سمير جريس: "تقرير موضوعي عن سعادة مدمن المورفين" قصتين مع الإدمان عانى منهما الكاتب

14-11-2019 | 15:47

سعادة مدمن المورفين

 

مصطفى طاهر

صعد كتاب "تقرير موضوعي عن سعادة مدمن المورفين" للألماني هانس فالادا وترجمة سمير جريس ، الصادر عن دار الكرمة بالقاهرة للقائمة القصيرة ل جائزة رفاعة الطهطاوي التي أعلنها المركز القومي للترجمة اليوم الخميس.


مترجم الكتاب د. سمير جريس ، قال لـ"بوابة الأهرام"، إن الكتاب يضم قصتين طويلتين، الأولى بعنوان "تقرير موضوعي عن سعادة مدمن المورفين"، والثانية "ثلاث سنوات لم أكن إنسانًا".

 في القصة الأولى النابعة من سيرة الكاتب الذاتية يتابع القارئ في إيقاع لاهث محاولات مدمن هيروين الحصول على جرعة بعد نفاد مخزونه من المخدر، فيتصل بصديق له، مدمن هو الآخر، وينطلقان معًا "للصيد" مثلما يسميان رحلة البحث عن المخدر القاتل.

وأضاف جريس: القصة الثانية، "ثلاث سنوات لم أكن إنسانا"، فتعرض لإدمان آخر عانى منه الكاتب، ألا وهو إدمان الكحول، إذ استيقظ الراوي ذات يوم من تلك الإغماءة العميقة التي كان يسميها نوما، فأدرك أنه لا يمكن أن يستمر على هذا الحال. فيبدأ في التفكير في الإقلاع عن الخمر، ويقبل في سبيل ذلك أن يدخل طواعية إلى السجن."

مؤلف الكتاب هانس فالادا (1893-1947)، واسمه الحقيقي «رودولف فيلهلم فريدريش ديتسن»، من أشهر الكُتاب الألمان في القرن العشرين. بدأ يستخدم الاسم المستعار "هانس فالادا " في عام 1920 عندما نشر أولى رواياته التي ترتكز على حكايتين من الحكايات الشعبية التي دونها الأخوان جريم في سنوات الثلاثينيات اتجه فالادا إلى النقد الاجتماعي. بأسلوبه الموضوعي الجاف الذي يندرج في تيار «الموضوعية الجديدة» كتبَ عددًا من الروايات الاجتماعية الكبيرة التي حققت نجاحًا باهرًا، مثل رواية «ماذا بعد، أيها الرجل الصغير؟» (1932) التي عالج فيها الانحدار الاجتماعي الذي شهده موظف بسيط خلال الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم في عشرينيات القرن الماضي. حققت هذه الرواية نجاحًا عالميًّا، تكرر في أعماله اللاحقة مثل «ذئب بين ذئاب» (1937) و«كلٌّ يموت من أجل نفسه فحسب» (1947)، وكذلك الرواية التي نُشرت بعد وفاته بعنوان "السكير".

ولم تفقد أعمال « فالادا » راهنيتها وأهميتها حتى اليوم، فما زالت تصدر في طبعات جديدة، وما زالت تُترجم وتُعاد ترجمتها إلى عديد من لغات العالم، كما تحول عدد كبير من أعماله إلى أفلام سينمائية وأعمال مسرحية.

قال عنه الروائي الكبير هرمان هسه، الحاصل على جائزة نوبل: «يستحق « فالادا » ثناءً عاليًا لكتابته عن الحياة بهذه الواقعية، وهذا الصدق، وهذا القرب» .

أما فالادا فقد قال عن نفسه: «كل شيء في حياتي ينتهي في كتاب»

قضى « فالادا » فترات من حياته في مصحات العلاج من إدمان المورفين، كما وقع فريسة إدمان الخمر، ولذلك كان الإدمان موضوعًا مسيطِرًا على بعض أعماله التي صدرت بعد وفاته، مثل رواية «السكير» (كتبها عام 1944 وصدرت للمرة الأولى عام 1950)، ومجموعة «تقرير موضوعي عن سعادة مدمن المورفين» التي صدرت لأول مرة عام 1997، ومنها اخترنا قصتَي هذا الكتاب، اللتين تترجمان إلى العربية للمرة الأولى.

تقول كلمة الغلاف الخلفي للكتاب، "بصراحة مُؤثِّرة ومُبهرة قلَّ نظيرها في الأدب العالمي، يخبرنا «هانس فالادا » عن السلوك القهري لمدمن المورفين، إذ عرف من خبرته الخاصة نشوة لحظة التعاطي والكارثة التي تليها.

تعود كتابة «تقرير موضوعي عن سعادة مدمن المورفين» إلى ثلاثينيات القرن العشرين، إلا أن النَّص لم يُنشر قبل نهاية التسعينيات.

أما النَّص الثاني في هذه المجموعة، والذي كُتب في الفترة نفسها، «ثلاث سنوات لم أكن إنسانًا»، فيتناول تجربة السجن، وهو أيضًا مُستوحى من حياة المؤلف.

ينجح « فالادا »، على الرغم من أسلوبه الموضوعي الجاف الذي يندرج في تيار «الموضوعية الجديدة»، أو ربما بفضل هذا الأسلوب، في صياغة نصَّين آسرين، شيِّقين، وقويَّين في صدقهما، وسُخريتهما، وتميزهما في تاريخ الأدب الحديث.

نُقدِّم القصتين هنا كأول أعمال « فالادا » بالعربية، وقد ترجمهما عن الألمانية سمير جريس ببراعة غنية عن التوصيف."

اقرأ ايضا: