إعلان مصر خالية من "فيروس سي" قريبا.. كيف نمنع عودة آكل أكباد المصريين؟

14-11-2019 | 09:32

وزارة الصحة والسكان

 

إيمان فكري

ليس من السهل على دولة يتخطى تعداد سكانها المائة مليون نسمة، أن تنجح في القضاء على فيروس "سي" في بضعة أشهر، لكن الخطوة التي اتخذتها مصر في هذا الصدد، تظل علامة بارزة تحظى بإشادة مختلف المؤسسات والمنظمات الدولية، والأهم، أن المواطن المصاب بالفيروس لم يتحمل جنيها واحدا.

كان الملايين يعتقدون أنهم بصحة جيدة وأجسادهم خالية من الفيروس، حتى اكتشفوا الحقيقة المرة، ومع انتشار حملات المشروع في كل المحافظات، أصبح الموضوع هينا وبسيطا، فالفحوصات كانت مجانية، وفِي بضعة أسابيع تعافى كل المصابين، حتى إذا سألت مواطنا عاديا عن إنجازات الرئيس عبدالفتاح السيسي، قد يرد سريعا، بأنه لو لم يقم بأي شيء سوى علاج المصريين بمختلف انتماءاتهم، فإن ذلك يكفيه، ويجعله محل ثقة وتقدير وتأييد.

خلو مصر من الفيروس
وأعلنت وزارة الصحة، أن الدولة ستتسلم شهادة من منظمة الصحة العالمية بخلو مصر من مرض فيروس سي خلال فعاليات الجمعية العامة المقبلة للمنظمة، ويأتي ذلك بعدما سلم المدير العام للمنظمة الرئيس عبد الفتاح السيسي تقريرا عن متابعتهم للحملة، ووصفها بأنها أكبر حملة في تاريخ البشرية من حيث العمل، والكفاءة، والسرعة، بعد رصد لفعاليتها استمر من 55 خبيرا لمدة 7 أشهر كاملة.

ووفقا للبنك الدولي، فإن مصر التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون تقريبا، كانت تمتلك أعلى معدل من الإصابات بفيروس التهاب الكبد الوبائي "سي" في العالم، ويعاني منه 4.4% من سكان مصر البالغين، بحسب مسح عشوائي، ويتسبب المرض في وفاة 40 ألف مصري سنويا، ما يجعله ثالث سبب رئيسي للوفاة بعد مرض القلب والأمراض الدماغية الوعائية.

حكاية المرض
بدأ فيروس سي بالانتشار في مصر عام 1989، وتم عمل الدراسات والأبحاث اللازمة في عام 1996، والتي أثبتت أن نسبة انتشار المرض عالية على مستوى العالم حيث وصلت إلى 22%، وقام مجموعة من الأطباء الاستشاريين في الكبد بعمل حملة بالتوعية بفيروس سي وكيفية القضاء عليه، ومنها تم إقناع وزير الصحة في عام 2007 بإنشاء اللجنة القومية للفيروسات الكبدية، ذلك بحسب ما أكده الدكتور جمال عصمت مستشار منظمة الصحة العالمية للفيروسات الكبدية.

ويتابع الدكتور جمال عصمت حديثه ل "بوابة الأهرام"، قائلا: "كانت أهم أهداف اللجنة القومية للفيروسات الكبدية في ذلك الوقت، توفير العلاج للمصابين بفيروس سي، ومن خلالها تم إنشاء 23 مركزا بحيث يكون هناك مركز في كل محافظة لعلاج المرضى بحقن الانترفيرون وقتها، ولكن التقدم العلمي والأبحاث، أثبتت أن هناك أدوية حديثة أثوى وأكثر ملائمة لعلاج فيروس سي وتصل نسبة الشفاء باستخدامه إلى أكثر من 95%، وكانت المشكلة في دخوله مصر أن سعره مرتفع للغاية، حيث كانت تكلفة برنامج العلاج لمدة ثلاثة أشهر تتكلف حوالي مليون جنيه، وبالمفاوضات عام 2014 أثمرت أننا وفرنا العلاج بـ1% من ثمنه وهو 10 آلاف جنيه فقط، ومن هنا كان هناك 45 ألف شخص فقط يتم علاجهم سنويا، بنسبة شفاء 65%، ثم استطعنا عام 2015 علاج 200 ألف شخص بالأدوية الحديثة، وفي 2016 وصلنا لعلاج 600 ألف شخص بفضل مساعدات شركات الأدوية".

خفض تكلفة العلاج
ولخفض تكلفة العلاج من فيروس سي في ذلك الوقت، يؤكد مستشار منظمة الصحة العالمية للفيروسات الكبدية، أن شركات الأدوية المصرية أنتجت أدوية مماثلة للأدوية الأجنبية، ومن هنا أصبحت تكلفة العلاج لا تزيد عن 1500 جنيه للشخص، واعتبارا من أواخر عام 2016 تم علاج كل شخص يعلم أنه مصاب بالفيروس في مصر، حتى جاءت المبادرة الرئاسية 100 مليون صحة، للقضاء على فيروس سي، وتم تشخيص جميع المواطنين وأتاحت التحاليل بالمجان للجميع.

100 مليون صحة
ووصف "عصمت"، المبادرة الرئاسية 100 مليون صحة، بأنها إنجاز عالمي، حيث استطاعت خلال 7 أشهر فقط من فحص أكثر من 57 مليون مواطن، واكتشاف 2 مليون و200 ألف منهم مصابين بالفيروس، وتم عمل التحاليل اللازمة، والعلاج بالمجان لم يستحق منهم، كما أن المبادرة أتاحت العلاج لجميع الأفراد المقامين في مصر حتى غير المصريين، بالإضافة إلى التوجه الرئاسي بعلاج مليون شخص أفريقي، ونقل الخبرة والكفاءات والقدرات البشرية لأكثر من 18 دولة إفريقية.

وينوه، أن منظمة الصحة العالمية اعترفت بأن المبادرة إنجاز عالمي، وخلال زيارة مدير منظمة الصحة العالمية للرئيس السيسي أشاد بالبرنامج المصري لعلاج فيروس سي، وقال إنه نموذج يجب الاحتذاء به في جميع دول العالم، وبالتالي أصبحت مصر هي الدولة الأولى على مستوى العالم التي وصلت إلى معدلات عالمية للقضاء على فيروس سي، فكان من المفترض أن تحاول مصر الوصول إلى هذه المعدلات بحلول عام 2030، ولكن مصر استطاعت بكفاءة أطبائها والباحثين والعلماء والدعم القوي من الإدارة السياسية، أن تصل إلى أعلى هذا الهدف في فترة قصيرة.

السبب في نجاح المبادرة

فيما يؤكد الدكتور محمد عز العرب أستاذ الكبد و مؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد، أن السبب في نجاح المبادرة بهذا الشكل الكبير هو تضافر جميع الجهود الحكومية وغير الحكومية وجميع منظمات المجتمع المدني والمحليات وليست وزارة الصحة فقط، وتم وضع إستراتيجية محددة بتواريخ على مستوى الجمهورية وتم تطبيقها حرفيا، تحت إشراف ومتابعة من منظمة الصحة العالمية .

ويوضح مؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد، لـ"بوابة الأهرام"، أنه تم عمل 5000 مركز بقوى بشرية من الأطباء والممرضين تصل إلى 100 ألف شخص، ومن هنا تم المسح الطبي على أكثر من 60 مليون مواطن، استطاعت اكتشاف إصابة 2 مليون و200 ألف شخص بالأجسام المضادة 1د فيروس سي، ومن واقع التحاليل تم اكتشاف إصابة حوالي مليون و540 ألف مريض بالفيروس، وحتى الآن تم علاج أكثر من مليون و100 ألف مريض، ونسبة الشفاء من العلاج أكثر من 95%.

وعن حصول مصر على شهادة خلوها من فيروس سي في الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة، يؤكد أن هذا يعتبر إنجازا غير مسبوق، حيث إننا بالفعل على وشك أن تصل نسبة الإصابة بالمرض إلى أقل من 1%، فمن الناحية العلمية لكي نقول أن دولة خالية من فيروس سي لابد أن تصل نسبة الإصابة لـ1%، ومن واقع المبادرة فإنها استطاعت أن تصل بنسبة الإصابة في مصر حتى الآن إلى 4% وقريبا ستصل لأقل من 1%.

هل يمكن القضاء على الفيروس نهائيا
يجيب على هذا السؤال الدكتور محمد عز العرب، قائلا: "بالفعل يمكن القضاء على الفيروس بشكل نهائي، ولكن يجب أن يتم عمل بعض الإجراءات الدائمة للوصول لهذا الهدف وهي:

1- استمرار الكشف الطبي عن فيروس سي.
2- اتخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية داخل المنشات الطبية سواء الحكومية أو الخاصة.
3- نشر ثقافة التخلص الآمن من النفايات الطبية.
4- زيادة الوعي المجتمعي بوسائل نقل العدوى.
5- مراقبة الأماكن التي تسبب في نقل العدوى، كالكوافير، وأماكن البادكير والمانكير، وصلات الجيم.
6- التخلص من مضاعفات فيروس سي.

نموذج مصري عالمي

مدير البرنامج العالمي لمكافحة التهاب الكبد الوبائي، أكد في تصريحات له أن تسع دول أعلنت أنها نفذت البرنامج، و بالتالي تستطيع القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) بحلول عام 2030، وهي دول ( مصر و البرازيل وألمانيا وجورجيا واليابان وأيسلندا وهولندا وأستراليا وقطر).

مسببات الفيروس
يزداد خطر الإصابة بفيروس التهاب البكد الوبائي "سي"، لعدة أسباب، نذكر منها ما يلي:

1- استخدام حقن الأدوية الممنوعة قانونيا أو استنشاقها، حيث يحدث ذلك بين المتعاطين.
2- الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري.
3- عمل وشم باستخدام أدوات غير معقمة.
4- العمل في المجال الصحي، فالأطباء والممرضون وغيرهم من الأشخاص الذين قد يتعرضون لدم المصاب بالعدوى، من الممكن أن تنتقل العدوى إليهم من خلال الإصابة بوخز من إبرة ملوثة بدم المصاب.
5- عمليات نقل الدم، أو عمليات نقل الأعضاء، وهنا يجدر التنبيه إلى أن هذا الأمر كان واردا ومحتملا قبل عام 1992.
6- الخضوع لعمليات نقل مشتقات الدم بما فيها عوامل التخثر، وقد كان هذا الأمر واردا قبل عام 1987.
7- الخضوع لغسيل الكلى، لفترة زمنية طويلة.
8- انتقال العدوى إلى الطفل من والدته المصابة بالفيروس عند الولادة.
9- كون الشخص من مواليد عام 1945 إلى عام 1965، فقد تبين أنهم أكثر الأشخاص عرضه للإصابة بعدوى فيروس سي.

اقرأ ايضا: