لقاء أردوغان وترامب.. قمة الفرص الضائعة

13-11-2019 | 21:29

أردوغان

 

رسالة أنقرة - سيد عبد المجيد

لم يعط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده مساء أمس الثلاثاء، أدنى أهتمام «هكذا تصنع» للدعوات التي انطلقت من البلد المضيف أمريكا، الرافضة لزيارته، الإثنين الماضي، كتب أعضاء من الكونجرس يمثلون الحزبين الجمهوري والديمقراطي معا رسالة وجهوها إلى الرئيس دونالد ترامب ، جاء نصها كالآتي: «نعتقد أن الوقت غير مناسب لاستقبال الرئيس أردوغان في الولايات المتحدة، ونحضك على سحب دعوتك» وفقا لما ذكرته مصادر إعلامية.


زاد على ذلك، أن معارضين آخرين رأوا في استقبال أردوغان بمراسم احتفالية بالبيت الأبيض حتى ولو كانت شكلية وهي كذلك، بمثابة هدية له تعزز موقعه.

والمفارقة أن أردوغان نفسه وعقب إقرار مجلس النواب الأمريكي في التاسع والعشرين من الشهر الماضي قانوني «الاعتراف بمذبحة الأرمن» و«العقوبات بسبب العملية العسكرية في سوريا»، ألمح إلى إمكانية العدول عن زيارته، ولكن هيهات فها هو يقوم بها إذ ليس أمامه بديل آخر خاصة مع تعاظم أزمته الطاحنة في الشمال السوري، التي لا يبدو في الأفق ثمة خروج منها رغم عمليته العسكرية التي أسماها نبع السلام التي زادت من تعقيد موقفه بعد شيوع صور أظهرت الجرائم البشعة التي ارتكبتها الفصائل الموالية له ضد الأقليات الدينية والعرقية بتل أبيض ورأس العين ووثقتها وول ستريت جورنال.

وأمام تلك المشاهد المفزعة لم يبق له من أمل سوي في صداقته القوية ب ترامب لعلها تتمكن من تحسين صورته من جانب وتهدئة مخاوفه بإقامة المنطقة الآمنة التي يحلم بها بعمق 35 كيلو مترا وبطول 230 ميلا علي حدود بلاده مع سوريا كي يستطيع أن يقدمها هدية لشعبه فأخيرا سيجد ملاذا آمنا لملايين اللاجئين السوريين الذين ضاق مواطنوه ذرعا بهم.

لكن واستنادا لشواهد سابقة لايبدو أن ما يريده سوف يتحقق، ففي داخل بلاده الشكوك تتزايد وفجوة انعدام الثقة بحكومة العدالة والتنمية التي يقودها أردوغان تتسع وتتمدد، بيد أن زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا كمال كيلتش دار أوغلو توقع من القمة الأمريكية ـ التركية التي ستعقد خلال ساعات قليلة بأنها لن تثمر عن شئ يذكر.

كيلتش دار أوغلو، أعاد الخطاب الذي وجهه ترامب بنظيره التركي ودعاه فيه ألا يكون متصلبا ولا أحمقا، ثم ناعتا التصرف تجاه الأكراد بالحماقة مع انطلاق العملية العسكرية في شرق الفرات بالتاسع من أكتوبر الفائت ليخلص في النهاية إلى القول بأن ما حملته عبارات ترامب تمثل إهانة الشعب التركي بأكمله، بينما أردوغان لم يحرك أحد ساكنا. ثم مضي قائلا إنه بفضل الأخير أصبحت "تركيا أصبحت ككرة البينج بونج العالقة بين أمريكا وروسيا، مؤكدا أن ترامب لن يمنح أردوغان النتائج المرجوة نتيجة لتبعية تركيا لروسيا".
وتأكيدا على أن القمة هي قمة الفرص الضائعة، عودة البنتاجون بقوة وأنه لن يترك سوريا، والانسحاب الذي أعلنه ترامب سابقا بات من مخلفات الماضي، فالتخلي عن الحلفاء الأكراد وبالتالي الفراغ الذي أحدثه على الساحة السورية وملأته روسيا أثارا غضب العديد من أعضاء الكونغرس من ديمقراطيين وجمهوريين على السواء لهذا باتت العودة حتمية وللتشديد على ضرورة دعم قوات سوريا الديمقراطية التي اصبحت العدو اللدود ل أردوغان وأركان حكمه. وها هو وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، يؤكد خلال منتدى السلام في باريس أن الولايات المتحدة تسعى لفصل مناطق في شرق الفرات عن سوريا، وإقامة شبه دولة عليها وتلك في حال تحققت ستكون الجحيم بعينه بالنسبة للأناضول.
أمر آخر يجعل اللقاء بين ترامب و أردوغان أمرا بروتوكوليا محضا أنه يأتي عشية اجتماع للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش على مستوى وزاري في واشنطن، يمثل 35 دولة ومنظمة استجابة لطلب عاجل من وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان ودلالته الأساسية تنحصر في أن غالبية المشاركين على النقيض من أنقرة وسبق وأعنلوا رفضهم للهجوم السوري على الأراضي السورية، ومن ثم فالنتائج التي ستصدر عنه من شأنها أن تضيف وجعا آخر إلى أوجاع أردوغان وحكومته.

الأكثر قراءة