بعد كشف "الآثار" عن مومياء لحيوان غريب.. هذه قصة صيد الأسود بالقرب من الأهرامات | صور

11-11-2019 | 16:34

صيد الأسود بالقرب من الأهرامات

 

محمود الدسوقي

تظهر النقوش الفرعونية الكثير من العلاقة التي كانت تربط الأسد بملوكها، حيث كان من العادة المتبعة المنتشرة في مصر وبلاد النهرين استخدام الصقور والأسود في المعارك الحربية والصيد، حيث يوجد في مقبرة مريوركا عادة تسمين الضباع، كما تقول دراسة بعض الأدلة التصويرية والنصية على وجود حدائق الحيوانات في حضارتي مصر القديمة وبلاد النهرين.

تحوى المعابد المصرية النقوش التي أظهرت الملوك الفراعنة مع الأسود، فالملك رمسيس الثاني في معركة قادش تظهره الرسومات مصطحبا لأحد السباع ويبدو واضحًا أنه حيوانه الأليف، كما نرى أسدا بمعبد مدينة هابو، كما أظهرت النقوش قيام توت عنخ آمون باصطياد أسد أما الرسوم الصخرية في الصحراء الشرقية والغربية بمصر تحوى الكثير من نقوش الصيد، أما الملك العظيم تحتمس الثالث التي وصلت الإمبراطورية المصرية في عصره لأوج ازدهارها، فقد نقش 300 نوع من الحيوانات والنباتات على جدران المعابد بالأقصر، أما رخميرع وزيره الذي صاحبه لبلاد الشام فقد صورت علي جدران مقبرته بالأقصر العديد من الحيوانات الواردة من مناطق عديدة ومنها على سبيل المثال منظر قرد متعلق برقبة زرافة.


ابو الهول

صور نقوش المعبد الجنائزي "ساحورع"، رحلة الذهاب والعودة وإحضار دب سوري في عصور مصر القديمة، كما تصور معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري بالأقصر، جمع النباتات والحيوانات التي تم جلبها في الرحلة لبلاد بونت المختلف فيها فقد قيل الصومال وإريتريا وقيل البلاد التي تتصل جنوبًا ببلاد شبه الجزيرة العربية حيث عادت الرحلة بالحيوانات النادرة والفهود والنمور، بالإضافة إلى النباتات التي صورت على المعبد.

وكانت وزارة الآثار ، أعلنت في بيان لها اكتشاف مومياء لحيوان غريب يبدو أنه قطة كبيرة، وربما ينتمي لفصيلة الأسود، موضحًة أنه سيتم إعلان التفاصيل بعد استخدام التصوير المقطعي واختبار الحمض النووي لدراسة مومياء الحيوان، وأكدت الوزارة أنها ستعلن عن تفاصيل الاكتشاف في غضون أسابيع قليلة.

وردًا على ما تداولته بعض الصحف عن تصريحات وزارة الآثار  نقلا عن صحيفة "الدايلي إكسبريس" البريطانية، أكدت الوزارة أنها لم تشر من قريب أو بعيد إلى أن الحيوان هو أحد تماثيل أبو الهول.


صيد الأسود بالقرب من الأهرامات

ويؤكد المؤرخون أن مصر عرفت الأسود منذ عهد الفراعنة، حين اصطاد الملك أمنمحات الثالث، مائة أسد، وأسدين من العراق، فيما كانت الأسود تعيش في مصر حتى عهد خماروية بن أحمد بن طولون، التي اصطادها من مكان حول الأهرامات، حتى انقرضت بسبب العمران، فيما كانت تضم حيوانات الجيزة في عام 1912م من الأسود أسدين و3 لبوات كما يدل أرشيف الصحف والمجلات المصرية القديمة.

وقال المؤرخ الأثري فرنسيس أمين في تصريحات لــ"بوابة الأهرام": إن المصري القديم كان يعطي للقط صفة الأسد أيضاً مؤكداً أن تصوير مناظر الأسود والحيوانات في الصحاري المصرية كان كثيراً جدًا؛ حيث كان الصيد أول مهنة يحترفها الإنسان في العالم القديم ورغم ذلك لم يكن الصيد له أهمية في العالم القديم.

وأضافت الدكتورة فوزية عبدالله محمد في دراستها "بعض الأدلة التصويرية والنصية" أن مصطلح حدائق الحيوان كان له وجود قوي في حضارة مصر وحضارة بلاد الرافدين، حيث كانت الحديقة جزءا من القصر الملكي، ومن أمثلتها؛ حديقة قصر إخناتون بتل العمارنة بالمنيا، وقد احتفظ إخناتون بأسد في حديقة قصره، كما نجد نقوشًا يصور صيد الأسود في حديقة قصر آشور بانيبال في العراق القديم .


صيد الأسود بالقرب من الأهرامات

كما توضح الدراسة أنه استمرت عادة الاحتفاظ بالحيوانات الأليفة في المنازل والأسماك في البرك والطيور في أقفاص، كما كان يتم تصوير الصيادين الذين حالفهم الحظ والتوفيق مثل مناظر عودة الصيادين بالظباء المحمولة علي أقفاص والسبع واللبوة مثل رسوم مصطبة بتاح حتب، ورسوم آخت حتب بسقارة، كما مثلت عودة الصيد بأرنب وغزلان برية من أحد المقابر بالجيزة، ويحتمل أن هذه الحيوانات كانت توضع في حديقة حيوان وذلك لإدخال البهجة والسرور على أصحابها في مصر.

 وأوضح فرنسيس أمين أن النصوص الهيروغليفية تحوى الكثير من رموز وعلامات تمثل علامات الحيوان أو أجزاء منه مما يدل على أهميتها في مصر، مثل الأسد "أبوالهول"، مؤكداً أن الأسد أبوالهول كان يعني عند المصريين الإله وربط المصري بين الأسود والشمس الغاربة، مؤكداً أن الصيد للأسود والحيوانات لم يكن يتم في صحراء الجيزة فقط بل في كافة صحاري مصر، مثل صحراء قوص وأرمنت، مؤكداً أنه لوقت قريب كانت يتم في الصعيد اصطياد القط الصحراوي وأكله أيضاً وهو قط ضخم.

وأضاف أمين أنه تم رسم الأسد على العديد من الصلايات والمصنوعات العاجية، لاسيما مقابض السكاكين التى ترجع لعصر قبيل الأسرات وبداية الأسرات، مؤكداً أنه الملكة المصرية التي تم رسمها بشكل أبوالهول هي الملكة تي والدة الملك إخناتون.

مادة إعلانية