التجديد في مواجهة الآلام.. مشاهد مؤثرة من حفل عاصي الحلاني بالأوبرا | صور

9-11-2019 | 14:39

حفل عاصي الحلاني بالأوبرا

 

سارة نعمة الله - تصوير : محمود مدح النبي

لا يتخيل أحد أن الفنان الذي دخل في غيبوبة قبل شهرين إثر سقوطه من على حصانه وفقدانه للوعي حينها يمكن أن يسترد قوته بهذه السرعة، ويفاجىء جمهوره بحالة خاصة، هذا اللقاء الذي شكل عيدًا خاصًا وكأن الفنان يقف للمرة الأولى على خشبة هذا المسرح، يريد أن يبذل قصارى جهده في تقديم كل ما هو جديد ومفاجىء عن المعتاد في حفلاته من قبل، هذه الكلمات التي تلخص حالة الحفل الذي أحياه الفنان عاصي الحلاني ليلة أمس بدار الأوبرا المصرية ضمن فعاليات مهرجان الموسيقى العربية.


بالرغم من الخطوات البطيئة التي صعد عليها الفنان عاصي الحلاني على خشبة المسرح والتي قد يتخيل البعض من الحضور أنها ستؤثر على قوة تفاعله بحفله، وذلك نظرًا للإصابة التي تعرض لها منذ فترة قريبة إلا أنه ما لبث أن بدأ في وصلته الغنائية التي افتتحها بتحيته لمصر من خلال أغنيته الشهيرة "عظيمة يامصر" كعادته إلا وتغيرت هذه الحالة وصاحبها ردود فعل مختلفة بين الفنان وجمهوره، هذه الحالة التي افتتح بها عاصي حفله، حاملًا معه عبارات التحية من لبنان للشعب المصري وللجاليات اللبنانية، كما وجه في صدارة كلماته ومقدمًا التهئنة لجمهوره في إطار الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.

عاصي الذي يعيش مع شعبه هذه الأيام ظروفًا عثرة إثر اندلاع التظاهرات المحتجة على الأوضاع هناك، لذلك كان لابد أن تكون رسالته حاملة مضمونًا سياسيًّا غير مباشر، فمن خلال شكره الذي وجهه لإدارة المهرجان والأوبرا التي يقف على مسرحها الذي وصفه ب "العريق" الذي وقف على خشبته كبار النجوم من عمالقة الغناء، وهنا يتحدث عاصي في كلمته ويقول:" شكرا لأنكم أعطيتم صورة حضارية عن الفن والفنان العربي..هذا الإنسان العربي وطن السلام والمحبة مش وطن الإرهاب".

جانب من حفل عاصي الحلاني بالأوبرا


وتأكيدًا على محبة الحلاني ل مصر التي كانت نقطة الشهرة والتحول في مشواره الفني يقدم تحية غنائية أخرى ممثلة في موال "من هون" للراحل وديع الصافي والذي أضاف في كلمته كلمة "مصر" حيث تغنى قائلًا "من هون نحنا يابشر من هون..من مصر..من قصة عمر من بسمة الأيام للأيام"، ويزداد تألق الفنان في غنائه هذا الموال عندما صعد نجله الوليد الحلاني، ليعيد تقديم الموال بصوته وسط احتفاء جماهيري كبير حتى أن مايسترو الحفل حازم القصبجي طلب منه إعادة غنائه.

التوقف عند لحظة الأب والأبن لها حالة خاصة وذكاء من الفنان في الوقت ذاته، فعاصي الذي قابل جمهوره بالأمس للمرة الرابعة لم يقبل على تقديم نجله معه في حفلاته من قبل وكأنه كان يمهد لبناء وتأسيس أرضية له حيث أن الوليد الحلاني بدى نجمه يسطع بقوة في الفترة الأخيرة وأصبح له جمهوره ما حمس الأب، لاتخاذ الخطوة بخروج ابنه على أرض القاهرة ومن قلب العاصمة وأحد أهم منابرها الثقافية "الأوبرا" وكأنه يكتب له شهادة ميلاده الفنية الحقيقة، فمن مصر يحصد الفنانون شهرتهم ونجاحهم.

جانب من حفل عاصي الحلاني بالأوبرا


والذكاء الفني للأب واضح في هذا الحدث فقد اختار أن يشاركه الابن في الغناء بواحد من أشهر وأصعب المواويل الشهيرة ولواحد من أهم فناني لبنان "وديع الصافي" بل التحدي الأهم أنه واصل الموال بغنائهم معًا أغنية "مالي صبر" والتي تحمل طابعا يشبه الفلكلور الجبلي اللبناني، فهذه النقلة من التراث للحداثة تمثل الكثير من التحدي والكشف عن موهبة الابن، ولعل هذا ما جعل هناك احتفاء وتفاعلا جماهيريا من الحضور في وصلة الأب والابن اللذين احتضنا بعضهما على المسرح في لحظة مؤثرة تفعم بالمحبة يساند فيها الاثنان بعضهما ويمنح الابن التقدير لوالده الذي قبل يده أمام الجميع.

يتغلب الحلاني في حفله على حركاته المحدودة على غير عادته بحفلاته ويحاول إرضاء جمهوره ومحبيه بكل الطرق حتى إن كان ذلك على حساب آلامه، فيأخذ الميكروفون ويتحرك به بين هنا وهناك ويحاول القيام ببعض الحركات البسيطة برجله في وصلة رقص الدبكة مع عازف فرقته الشهير وهي الفقرة التي أشتهر عاصي بتقديمها على مدّار حفلاته السابقة وذلك خلال غنائه أغنية "ياطير" وأيضًا "عندك بحرية".

جانب من حفل عاصي الحلاني بالأوبرا


وعلى مدار وصلته الغنائية، يقدم الحلاني عددا كبيرا من الأغاني التي غلب عليها طابع البهجة والسرور وفي هذه الحالة أمران، الأول يتعلق بمزاجية الجمهور والذي يبدو عليه أنه لم يعد مثارًا تجاه الأغاني الكلاسيك الدرامية، فهو يريد وصلة من البهجة والفرح تمنحه طاقة التحرك والمواصلة وسط أعباء الحياة، هذا بالإضافة إلى أن هذه الاختيارات تمثل انعكاسا على مزاجية الفنان الذي أراد أن يسعد جمهوره برغم الظرف الصحي الذي مر به، فهو يريد أيضًا أن يسعد ويبتهج معهم لذلك حمل برنامجه قدرًا كبيرًا من الأغاني المبهجة منها : بالعربي والتي قدمها في مكس مع أغنية عندك بحرية، بحبك وبغار، أنا ياطير، الهوا طاير، ست الستات، إن كان عليا بخلاف أغنيتي قولي جاي، وبيت الكانوسي، ياميما وميدلي للعندليب عبد الحليم حافظ قدمه مزيجًا بين أغنيتي سواح، ميل وحدف منديله، وبحلف بسماها التي اختتم بها حفله وسط تفاعل جماهيري كبير.

ولأن حفل عاصي بالأمس رفع شعار التجديد اصطحب في إحدى أغنياته عازف الساكسفون الخاص بالفرقة الموسيقية والذي مكث يعزف صولو بالشكل الأكبر خلال تقديمه إحدى أغنياته، ليوجه له التحية بعد انتهائه من الغناء ويداعبه قائلًا:" أنا بشبهه ب محمد صلاح".

جانب من حفل عاصي الحلاني بالأوبرا


التحدي الأكبر في حفل عاصي بالأمس أنه لم يجر بروفات مع الفرقة، حيث قام بالتدريبات الصوتية في مكان إقامته فور وصوله بالقاهرة نظرًا، ورغم ذلك كان هناك حالة من التفاعل والانسجام بينه وبين الفرقة الموسيقية التي وجه لها الشكر بحفله.

يبقى حفل الحلاني واحدًا من الحفلات التي تحمل خصوصية مع الجمهور المصري الذي لا يجلس على مقاعده في هذا الحفل، ويدخل في وصلة رقص وتصفيق طوال وصلة الفنان، كل ذلك بخلاف كلمات المحبة والتهئنة بمرور الظرف الصحي التي كان يطلقها محبوه بين الحين والآخر.

جانب من حفل عاصي الحلاني بالأوبرا


جانب من حفل عاصي الحلاني بالأوبرا


جانب من حفل عاصي الحلاني بالأوبرا


جانب من حفل عاصي الحلاني بالأوبرا