الموت في "صالات الجيم".. مكملات غذائية وعقاقير لنمو العضلات بدون طبيب.. ووزارة الصحة آخر من يعلم | صور

14-11-2019 | 07:52

عقاقير لنمو العضلات داخل صالات الجيم بدون رقابة

 

داليا عطية

يتوافدون عليها بدافع ممارسة الرياضة بشكل عام أو لغرض محدد كبناء عضلات الجسم وإنقاص الوزن .. إنها صالات الجيم .. لكن حين تنحرف عن نشاطها أوتنزلق بعيدا عن غاياتها فإن الأمر أ صبح خطرا  ويستحق وقفة بعد أن وصل هذا الخطر إلى حد الإصابة بالأمراض أو الموت  احيانا  فقد تحول حلم  الجسم المثالي  فى بعضها  إلى كابوس إذ  أن هناك من صالات الجيم من يدخلها  من أجل  الحصول علي جسم مثالى فيجد أنه أمام برنامج غذائى يضم مجموعة من العقاقير و المكملات الغذائية  عبر وصفة يضعها الكابتن الذى يمارس  دور الطبيب مقدمًا هذه الوصفات ومحددًا الجرعات وشارعًا في التنفيذ دون كشف طبي يؤمن حياة المشترك

الأمر الخطير أن غالبية صالات الجيم متاح بها تلك الوصفات، وربما سقط بسببها  ضحايا لم تخرج إلى المجتمع، إلا أن وفاة الفنان الشاب هيثم أحمد ذكي، جاءت بمثابة جرس إنذار يسلط الضوء على هذه الصالات خاصة بعدما أفاد تقرير الطب الشرعي باحتمال تناول الراحل لبعض العقاقير أو المكملات الغذائية الخاصة ب كمال الأجسام . التى يتم وصفها من غير متخصصين وفى غيبة تامة عن وزارة الصحة التى أصبحت آخر من يعلم 

تطلق «بوابة الأهرام»، حوارًا مجتمعيًا حول « صالات الجيم » و المكملات الغذائية والعقاقير المتداولة بها، وكيف تتحول إلى سموم قاتلة؟

صالة جيم



المكملات الغذائية وعقاقير نمو العضلات
يقول الدكتور حمدي الباسل أستاذ الكيمياء الحيوية والتغذية بالمعهد القومي للتغذية، إن المكملات الغذائية لها طريقة استخدام وجرعات يحددها الطبيب المختص لعدم تعارض ذلك مع حياة الإنسان، مشيرا إلى أن البعض يذهب ل صالات الجيم من أجل تحقيق شكل معين للجسم وبناء العضلات، وبالرغم من أن ذلك يستلزم المتابعة مع طبيب متخصص لوصف العقاقير المناسبة لصحتهم، والتي لا تتعارض مع حياتهم، إلا أنهم يجدون غايتهم في صالات الجيم حيث تتوفر هذه العقاقير بسهولة.


وحول طبيعة تلك العقاقير، يقول: «أهمها هو الهرمونات التي تحفز علي نمو الجسم حيث تساعد في تكوين العضلات عن طريق تحفيز بناء البروتين»، موضحًا أنها عبارة عن مواد كيميائية يتم إفرازها بواسطة الغدد الصماء لتنظيم وظائف الجسم وتؤخذ عن طريق الحقن.


الجرعات المناسبة

ويشير إلى أن هذه الهرمونات موجودة بالفعل في جسم الإنسان، ولكن بنسب ضئيلة، وبالتالي أي خلل يحدث في هذه النسبة يؤدي لمشاكل جمة، موضحًا أن الشخص العادي يحتاج من 0.8 إلى 1 جم بروتين لكل كيلو جرام من وزن جسمه بمعنى إذا كان هناك شخص وزنه 70 كم فإنه بحاجة إلى 60 لـ70 جرام بروتين يوميًا.

حقن هرمونات لنمو العضلات

وبالنسبة للأشخاص الذين يبذلون مجهودًا عاليًا أو يمارسون أعمالًا شاقة فإن حاجتهم إلى البروتين تزيد من 1.2 جرام إلى 1.6 جرام لكل كيلو جرام من وزن الجسم، معللًا ذلك بأن النشاط البدني يزيد من تكسير البروتين داخل الجسم، ولذلك كلما زاد ازدادت معه نسبة البروتين التي يحتاجها الجسم، محذرًا من تناول أي من العقاقير أو المكملات الغذائية لنمو الجسم بدون إشراف طبيب متخصص، وقد يؤدي إلى وفاة اللاعب.

حلم الجسم المثالي

يقول الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية، إن مفهوم الإنسان نحو ذاته يرتكز على عدة محاور «اجتماعية وتعليمية وثقافية وجسمانية»، والتي تعد هي الأبرز في ذلك المكون النفسي المهم للإنسان، عن صورته الذهنية عن الجسم المثالي والنموذجي الذي دائمًا ما يبحث عنه، وهو ما تجلي في ظهور عمليات التجميل ونحت الجسم وغيرها وانتشار صالات الجيم .

الدكتور حمدي الباسل

السوشيال ميديا

وأشار إلى أن الشباب يسعون إلى شكل مثالي مما يؤدي إلى زيادة الإقبال على  صالات الجيم ، وتعاطي المكملات الغذائية ، للوصول إلى شكل كما رسموه في خيالهم، مضيفا «ما زاد من التوافد على هذه المكملات ظهور "السوشيال ميديا" إذ يذهب الكثير إلى مشاركة الجمهور صورة جسمه وجمع "اللايكات" و"الكومنتات" بلغة السوشيال ميديا، وهؤلاء جعلوا الرضا عن الذات الجسدية منحصرًا في ردود أفعال الناس حول هذه الصور».

الفن
ويضيف استشاري الطب النفسي، أن الأعمال الفنية الحالية سواء سينما أو دراما تسير علي شكل موحد لأبطال العمل وهو تمتعه ببنية قوية وعضلات مفتولة وهو ما جعل المكملات الغذائية سبيلًا لبعض الفنانين يحصلون من خلالها علي الجسم المثالي ونمو العضلات وبالتالي يحصلون علي الأعمال الفنية التي تمثل لهم مصدر الرزق في مهنة الفن.

مكملات غذائية لنمو العضلات

مخاطر نفسية

وبحسب حديثه لـ«بوابة الأهرام»، فإن تناول المكملات الغذائية بصورة غير رشيدة وبجرعات بعيدة عن تعليمات الطبيب قد يأتي بنتائج سلبية، وقد أظهرت الدراسات النفسية الحديثة أن الإكثار من تناول هذه العقاقير و المكملات الغذائية يؤدي إلى الانسحاب الاجتماعي والانشغال الزائد بالجسم والشعور بالكآبة والإحباط، بل والإصابة بالاكتئاب في بعض الأحيان، وفي أحيان أخري لا تأتي هذه العقاقير بثمارها وشكل الجسم المطلوب وحينها قد يصاب الإنسان بالحزن، وخيبة الأمل مما يؤثر على مزاجه النفسي العام، ويعمق شعوره بالحزن وهو ما أكده ظهور بعض الحالات التي توفت نفسيًا قبل أن تودي بحياتها إكلينيكيًا.

الدكتور وليد هندى

«كابتن جيم» يتحدث لـ«بوابة أهرام»

أحد مدربين الصالات الرياضية بمنطقة مصر الجديدة، «ش. ن»، أوضح طبيعة المتوافدين على المكان؛ حيث هناك من يرغب في الحصول علي شكل معين للجسم «عمل فورمة» في وقت قياسي، وهناك من يرغب في تخسيس الوزن من خلال حرق الدهون بالتمارين، وهناك من يرغب في ممارسة الرياضة للحفاظ علي الصحة بشكل عام.

وعن طبيعة العقاقير التي يتناولها رواد صالات الجيم ، يقول الكابتن: «هناك ثلاثة أنواع متاحه للاعب، الأول عبارة عن هرمونات خاصة بنمو العضلات في وقت قياسي، والثاني عبارة عن مكملات غذائية من البروتين، والثالث يعمل على حرق دهون الجسم لتخسيس الوزن».

تمارين لنمو العضلات

متخصصون في الألعاب الرياضية وليس الطب

أما عن مؤهلاته العلمية، قال: إنه «حاصل على بكالوريوس تجارة وشهادات معتمدة في مجال الرياضة»، لافتًا إلى أن غالبية مدربين صالات الجيم حاصلون على هذه الشهادات، مشيرا إلى أن هذه الشهادات ليس لها علاقة بالصحة والعقاقير المتاحة في الجيم.

مطالب بخضوع صالات الجيم للرقابة وحظر تداول العقاقير بها

حذرت نقابة الأطباء، من خطورة تناول أي من العقاقير أو المكملات الغذائية دون استشارة الطبيب، مؤكدة أن اللاعب بحاجة إلى الخضوع للكشف الطبي لتشخيص الطبيب وضعه الصحي وتحديد المكملات الغذائية المناسبة له سواء كانت بروتين أو هرمونات لبناء العضلات أو عقار لإنقاص الوزن ومدى تفاعلها مع جسمه، وكذلك الأمراض الأخرى إذا كان يعاني من أحدها.

وأوضحت أن الطبيب البشري المتخصص هو الوحيد القادر على وصف وتحديد الجرعات المناسبة؛ لأنه على علم بأنواع الأمراض المختلفة وارتباطها ببعضها البعض.

ويناشد الأمين العام لنقابة الأطباء من خلال «بوابة الأهرام»، وزارة الصحة بالرقابة علي صالات الجيم والعقاقير المتداولة بها من هرمونات ومكملات غذائية وغيره والتحقق من هويتها، وما إذا كانت مرخصة لدي الوزارة أم مجهولة المصدر، وعدم السماح للمدربين التعامل مع الأرواح دون رقابة، واصفًا ذلك بـ«انتحال صفة طبيب» وممارسة مهنة الطب بدون ترخيص.

الدكتور ايهاب الطاهر

هاني الناظر صالات الجيم تعبث بأرواح الشباب

ويناشد الدكتور هاني الناظر، استشاري الأمراض الجلدية، بسرعة التحرك نحو صالات الجيم ووضعها تحت رقابة وزارة الصحة قائلًا: «لازم الوزارة تفتش عليها زي العيادات والصيدليات».

وأضاف في حديثة لـ«بوابة الأهرام»، أن هناك هرمونات ومركبات تؤثر علي نمو الجسم والكلي والكبد والقلب، وتقدم على أيدي أشخاص ليس لديهم أي خبرة على الإطلاق، متابعا «هذه الصالات تعبث بأرواح الشباب».

الدكتور هاني الناظر

مادة إعلانية