بهاء طاهر لـ"الأهرام العربي": العسكر والإخوان تحالفوا على الثورة.. وأؤيد القضاء ولو كان فيه "عيوب"

18-7-2012 | 21:02

 

بوابة الأهرام

بملامحه المصرية الصميمة وتقاطيعه المنحوتة بحرارة وهج رائحة الصعيد والمعجونة بوشم طين جنوب مصر، الكاتب الكبير بهاء طاهر ، في حوار معه تنشره مجلة "الأهرام العربي" في عددها الصادر الخميس، أجرته الزميلة دينا توفيق، يؤكد أهمية الدولة المدنية ..


- بماذا تشعر حيال الثورة ونتائجها وما وصلنا إليه؟
إننى متفائل بالثورة بمعنى الحالة الثورية الموجودة بالمجتمع وليس بمعنى المظاهرات فى التحرير والأحزاب الثورية، كلام فارغ مقارنة بالثورة الحقيقية، فالحالة الثورية هى نوع من المخاض الاجتماعى الذى يستمر لفترة زمنية متصلة، ويتقدم ويتراجع ويحقق انتصارات وتحدث له انكسارات، وتلك الحالة موجودة وستحقق أغراضها فى النهاية "لازم"، وأنا واثق، وسيكون استرداد قيم الدولة المدنية جزءًا من الصراع، وأظن أن البوادر قد بدأت وإن كان البعض يظن أن الدولة المدنية فى غاية الضعف ولهم الحق فى ذلك لأن تآكلها مستمر بفعل فاعل من أكثر من 40 سنة، ولكن الحقيقة أن الدولة المدنية مش بالضعف ده، فقيمها لاتزال موجودة كفكرة المواطنة والديمقراطية وحرية المرأة والتعليم للجميع وقدرة التغيير الديمقراطى البطىء، تلك الأفكار لاتزال موجودة كعماد للدولة المدنية.

- ما وضعنا الآن ديمقراطياً؟
عاشت مصر ديمقراطيات مختلفة، ولقد عشت ما قبل 1952 والليبرالية وكنت من أشد أنصار حزب الوفد، وعشت الديمقراطية الموجهة فى عهد جمال عبد الناصر وكانت شديدة التركيز على الحقوق الاجتماعية أكثر من الحقوق السياسية، وعشت ديمقراطية السداح مداح فى عهد السادات، كما أطلق عليها الكاتب أحمد بهاء الدين والتى كانت نوعاً من التسيب الاجتماعى والاقتصادى، وعشت الآن ديمقراطية الثورة التى كان من المفروض أن تكون أروع الديمقراطيات التى تناسب أروع ثورات التاريخ (وأنا رجل درست التاريخ جيدا)، ولكن تحالف علي تلك الثورة كل من العسكر والإخوان المسلمين فأصبح تحقيقها للديمقراطية بمعناها الكامل والشامل الذى يليق بالثورة العظيمة صعبًا للغاية.

- هل كان الثوريون أضعف من الموقف الذى تعرضوا له ؟ وماذا كان ينقصهم أو دعنى أقول ما الذى منعهم من الاندماج والجلوس على طاولة واحدة والتوحد والاتفاق على كل التفاصيل؟
لا تنسبى للثوريين نوعاً من الضعف هو فى الأصل كامن أساساً فى مجتمعنا، فبسبب طول فترات الاستعمار أصبحت فكرة "فرق تسُد" التى كانت الأسوأ يطبقها الحكام، حتى إننا كنا نقول إن الاحتلال على يد سعد خيراً من الاستقلال على يد عدلى!، ولا أذكر حزبًا واحدًا قام فى تلك الفترة الليبرالية لم تحدث داخله انقسامات، وتلك الانقسامات لم تكن مبنية على أسس حزبية أيديولوجية وفكرية إنما على أسباب شخصية، والفكرة الأساسية هنا أن طول فترات الاستعمار زرعت التشرذم فى المصريين، والثورة جاءت وعالجت هذا، ففى 18 يوماً حدث التوحد فى ميادين مصر كلها حول أهداف محددة، ولكن كان ينقصنا أهم شىء قبل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ألا وهو "الاستقلال الوطنى"، والأمر الذى حال دون الوصول هو عدم وجود "الإرادة الوطنية المستقلة" حيث توجد التبعية الأجنبية لأمريكا والغرب، وعلى الجانب الآخر التبعية للفكر الوهابى ولم نكن نستطيع التخلص من هذا وذاك! واكتشفنا أن مسألة التبعية ليست وهماً والدليل عليها ما حدث عندما تم إخراج منظمات المجتمع المدنى وعندما سحبت السعودية سفيرها من مصر وقيامها بعملية تركيع للسلطات، فثبت أنه ليست لدينا أى حرية فى قِبل تلك الجهات !

- ماذا تتوقع أن يحدث فى ظل وصول الإخوان إلى الحكم؟
هناك فرق بين التحليل السياسى والرجم بالغيب، فلا أحد يمكن له أن يحكم أو يتوقع ما سيحدث بعد أسبوع أو حتى عام، أما إن الرئيس من الإخوان فقد تم انتخابه بإرادة شعبية وينبغى التسليم بذلك وأن نتمنى له التوفيق وأن نساعده على تحقيق المشروع الذى وضعه، وينبغى إن أخطأ أن ننتقده بكل عنف ونراجعه وكما سمعناه فهو يقرر بأنه رجل قابل للنقد، ولكن وبرغم كل ذلك لا أستطيع أن أتنبأ بما سيحدث لأنه يتعلق بتفاعل القوى المجتمعية الفاعلة فى المجتمع، كان الخيار صعباً، البعض رأى عدم المشاركة مثلى والبعض الآخر اختار المشاركة وفى النهاية كان فوز أحد المرشحين سواء وافقت أم لم أوافق عليه، وينبغى الاعتراف به، لا توجد فى السياسة كلمة "لو"، مصر مرت بمشاكل لا حصر لها، واستطاعت التغلب عليها، ولكِ أن تتصورى أننا فى الصعيد كان تناول رغيف قمح عيداً، حيث كنا نعيش على دقيق الذرة طوال العام.


- هل اتصل بك المجلس العسكرى؟
لا لم يتصلوا بى، ولكن اتحاد الكتاب رشحنى أنا وثلاثة آخرين للجمعية التأسيسية الأولى للدستور ولم يختاروا أيًا منا نحن الأربعة وفى الجمعية الثانية رشحتنى وزارة الثقافة أنا وثلاثة آخرين ولم يتم الاختيار من بينهم، وهذا يوضح لك قيمة الثقافة فى المجتمع، وأنا هنا أروى لكِ ما حدث ولو حدث وتم اختيارى كنت فى الغالب سأرفض.

- وما رأيك فيما يدور باللجنة التأسيسية ووضع الدستور ؟
الخطوات التى تحدث مخيفة، حيث توجد خلافات جذرية بين التيارين الرئيسيين الإخوانى والسلفى، ولنا فى ذلك أمثلة ومنها المادة الثانية فى الدستور ، فالإخوة السلفيون يقولون إنهم قد أخذوا وعداً من الإخوان بالموافقة على تغيير النص الحالى من مبادئ الشريعة الإسلامية لتكون الشريعة هى المصدر الأساسى للتشريع، ولو حدث ذلك ستكون كارثة على المجتمع، فمبادئ الشريعة شىء والشريعة شىء آخر، وليس بيدنا منع أى شىء، بل نرجو من ربنا الستر حتى لا يحدث ذلك، فالنص الحالى يحقق استقراراً، وقد يظن البعض أنه لا فرق بين النصين، ولكن ذلك غير صحيح ويفتح الباب لتفسيرات لا حصر لها تغير شكل الدولة وهذا هو المقصود، ففى بعض أدبياتهم لديهم أفكار عن التشريع من ضمنها أن يكون فى كل المجالات من اقتصاد لاجتماع فقهاء دينيين وليسوا متخصصين ليضعوا مبادئ حاكمة للعمل فى كل المجالات من قضاء إلى سلطة تشريعية وتنفيذية، ولو تم ذلك سيتغير وجه المجتمع بالكامل وهذا ما يريدونه .

- عن القضاء المصرى أسألك؟

سأقول لك رأيًا لن تسمعيه من غيرى، أنا أؤيد القضاء ولو كان فيه عيوب، وعلينا أن نسانده ولا نمسه، كلام من يتدخلون فى القضاء هو "كلام ناس مش عارفين"، أهمية استقرار وتوازن السلطات الثلاث فى المجتمع التشريعية والتنفيذية والقضائية، وينبغى أن نساند القضاء ونترك لأهله من القضاة إصلاح مؤسسته وليس من حقنا أن نتدخل ولو باقتراح.. فالقضاء عماد الاستقرار فى المجتمع ولا ينبغى أن يُمس .

- ما آليات الوصول إلى الدولة المدنية من وجهة نظرك؟
كما تعرفين لى كتاب عن الدولة المدنية ، وقد اهتممت بهذا الموضوع منذ زمن بعيد، وما أراه أنه ينبغى أن نفتح عيوننا على ما يحدث فى اللجنة التأسيسية للدستور، وأن نكون على يقظة لنقد أى تحول اجتماعى أو سياسى، وينبغى أن نكون من الشجاعة والقدرة على نقد أى مساس بحق المواطنة لجميع المصريين على قدم المساواة على اختلافاتهم الدينية، وأن نعارض ونحتج على أى مساس بحقوق المرأة، وعلينا أن نشجع مؤسسات الدولة المدنية على التصدى لهدم الدولة المدنية ، وأعترف لك أننى لا أعرف كيف نشجع ذلك.

- هل الثورة مستمرة ؟
نعم الثورة مستمرة لأن الظروف التى حتمت قيام الثورة لاتزال موجودة كما هى، وأن المبدأ الناقص من استقلال وطنى كامل هو الشرط الوحيد لاكتمال الثورة !

- هل ستكتب فى هذا التوقيت المشحون رواية تتناول الثورة؟
الأحداث الكبرى لا يكتب عنها فى حينها أبداً.. فقط هناك الرصد الصحفى .. والأعمال الأدبية إن قُدمت تبدو كما لو كانت صحفية.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]