ابتكار لفنان مصري.. أول ترميم رقمي بالديجتال للملكة نفرتيتي وتمثال تحتمس الثالث

12-11-2019 | 15:53

تمثال الملكة نفرتيتي وتحتمس الثالث

 

محمود الدسوقي

اعتمد الفنان التشكيلي وخبير الترميم يوسف دعموم  الأسلوب الرقمي الديجتال في إجراء عملية الترميم، حيث يقوم بربط الماضي بالحاضر، ليكون الترميم بالديجتال أول ابتكار في مصر لتشكيل الآثار المصرية بشكل جديد لما كانت عليه بعد الانتهاء من صنعها منذ آلاف السنين، ولكن بصورة رقمية تسير على قواعد الترميم وتجذب عين المشاهد.


 قال دعموم في تصريحات لـ"بوابة الأهرام": إن ترميم الديجيتال يختلف عما يكون في عقلية من يستخدم الفوتشوب، حيث يكون في ذهن المرمم أنه يزيل مظاهر التلف التي يراها أنها تؤذي العين وأن يسير علي قواعد الترميم التي درسها حتي وهو يستخدم الكمبيوتر، فهو لابد أن يتعامل مع قطعة أثر حيث من المعروف علميا أن المصري القديم كان يستخدم أسلوب المربعات في تنفيذ الأعمال الفنية وهذا الأسلوب التعامل معه في فن الديجتال الرقمي لاتكون إلا علي يد متخصص يتقن فن الترميم، ويكون عنده قدرة من الخيال من جهة آخري أيضاً.

قام يوسف دعموم بتنفيذ الترميم علي تمثال تحتمس الثالث ، الذي وصفته الصفحة الرسمية لمتحف آثار كوم أوشيم بمحافظة الفيوم، أنه أول واقعة في مصر والعالم كمرحلة أولى يمكن تطويرها في حقل الآثار المصرية فيما بعد للعرض المتحفي، كما قام بتنفيذ الترميم علي وجه تمثال الملكة نفرتيتي والذي تم اكتشافه عام 1912م من خلال بعثة أثرية ألمانية في تل العمارنة بالمنيا.

وأوضح دعموم أن تمثال نفرتيتي منذ اكتشافه يوجد به أضرار في الأذنين، وكذلك العين اليسرى تفتقر إلى البطانة الموجودة في العين اليمني، وهناك أشياء مفقودة من الألوان علي التاج والحواجب تقريبا، مؤكدا أنه قام بترميم الديجتال للتمثال لإظهار الجمالية الأثرية المفقودة وجماليته منذ تشكيله الأول علي يد الفنان المصري منذ آلاف السنين.


الجدير بالذكر أنه تم استخدام التكنولوجيا الفائقة مؤخرًا في جامعة ملبورن الأسترالية علي المومياوات المصرية مثل تحديد هوية رأس وحيد لسيدة مصرية تدعي ميريت آمون العام الماضي، حيث توصلت التكنولوجيا لشكل وجهها البديع والذي كان متمثلاً في فم صغير وعينين صغيرتين، وطول جسدها المفقود أيضاً فهي لم تكن سوي رأس بدون جسد، أما في سبتمبر المقبل سيكون العالم علي موعد مع تركيب وجه مومياء "توتو" فتاة الفيوم التي تقبع جثتها في متحف مابي -جيرير بمدينة شوني في ولاية أكلاهوما الأمريكية.

وأضاف يوسف دعموم أن دخول حقل التكنولوجيا في الآثار مهم جدا، مؤكدا أن تركيب الوجوه في المومياوات تعتمد علي كيفية وضع الشرائح علي قطع العظام البارزة وإجراء أبحاث علمية أخرى علي العظام والجثة، أما الترميم الرقمي يعتمد علي إزالة الشوائب التي أضرت بالأثر وإعادته بشكل جمالي، حيث من يراها من المتخصصين يراها تسير على قواعد الترميم ومن يراها من الهواة والعشاق للآثار تعطي له رؤية بصرية جمالية.

ويؤكد  دعموم أن التعامل مع الديجتال والفن الرقمي لابد أن يحترفه متخصص في الترميم، مؤكدا أن هناك تماثيل وخاصة التماثيل الخشبية لايجوز فيها الترميم على الواقع مثل شيخ البلد بسبب انكماش الخشب في الواقع، إلا أنه يجوز ترميمه على الديجتال لإظهار جمالياته للعين.

وطالب الفنان يوسف دعموم أن تكون تجربته في الترميم الرقمي سبق لمصر في عرض الأثر في صورة مختلفة عن باقي المتاحف، حيث يتيح الترميم الرقمي أن يكون عندك الأثر الأصلي للقطعة الفنية وصورة لما كانت عليه قبل أن يصيبها التلف مما يساعد بشكل كبير في العرض المتحفي لآثارنا المصرية وتسويقها أيضا بشكل جيد.