تشكيليون في وداع "فاروق وهبة": حاد لا يقبل المواربة.. ورائد للحركات الشبابية

10-11-2019 | 19:16

الفنان فاروق وهبة

 

سماح عبد السلام

ساهم الدكتور فاروق وهبة ، الذى غيبه الموت مساء أمس السبت، في تأسيس جيل كبير من الفنانين الذين تتلمذوا على يديه فى كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، أولئك الذين حققوا نجاحًا كبيرًا فى تجارب فنية متنوعة.


"بوابة الأهرام" التقت بعض تلاميذ وهبة، الذين تحدثوا عن الفنان الراحل وعن تجربتهم معه أستاذا وفنانا.

فى البداية قالت الدكتورة جيهان سليمان أستاذة التصوير بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية إن فاروق وهبة كان حريصًا على ممارسة عمله كأديمى حتى قبل وفاته بأيام رغم مرضه الشديد، تعملت منه كيفية رسم لوحة ومداخل التصوير الرئيسية. صاحب فضل على فنانى الإسكندرية الذين يصغرونه سناً.

وأضافت: كان تفكيره متقدما حيث استفاد من سفره للخارج، كما يعُد من أوائل من عملوا بمجال التجهيز فى الفراع. كما استفاد من فن المصرى القديم وقدمه بشكل معاصر. ورغم ما قدمه من إنجاز كبير إلا أنه لم ينل حقه من التكريم اللائق. بل هو من اهتم بتأصيل تجربته.

أما الدكتور محمد أبو النجا فأشار إلى أن وهبة مكث فى الجيش فترة طويلة خلال حرب 67 ساهمت فى تشكيل تجربته الفنية. ولكنها أدت إلى تأخير حصوله على شهادة الدكتوراه.

ويتابع: حرص وهبة على أن يعلمنا كيف نعبر عن أنفسنا ومجتمعنا بالتقنيات المختلفة. ولفت إلى أنه كان حادا فى التدريس لا يقبل المواربة وربما أغضب الكثيرين بهذه الطريقة ولكن من يعرفونه جيداً يعون أنه يفعل ذلك بدافع العلم والإفادة.

وعن تجربته الفنية يقول أبوالنجا: بدأ كمصور واستلهم من الفن المصرى القديم، كان له رأى ناقد على اليسار من الذى يحدث فى الحركة الفنية، فى مصر كان يعمل على استلهام الفنى المصرى القديم بشكل معاصر حيث تحتوى مكتبة الإسكندرية على نماذج عديدة من أعماله، وعندما سافر إلمانيا للحصول على الدكتورة تغيرت رؤيته الفنية حيث استفاد من الفن الألمانى عن قرب وكذلك من أستاذه جوبلر، ولا يمكن أن نغفل دوره ونجاحه فى الجانب الإدارى.

ورأى الدكتور مصطفى عيسى أن تجربة وهبة الفنية ترديد أصيل للهوية المصرية والفرعونية خاصة لأنه فنان معاصر فقد اكتست تجربته بالوجهين معًا، بمعنى أن عمله كان يعكس وجهة نظره المعاصرة بروح يستمدها من وله وشغف بما هو مصري اصيل فوجده في الشكل والتاريخ الفرعوني.

ويواصل: من جهة أخرى عمل على تجديد دماء الفن في الإسكندرية وفي مصر من خلال رعايته لجيل من الشباب تملأهم الحماسة وحب الفن منهم ريم حسن ومعتز الصافي جيهان سليمان وهويدا السباعي وغيرهم ممن أصبحوا في مستقبل الأيام يمثلون الوجه الأكثر فهما وتفاعلا مع الفن المعاصر. أنتج هذا خلال فترة توليه مهمة مراسم اتيليه الإسكندرية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

الدكتورة منى عليوة تحدثت عن فاروق وهبة الانسان الذي عشق تدريس الفن فأفنى فيه حياته حبًا وعشقًا وعطاءً. صاحب الوجه الواحد. بحد وصفها. فلم يكن يومًا متلونًا أو متملقًا او طالبًا لحق ليس له وهو أيضًا المقاتل الشرس الذي يقف خلفك ليدعمك ويشد على عضدك.

فيما وصف الدكتورعادل مصطفى الفنان وهبة بقائد الحركات الشبابية في مجال الفن التشكيلي، ومُفجر الطاقات، خاصة في فترة التسعينيات وأوائل الألفية الثانية، من خلال عمله بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، ودوره في أتيليه الإسكندرية الذي كان منارة للثقافة في مصر في تلك الفترة، لم يكن وهبه ، يوما موظفاً، بل كان عمله كفنان وأستاذ كل حياته وأخذ الكثير من وقته وطاقته لهذا الغرض النبيل.لم يكن يوما أستاذا تقليدياً، فلقد كان أبا وصديقا لكل طلابه وأبنائه مجسداً المعنى الحقيقي للأستاذية، خاصة وإن كانت الأستاذية في مجال الفن.

وعن وهبة الفنان يقول: صاحب العديد من التجارب المهمة والجادة خاصة في أعمال التجهيز في الفراغ وفن التجميع والكولاج، التي حصل بها على أرفع الجوائز والأوسمة مثل الجائزة الكبرى بينالي القاهرة، والجائزة الكبرى بينالي يوغوسلافيا، ووسام الدولة من رئيس النمسا وجائزة الدولة التسجيعية، والجائزة التقديرية لجامعة الإسكندرية وغيرها، كما تقلد بعض المناصب الثقافية الهامة خارج مصر، كرئيس الأكاديمية المصرية للفنون بروما ، ومستشار مصر الثقافي في النمسا.