مواقف محرجة وذكريات لاتنسى.. حكايات صلاح سعيد مصور أهل الفن بمهرجان الموسيقى العربية

9-11-2019 | 23:24

صلاح سعيد

 

سارة نعمة الله

يعتقد البعض أن النجوم الحقيقيين يقفون أمام الكاميرا التي تبهرهم عدساتها فما بالك أن يكون الفنان الحقيقي هو صاحب الكاميرا ذاتها، يلتحم معها كأنه جزء من جسده ومن أجلها يقرر القفز والمغامرة وفتح الحوار بينه وبينها فيجعل عدسته تلتقط ماهو غير مألوف مثير للإعجاب أحيانًا والابتسامة والشغف أحيانًا أخرى، هذه السطور التي تلخص رحلة صلاح سعيد، مصور الأوبرا ومهرجان الموسيقى العربية الذي بات يحمل لديه خصوصية كبيرة سواء في علاقته بنجومه أو كواليسه أو حتى جمهوره.


السطور القادمة تنقل من خلالها "بوابة الأهرام" رحلة نجاح صلاح سعيد في مهرجان الموسيقى العربية، يحكي لنا عن حكايات ومواقف صادمة ومضحكة كما يرويها على لسانه، مستعرضًا رحلته في عالم التصوير التي بدأت قبل عشرين عامًا.

تفاصيل الرحلة يرويها صلاح سعيد

"قبل عام ٢٠٠٢ كنت أقوم بتجارب شخصية في تصوير حفلات الفنان محمد منير، ومع حلول الألفية الجديدة طلبت من زميلة صحفية تصوير حفلة العام الجديد للكينج بالرغم من أنني حينها لم يكن اسمي يوضع على الصور، ومنذ ذلك الوقت حتى الآن وأصبحت أنا المصور الذي يصاحب منير في حفلاته ولم يتخل بَعضُنَا عن الآخر، بعدها بدأت رحلة الاحتراف من خلال تصوير كواليس مسلسل "ونيس" بعد اعتذار زميل عنها، وأتذكر أنني حينها وعلى غير العادة في العمل بين المصورين بعضهما البعض في احتفاظ كل منهم بكاميراته وعدم منحها لآخر، حصلت على الكاميرا الخاصة بمعلمي الراحل فاروق إبراهيم الذي أدين له بالفضل، وأيضًا للمصور الكبير عادل مبارز ومحمد عبد السميع، والحقيقة برغم حالة التوتر التي كنت بها لكن الفنان محمد صبحي ظل يوجهني بالزوايا التي أصور منها.

بداية حكايتي مع الأوبرا من خلال حفلات المسرح المكشوف في السنوات الأولى من الألفية الجديدة وخلالها كنت شاهدًا على بدايات كل من الفنانات مي فاروق وريهام عبد الحكيم ولكن علاقتي بمهرجان الموسيقى العربية بدأت من خلال حفل الفنان خالد سليم الذي عملت مصورًا شخصيًا له في فترة من الفترات، وهنا كانت بداية التعارف مع الدكتورة الراحلة رتيبة الحفني، بعدها تقابلت مع الراحل محمد حسني المسئول الإعلامي السابق للأوبرا والذي رشحني للعمل معهم بديلًا لزملاء آخرين، والحقيقة أن الإعلامي محمد منير الذي يتولى حاليًا منصب المسئول الإعلامي للأوبرا كان داعمًا حقيقيًّا في هذه المرحلة لأنه رشحني بقوة للعمل في هذا الصرح الثقافي العظيم.

يتذكر سعيد بداية يوم عمله بالمهرجان ليلة الافتتاح عام٢٠١١ وسط الأحداث العصيبة التي كانت تعيشها الدولة حينها في محيط الأوبرا، ويروي قائلًا: "في يوم الافتتاح كنت راجعا من شارع محمد محمود نظرًا لتغطيتي الأحداث هناك، وعندما ذهبت إلى الأوبرا تعجب من شكلي الراحلان الدكتور عبد المنعم كامل ورتيبة الحفني نظرًا لأن آثار الحدث كانت ظاهرة على وجهي وملابسي وحينها دخلت على الفور وهذبت شكلي وارتديت بذلة الحفل استعدادًا للتصوير، والحقيقة أود هنا أن أشير إلى نقطة هامة تتمثل في وعي الجمهور فجميعنا كان يتوقع أن يكون الحفل فارغًا من الحضور لكن على العكس رغم الأحداث كان المسرح ممتلئا حتى الأماكن الإضافية ذاتها، والدليل على هذا الوعي أن هذا المهرجان هو الوحيد الذي لم تتوقف دوراته أبدًا".

ويستكمل: "مسئوليتي تجاه هذا المهرجان زادت مع حلول اليوم الأول لفعاليات المهرجان في هذه الفترة، خصوصا أننا كنّا المصدر الوحيد حينها الذي يمنح التغطيات الصحفية ويقوم بتوزيعها للصحف والمجلات، فقد كان الاهتمام الأكبر حينها بالحدث السياسي، ولاشك أن المسئولية تزداد كل عام لأنني أحاول دائمًا تقديم الأفضل، والحقيقة أنه الخوف الذي يراودني في كل عام بالمهرجان يجعلني أكثر تركيزًا لتقديم الأفضل".

كيف يتعامل صلاح سعيد مع النجوم داخل الكواليس وبالحفل، ومن هو الفنان الذي تخوف من العمل معه وتصويره؟ وغيرها من التفاصيل يسردها لنا، ويقول:"أحيانًا كثيرة يكون المطربين ليسوا في مود تصوير خصوصًا في البروفات الأولى للفنان لأنه يكون في حاجة للتعرف على الفرقة وأعضائها، وأتذكر أنه أول صدام كان بيني وبين الفنانة آمال ماهر التي كانت رافضة لتصويرها داخل البروفة حينها توجهت للفنانة جيهان مرسي مديرة المهرجان وأخبرتها بالأزمة، وهي التي جعلتني أستوعب فكرة أن البروفة الأولى للفنان تطلب تركيزًا هادئًا، وبعدها اعتذرت لي الفنانة، ومنذ هذه اللحظة بدأت أتعامل بهذا النهج في شغل البروفات حيث أدخل لأستطلع مود المطرب وأرى إن كان يمكن أن أقوم بتصويره حينها أم لا؟ وهذا حدث مع كثير من الفنانين منهم أنغام وأصالة وسميرة سعيد، فقد كانوا يرفضون التصوير في البروفة الأولى لكن الأمر ضبط بيني وبينهم بعد ذلك.

في الواقع الفنانة ماجدة الرومي كانت لها معي حالة خاصة، وكانت من أكثر النجمات التي كنت متخوفا من قبولها فكرة التصوير في البروفات لما لها من قيمة ورمز للغناء بالعالم العربي، وحينها استأذنت المايسترو أني أكلمها وانتظرت حتى الاستراحة، والحقيقة أنها تعاملت معي بترحاب شديد، لكنها طلبت طلبا غريبا وهو أن أقف في مكان واحد لا أتحرك منه، وبعد انتهائها من البروفة أعجبت بالصور باستثناء أربع صور طلبت مني إرجاءها.

وهنا قاطعت المصور الفنان، "هل يمكن أن تحذف صورا بعينها بناءً على رغبة فنان؟ وأجاب: الأمر يعد مسألة ذوقية وتفاهما بين الطرفين، فلا يوجد مانع من هذا الأمر، واستكمالًا لحديثنا عن الست ماجدة الرومي فأنا أراها أصعب الحفلات التي صورتها بحياتي لأنني دائمًا أكون حريصًا على مشاهدة بعض الفيديوهات للفنانين الذين يحضرون للمرة الأولى أو من لم يحضروا منذ زمن بعيد، وذلك حتى أتفهم حركتهم على المسرح لكن لم أستطع فعل ذلك هذه المرة نظرًا لضغط الوقت بالمهرجان، والحمدلله مر الأمر بسلام، وبالنسبة لي كانت أفضل صورة لي في هذا الحفل خلال تقبيلها علم مصر حتى إنها طلبتها مني بعد الحفلة وشكرتني عليها.