جولة داخل كواليس الدورة الـ40 للمؤتمر العام لليونسكو في باريس

13-11-2019 | 14:59

اليونسكو

 

مصطفى طاهر

تجتمع الدول الأعضاء لدى اليونسكو البالغ عددها 193 دولة عضواً، إلى جانب عشرة أعضاء منتسبين، في باريس لحضور المؤتمر العام لليونسكو، الذي يأتي هذا العام بمثابة مختبر أفكار عالميّ لدراسة مناهج جديدة متعددة الأطراف في إطار سلسلة من القضايا الملحة التي تتراوح من التعليم العالي إلى الذكاء الاصطناعي.


وسيتخلل المؤتمر العام، المنعقد للبتّ في برنامج اليونسكو وميزانيتها للعامين المقبلين، عدد من الفعاليات السياسية البارزة، وقد بدأت أول الفعاليات مساء أمس الثلاثاء 12 نوفمبر بمشاركة مجموعة من رؤساء الدول والحكومات في جلسة رفيعة المستوى، تحت عنوان "إكساء تعددية الأطراف حلّة جديدة مع صناع التغيير الشباب"، وفي الوقت الذي يثبت فيه الشباب والشابات في شتّى أنحاء العالم قيمة التضامن العالمي من أجل بناء مجتمعات أكثر شمولية واستدامة، سيجتمع عدد من الممثلين عنهم مع رؤساء الدول والحكومات لمناقشة وإيصال وجهات نظر الشباب بشأن التعاون العالمي، والتباحث في سبل جديدة لإشراك الشباب في عملية صنع القرار، وتعزيز تطلعاتهم وتلبية توقعاتهم.

مساء اليوم 13 نوفمبر، يشهد مشاركة أكثر من 100 وزير للتعليم العالي في المؤتمر العام لحضور اجتماع وزاري بشأن الإدماج والحراك الأكاديمي، وذلك في الوقت الذي تعتزم فيه اليونسكو اعتماد اتفاقية عالمية جديدة بشأن الاعتراف بمؤهلات التعليم العالي للنهوض بجودة التعليم وضمان اتسامه بالشمول والمساواة. تهدف هذه الاتفاقية، الجاري العمل عليها منذ عام 2011، إلى مساعدة ما يُقدّر بنحو 8 ملايين طالب وعضو هيئة تدريسية، منخرطين في الدراسة أو العمل الأكاديمي خارج بلادهم، من أجل ضمان الاعتراف بمهاراتهم ومؤهلاتهم الأكاديمية في مختلف البلدان.

وفي يوم 19 نوفمبر، سوف تستضيف اليونسكو أكبر تجمع لوزراء الثقافة منذ انعقاد المؤتمر الدولي الحكومي للسياسات الثقافية من أجل التنمية في عام 1998. وسيتيح منتدى وزراء الثقافة الفرصة أمام أكثر من 107 وزراء لمناقشة الدور الذي تضطلع به الثقافة في مجالي السياسة العامة والتنمية المستدامة.

وسيركز الوزراء في نقاشاتهم على الحلول التي يمكن أن تقدمها الثقافة لمواجهة التحديات الراهنة، وإرساء أسس السلام والنهوض بتعليم جيد وإيجاد فرص عمل وإحداث التغيير على الصعيدين الاجتماعي والحضري.

في ظل الاهتمام الخاص الذي يوليه المؤتمر العام لليونسكو للدور الذي يضطلع به الشباب، سوف يستضيف المؤتمر أيضاً منتدى اليونسكو الحادي عشر للشباب – الشباب من قلب الحدث! وذلك في الثامن عشر من نوفمبر. وسيركز منتدى الشباب هذا العام على الممارسات الجيدة لإشراك الشباب في أعمال اليونسكو . وسيكون أيضاً بمثابة منبر للحوار وتبادل المعارف والخبرات، والتعلم من الأقران والتعاون بين صناع التغيير الشباب، و اليونسكو ودولها الأعضاء.

وفي صخب جميع هذه الفعاليات والمؤتمرات وحلقات النقاش، ستغتنم اليونسكو الفرصة في الثاني والعشرين من نوفمبر لتُظهر للنور منشوراً جديداً بعنوان "الإبلاغ عن العنف ضد النساء والفتيات: كتيب للصحفيين"، وذلك قبيل حلول اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة الموافق 25 نوفمبر. وتم إعداد هذا الكتيب من أجل إذكاء الوعي لدى وسائل الإعلام بهذا التحدي العالمي الذي يهدد حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، وكذلك تعزيز النهوج المراعية لقضايا الجنسين في إطار الإبلاغ عن مثل هذه الانتهاكات، لا سيما في ظل تزايد الوعي بانتشار العنف ضد المرأة والفتيات في جميع المجتمعات تقريباً.

وفي الوقت الذي تثير فيه التطورات التكنولوجية التساؤلات بشأن دور وتأثير الذكاء الاصطناعي على مجتمعاتنا، تواصل اليونسكو دراسة المعايير الأخلاقية التي يمكن الاستعانة بها لتوجيه عملية تطوير الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، ستستضيف اليونسكو حلقة نقاش بعنوان "أصوات الشباب ومستقبل الذكاء الاصطناعي: هل نسير نحو نهج محوره الإنسان؟" وذلك في الثامن عشر من نوفمبر. وستسهم حلقة النقاش في إثراء عملية التفكير المستمرة للمنظمة في سبل ضمان ألا يؤثر التطور الذي تشهده آليات الذكاء الاصطناعي على الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وستقيم اليونسكو هذا العام ولأول مرة حفلاً ليوم الاتفاقية في 15 نوفمبر، بحضور جميع وفود الدول الأعضاء المدعوين لتوقيع الاتفاقيات المودعة لدى اليونسكو ، وتسليم صكوك التصديق الخاصة بهم للمديرة العامة لليونسكو باليد.

وسيتمحور احتفال اليونسكو في العشرين من نوفمبر لإحياء الذكرى الثلاثين لاعتماد اتفاقية حقوق الطفل حول مسألة حقوق الإنسان، وسيتخلل الاحتفال حلقة نقاش دولية ستجمع بين عدد من الأطفال والقادة السياسيين والمنظمات غير الحكومية وغيرهم من الجهات المعنية، حيث سيقدم جميع الأطراف مقترحات بشأن حقوق الطفل للسنوات القادمة.

كان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد شدد مع انطلاق الفعاليات على مهمة اليونسكو الأساسية في مجال التربية والتعليم، ودافع عن تعددية الأطراف، خلال افتتاحه الدورة الأربعين للمؤتمر العام لليونسكو مخاطباً ممثلي الدول المائة والثلاث وتسعين الأعضاء في المنظمة والأعضاء الأحد عشر المنتسبين إليها.

وقال الأمين العام: "التعليم دعامة أساسية لتحقيق أهدافنا لعام 2030، ونحن متأخرون"، وأضاف: "تضطلع اليونسكو بدور أساسي في تنسيق الجهود المبذولة على صعيد العالم في هذا الصدد ورصدها، وأثنى على المبادرة التي أطلقتها المديرة العامة بشأن مستقبل التربية والتعليم في أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر ".

وأضاف الأمين العام محذراً من تشرذم المجتمع الدولي بسبب الانقسامات الاقتصادية والبيئية والحقد والتمييز المتزايدين، وقال: "يجب أن نبذل قصارى جهدنا للإبقاء على نظام عالمي يستند إلى القانون الدولي والحفاظ على عالم متعدد الأقطاب يقوم على مؤسسات متعددة الأطراف".

وقال الأمين العام: "إنعالماً يتسم بالتصدعات والانقسامات هو عالم غير مستدام"، و"في هذا الصدد، عمل اليونسكو أساسي من أجل توحيد هذا العالم". وكذلك رحب بمساهمة اليونسكو في المسائل الأخلاقية المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا، و"بواقع أن المؤتمر العام في دورته الحالية يبدو قريباً من إطلاق عملية ترمي إلى إعداد وثيقة تقنينية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي".

رئيسة اليونسكو أشارت إلى طموح المنظمة لتكون مختبر أفكار، واستنكرت الانقسامات المتعددة التي تتسبب في تآكل الحوكمة الوطنية والدولية والكوكب بحد ذاته. وصرحت السيدة أزولاي أن "الصعوبات المعاصرة تدعونا إلى الاعتماد على إنسانيتنا المشتركة"، "إذ لا يمكن حصر هذه الصعوبات ضمن حدود جغرافية، ولن يتم التوصل إلى حلول مستدامة ما لم تقم على التعاون والتضامن وتعددية الأطراف".

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]