في ذكرى وفاته.. أسرار الأيام الأخيرة لـ"إبراهيم باشا" قاهر الأتراك العثمانيين| صور

10-11-2019 | 22:24

إبراهيم باشا قاهر الأتراك العثمانيين

 

محمود الدسوقي

رحل إبراهيم باشا عن دنيانا في مثل هذا اليوم 10 من نوفمبر، من العام 1848م، محققا للنبوءة الشائعة آنذاك وماكان يتردد، كما يقول المؤرخ جليلبرت سينيويه في كتابه الفرعون الأخير، عن وفاة إبراهيم قبل أبيه، حيث توفي إبراهيم باشا قبل والده، متأثرا بمرض السل الرئوي، الذي أجبره علي السفر أكثر من مرة لأوروبا للعلاج دون جدوي.

بعد انتصاره في معركة تلو أخرى ضد الأتراك العثمانيين، ارتحل إبراهيم باشا إلي أوربا ليتم استقباله في فرنسا بقوس النصر، الذي كتب عليه "إلى المنتصر في قونية ونصيب، إلى بطل مصر"، حيث كانت هناك الأعلام الفرنسية والمصرية تزين طريقين واسعين تقود إلى قوس النصر.

وصف المؤرخون في بلاد الشام إبراهيم باشا ، بإبراهيم المصري، لرفعه القومية العربية ضد الاحتلال العثماني لبلاد الشام، ومحاربته للدولة العثمانية، ووصول قوات الجيش المصري إلى حدود الأناضول، في وقائع حربية سطر وقائعها التاريخ.

تقول الدكتورة لطيفة محمد سالم في كتابها الحكم المصري في الشام 1831-1841م إن إبراهيم باشا ، اتخذ لقب سر عسكر بلاد العرب، ولم يوافقه محمد علي باشا، وطلب منه الاكتفاء باسمه إبراهيم، كما رغب في بناء دولة عربية مستقلة، لا تقتصر على دول المشرق العربي، بل تمتد حتى تونس، ورأى إعادة الخلافة العربية، وكان ينظر للعنصر التركي بأنه أكثر غباء وفوضى.

ويجزم المؤرخون أن انتصار الجيش المصري على الجيش التركي في معركة كبيرة، مثل معركة حمص، محت ذكرى هزيمة الجيش المصري في معركة الريدانية أمام جيوش السلطان العثماني سليم الأول، في بدء الغزو العثماني لمصر، وغسلت الذلة التي لحقتها في تلك الهزيمة، وإذا كانت معركة الريدانية قد قضت على استقلال مصر، وجعلتها ولاية تركية، فلا ريب أن معركة حمص والوقائع التي تلتها، أرجعت لمصر استقلالها، وقضت على الحكم العثماني فيها.

بلغ عدد زوجات إبراهيم باشا 6 كما يقول المؤرخون، وهن خديجة " برنجي قادين " ورزق منها بالأمير محمد بك، وشيوة كار قادين والدة أحمد رفعت باشا ،وخوشيار قادين وقد رزق منها الخديو إسماعيل ، وألفت قادين ورزق منها الأمير مصطفى بهجت فاضل، وكلزار قادين وسارة قادين ولم ينجبا، وكان له ابنتان، الأميرة أمينة وتوفت 1829م، والأميرة فاطمة وتوفت 1823 م

عين إبراهيم باشا عام 1811م أميرًا للصعيد، وجعل جرجا مقر إقامته، وتركها عام 1816م لإتمام أعمال طوسون في بلاد الحجاز، ثم عاد إلى مصر واشتغل بتدريب الجيوش المصرية في المدرسة الحربية بأسوان علي النظم الحديثة.

يقول الأثري الدكتور راجح محمد في تصريحات لــ"بوابة الأهرام": إن المدرسة الحربية التي أسسها محمد علي باشا في أسوان كانت المدرسة الأولى للجيش، وقد انتقلت إلى محافظة قنا، ثم محافظة أسيوط، ثم ذهبت إلى القاهرة، والصور الفوتوغرافية الوحيدة التي تتواجد لها، قامت بتوثيقها هيئة اليونسكو 1959م، وهى صور نادرة جدًا.

وأوضح الأثري راجح محمد أن إبراهيم باشا بعد أن قام بالتدريب في مدرسة أسوان الحربية، أرتحل إلى السودان، وفي عام 1824 اشترك في حرب المورة، وتولى قيادة الجيوش البحرية والبرية، وعام 1831م، بدأ في فتح بلاد الشام وإزاحة الحكم التركي العثماني منها، وفتح عكا ثم فتح دمشق فحمص فحلب، وظلت الجيوش المصرية في زحفها حتي وصلت إلى حدود الأناضول.

لم يستمر حكم إبراهيم باشا علي مصر سوى 9 أشهر فقط، حيث كان وصيا على والده المريض، وفي ذات العام الذي تولى فيه الحكم عام 1848م كان عام وفاته، وهو نفس العام الذي أصدر فيه الأطباء تقريرهم بحالة والده محمد على باشا، ويكشف جيلبرت سينوية في كتابه الفرعون الصغير أن إبراهيم باشا كان مريضا أيضا، فقد كان مصابا بالسل الدرني، وقد انهكته الحروب.

كان إبراهيم باشا يسكنه الرعب من طفولته من أبيه، فقد وصف نوبار باشا في مذكراته أن هذه المخاوف لم تكن متواجدة سوى في رأس إبراهيم، وبأنها في روحه الضعيفة والمنهكة بسبب مرضه الذي جعله يستقر في القلعة، والذي جعله يرسل لطبيبه المعالج يذكره بوعده أنه سيزوره في يوم من الأيام، ولكن في 10 من نوفمبر عام 1848م كان مرضه قد بلغ ذروته.

جاء منتصف الليل يوم الرحيل، وكان هناك 6 أشخاص يـتحلقون حول سريره، أبنه مصطفى ونوبار وأخيه، والقبطان باي وطبيين، ويجول إبراهيم باشا بناظريه للحضور، وعند رؤية أبنه مصطفى يغمض عينيه، كأن رؤيته جرحته، ثم ينظر إلى القبطان باي، ومنه إلي نوبار، وبناء علي نصائح الطبيبن ينسحبون تاركين المنتصر في معركته الأخيرة، مع أخته ونساء البيت، وعند الساعة الثانية صباحا تنطلق صرخات قوية تعلن النهاية للقائد العظيم، وبينما كانت مصر ترقب موت محمد علي باشا، يصلها خبر موت ابنه الذي سطر وقائع حربية لن ينساها التاريخ، تحمل عناوين النصر، والحرية لمصر.

اقرأ ايضا:

[x]