حتى تقرأ .. "أمة اقرأ"

10-11-2019 | 18:45

 

لا أدّعي بأنني من الذين إذا كتبوا عن موضوع ما أو قضية أو ظاهرة ما؛ سواء كانت إيجابية أو سلبية.. أحدثت أثرًا أو ألقيت حجرًا وحركت مياهًا راكدة..

وتسعدني أي ردود فعل يثيرها مقال ما، كتبته على "بوابة الأهرام" الغراء، بقدر سعادتي الخالصة بأنني قد عبرت عن رأيي وأرحت ضميري، كما يقولون.

ولكن مقال الأسبوع الماضي، والذي كان عنوانه "القاهرة تكتب وبيروت تطبع ولا أحد يقرأ" والذي تضمن مقولة بليغة ل عميد الأدب العربي والتنوير في زمانه الراحل الدكتور طه حسين أشار فيها إلى حالة التكامل الثقافي والأدبي بين أشهر عواصم العالم العربي في حينها.. القاهرة وبيروت وبغداد.. أو بمعنى أدق بين الحضارات الثلاث، مصر والعراق والشام، وتحسرت في المقال على الحال الذي وصلنا إليه الآن بعد مرور أكثر من نصف قرن، وأنه لم يعد هناك أحد يقرأ، لا في مصر ولا في الشام ولا في العراق.. وأن آخر الإحصائيات أو الدراسات التي تم إجراؤها عن معدلات القراءة في العالم العربي، أظهرت أن نصيب المواطن العربي من القراءة سنويًا لا يتعدى نصف صفحة، في حين أن المعدلات العالمية تصل إلى مئات الساعات من القراءة سنويًا، برغم أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت وتأثيرها هناك كبير أيضًا، ولكن في الأمور المفيدة أكثر منها في توافه الأمور، كما يحدث عندنا..

أسعدتني بعض التعليقات على المقال على السوشيال ميديا، خاصة فيما يتعلق باقتراحي ومناشدتي للدولة أن تهتم بإعادة نشر ثقافة المكتبات العامة، التي كانت سائدة في مصر في منتصف القرن الماضي، وظلت موجودة حتى آخر السبعينيات، وكان يوجد في كل حي ومنطقة مكتبة عامة، حتى ولو كانت صغيرة، ولكن كانت بالنسبة لأجيالنا نافذة مهمة على القراءة والثقافة والاطلاع..

وطالبت أن تهتم الدولة بإنشاء مكتبات ب المجتمعات العمرانية الجديدة والمدن الجديدة، مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة.. وغيرهما العشرات من المدن الجديدة، وحتى العشوائيات - التي يتم تطويرها - أتمنى أن يتم افتتاح مكتبات عامة بها..

ومن التعليقات التي أعتز بها للغاية من العالم المصري الكبير الدكتور فاروق الباز ، والتي اعتبرها دعوة عامة، ورحب بها ورحب أيضًا بالمشاركة فيها، خاصة بين طلبة الجامعات والمدارس وكتب في تعليقه: "لابد لنا جميعًا أن نرفع هذا الشعار لكي نعيد الاهتمام بالقراءة في مصر لرفعة أهلها"، فعلًا يا دكتور فاروق، إعادة القوة الناعمة لمصر، وإعادة نشر ثقافة القراءة والاطلاع، خصوصًا بين الطلبة بالمدارس والجامعات سيساهم في رفعة مصر وأهلها..

أما الزميلة العزيزة والكاتبة الصحفية الكبيرة قدرًا ومقامًا بجريدة الأهرام، الأستاذة زينب الإمام فكتبت تقول: "يا صديقي، العالم الغربي.. يبدأ مع الطفل بالكتاب ذي الصور والرسوم المبهجة من سن عام.. ثم تحكي له الحكايات وهو ممسك بالكتاب.. ثم تهدي إليه القصص بعد أن يتعلم القراءة.. ويقال له إن في يديه عالمًا لابد أن يتعرف عليه وإلا يبقى جاهلًا ؟؟؟؟!!.. ونحن نردد أن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر.. ونكتفي بذلك.. ربما لأننا نترك أولادنا "تشخبط على الحائط".. ومع ذلك حمدًا لله أن هنـاك جزءًا منا يعي أهمية أن تقرأ.. يا ليتك تهتم وتستمر وتدعو إلى القراءة، عله على يديك نصلح الأحوال"..

أما الزميلة العزيزة الأستاذة هبة باشا، نائب رئيس تحرير مجلة نصف الدنيا، فكتبت تقول "العراق هي التي كانت تقرأ.. فعلًا الجملة كانت بلاغتها تتعدى حدود مفهوم الثقافة، بل رصانة وقوة المنطقة في تماسك مصر والعراق وبلاد الشام، وفى السياسية الصهيونية فعلًا استطاعوا أن يفتتوا جيشي العراق والشام، وتبقى مصر عصية عليهم دائمًا"، ثم جاء تعليق آخر من العالم المصري الكبير الدكتور فاروق الباز قائلًا: "عثمان وزينب عليكما البداية واجمعوا ناس ممكن تساعد وأنا معكم أدعمكم من هنا، وأشارك في كل زيارة، ويا حبذا لو بدأنا بتشجيع طلبة وطالبات الجامعات للقيام بالعمل المطلوب، كل فرد في المنطقة إللى جايين منها"..

وأنا بدوري أنتهز هذا التفاعل، وأناشد الجميع أن يشاركوا معنا في هذه المبادرة "مكتبة عامة في كل حي، وفي كل مدينة جديدة".. والله المستعان ..

مقالات اخري للكاتب

"تكاتك" في بلاط صاحبة الجلالة

كانت لشارع الصحافة هيبته وجلالهٍ ووقاره، وكنا ونحن طلبة في كلية الإعلام مطلع ثمانينيات القرن الماضي نغتنم أي فرصة لزيارة مؤسستنا العريقة الأهرام في المبنى

تونس.. "نقطة ومن أول السطر"

تونس لم تعد هي الإجابة.. خصوصًا بعد أن انتخب البرلمان التونسي راشد الغنوشي مُرشح حركة النهضة رئيسًا بأغلبية 123 صوتًا خلافًا للعديد من التقارير الإعلامية والندوات الأكاديمية التي استمرت طوال الفترة اللاحقة على ثورة الياسمين، كما أطلقوا عليها في البداية.

القاهرة تكتب وبيروت تطبع.. ولا أحد يقرأ

تتردد في ذهني من حين لآخر مقولة الراحل العظيم عميد الأدب العربي طه حسين: "القاهرة تكتب.. وبيروت تطبع.. وبغداد تقرأ".. وكان ذلك بالطبع في نهاية ستينيات

هنا "العساسيف".. مصر عظيمة.. خليك فاكر

من حق كل مصري أن يفخر و"يتفشخر" بعظمة أجداده المصريين القدماء، وآثارهم التي بهرت العالم وما زالت تُبهره كل يوم.. وقيمة وأهمية الآثار في أنها تربط الماضي بالحاضر، وتٌمكن الإنسان من معرفة ماضيه الذي يٌمكنه بالضرورة من معرفة وكيفية صياغة مستقبله ومستقبل الأجيال الآتية من بعده..

البريكست.. وجناب السير وليام "التيس"

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يواجه حاليًا معركة صعبة للغاية في البرلمان لإقناع النواب بالموافقة على الاتفاق الخاص بالبريكست، الذي توصل إليه مع الاتحاد

الأهرام .. و"ألفية علاء الدين"

نفخر دائمًا بدور مؤسسة الأهرام العريقة في إثراء الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي، بجانب خصوصية الإبداع الفني والأدبي، وإصدارات المؤسسة المتعددة أكبر دليل على ذلك، ومنها "مجلة علاء الدين" التي ساهمت منذ تأسيسها في تعزيز معنى الهوية لدى الطفل المصري،