عاصي الحلاني: سأعتزل الغناء في هذه الحالة.. وإذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر

8-11-2019 | 21:41

عاصي الحلاني ‎

 

حوار - سارة نعمة الله

يبقى الفنان عاصي الحلاني واحدًا من نجوم الطرب اللبناني الذين تخطوا بفنهم الحدود والأقطار، فعلى مدار رحلته الفنية التي تتجاوز الخمسة والعشريـن عامًا حاول الحفاظ على هوية الأغنية بالجمع بين تراث الموسيقى الشرقية والحداثة بما تحمله من تجديد وتكنولوجيا متطورة، وهو ما نجح من خلاله في اجتذاب جمهورًا جديدًا من الشباب الذين تتفاوت فئاتهم العمرية بين هذا وذاك.

ولعل الطبيعة الجبلية التي نشأ الفنان المخضرم بين أحضانها في "لبنان" منحته كثير من القوة والصلابة التي جعلته يتجاوز كثير من الشدائد والمحن، كان آخرها حادث سقوطه من على طهر خيله والتي كتبت له عمرًا جديدًا ليستمر في رحلة إبداعه وفنه لجمهوره.


للعام الرابع على التوالي يقف عاصي الحلاني اليوم أمام جمهوره على مسرح دار الأوبرا المصرية ضمن فعاليات مهرجان الموسيقى العربية، هذا اللقاء الذي بات مثل العيد بينه وبين محبيه الذين يملئون جنبات المسرح وسط احتفاء خاص بهتافات المحبة وصفارات التحية.

في بداية حوار "بوابة الأهرام" مع عاصي الحلاني ، سألناه عما كان يفكر به بعد تجاوز الأزمة الصحية التي مرت به على مستوى العائلة والأبناء، حيث أعرب في إجابته عن إمتنانه وشكره لكل من وقفوا معه ومنحوه كل هذا الدعم لتجاوز هذه الوعكة مؤكدًا في حديثه على الآية القرآنية "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"، ومنوهًا أن هذه الأزمة زادته حبًّا في عائلته وأصدقاؤه وجمهوره الذي لم يتغيب عن السؤال عنه.

الخيل والاعتزال
غالبًا ما تتسبب الأزمات في إعادة تقييم العلاقات بيننا وبين الأشياء فما بالك أن يكون هذا الشيء هو جزء لا يتجزأ من الحياة، هذه الكلمات التي تلخص العلاقة بين عاصي الحلاني وحبه للخيل، لذلك سألناه عن فكرة تخليه عنه بعد هذا الحادث فأجاب: الخيل جزء مني حياتي ولا أتخيل الحياة بدون الخيل فهو أحب هواياتي بعد الغناء، والحقيقة أن العلاقة مع الخيل لا يشعر بها إلا من جربها، وهنا قاطعت الفنان متساءلة هل يمكن أن تجلس مرات مع الخيل وتغني له؟ وقال: بالفعل أنا أغني للخيل فهو يسمعني وأنا أشعر به وكذلك هو يشعر بي، فهذه مشاعر إنسانية رائعة وتلك هي العلاقة التي تقوم عليها رياضة الفرسان بالأساس.

متى يفكر عاصي في الاعتزال؟ تساؤل ربما يتخيل البعض أنه راود الفنان بعد تلك الأزمة ما يندرج تحت فكرة إعادة الحسابات ليرد قائلًا: أولًا الحمد لله الذي شفاني والحقيقة أن الحب الكبير الذي وجدته في هذه الفترة هو الذي ساعدني علي الوقوف سريعًا والعودة من أجل عملي وتقديم حفلاتي، ودعيني أقول لك أن حقيقة حب الجمهور هو " حياة وقوة ونشاط".

أما ما يتعلق بفكرة الاعتزال فأنا لا أتصور الحياة بدون الغناء ولقاء الجمهور لذلك هذه المسألة ستراود تفكيري في حالة واحدة فقط وهي أن أشعر بأنني لا أستطيع الغناء وهو ما يمكن أن يجعلني أفكر في هذا الأمر.

العلاقة مع الجمهور المصري

يؤكد الفنان المخضرم أن المشاركة المتتالية بمهرجان الموسيقى العربية تمثل كثير من الشرف والفخر له وإلى أي فنان أيضًا يقف على مسرح الأوبرا المصرية لما له من تاريخ وعراقة، ويضيف: هناك علاقة خاصة تجمعني مع جمهور دار الأوبرا بالقاهرة فهم مختلفون دائما بل غير معقولين، ودائمًا أجتهد في تلبية طلباتهم من الأغنيات بخلاف تقديم الجديد، وحفلي بالأوبرا دائمًا يحمل لي مصدرًا كبيرًا للسعادة والبهجة.

ويستكمل: هناك أمر هام أخذته في الاعتبار من خلال علاقتي مع الجمهور المصري وهو أنه "سميع جدًا" وهذا أمر مفرح جدًا لي لذلك سأقوم في حفلي اليوم بالغناء من أغنيات ألبومي الجديد كما أغني لمصر وبيروت ولكل العرب.

 

هل يمكن أن يشارك أبناء الفنان في حفله بالأوبرا يومًا ما في ظل ما يحققه نجليه الوليد وماريتا الحلاني من نجاحات على الصعيد الغنائي؟، ليجيب الفنان بأن حفلات الأوبرا لها دائما طقوس خاصة مشيرًا إلى أنه بالفعل سيكون سعيدًا بوجود أحد أبنائـه معه أمام هذا الجمهور وعلي هذا المسرح ولكن كل شيء بأوانه حلو بحسب وصفه.

وحول تكريم "الكينج" في فعاليات الدورة الحالية لمهرجان الموسيقى العربية، يشير الحلاني إلى أن محمد منير هو بالفعل كينج في لونه المتميز والذي صنع منه طعم وتاريخ كبير، منوهًا أن إدارة المهرجان تعرف جيدا قدر منير الذي تقدم له بالتهنئة لأنه حقا يستحق هذا التكريم بلونه وتاريخه وجمهوره الكبير ومشواره الطويل.

ما يحدث في لبنان

لم يسرد الفنان عاصي الحلاني الحديث كثيرًا عن الأوضاع الحالية في لبنان، ونوه إلى عبارة هامة في حديثه عن هذا الوضع وهي: " إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر"، وأضاف: لبنان لعشرات السنين وهو يعاني من ويلات الحروب والأحداث والحكايات التي يطول شرحها لكن لبنان سيبقى ويخرج من محتنه بسلام وخير، فالشعب اللبناني محب للحياة والحقيقة أنه لم لاياخذ حقه حتى الآن.

ويوضح عاصي أن الفنان والفن مرآة للمجتمع بكل ما فيه، فكلاهما انعكاس للآخر على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي منوهًا أن الفنان الذي لا يتأثر بما يدور في وطنه هو "مزيف"، مؤكدًا على تأثره وتفاعله بما يدور في وطنه الذي يعتز بالغناء له.

الجمع بين التراث والحداثة

يعد عاصي الحلاني واحدًا من الفنانين الذين تأثروا كثيرًا بالمدرسة الرحبانية، ولعل فكرة الحفاظ على هوية التراث الموسيقي الشرقي ومزجه بما طرأ عليه من حداثة وتجديد موسيقي أمرًا كثير الصعوبة، وهو ما يجيب عنه الفنان قائلًا: كل ألبوم جديد عندي هو محطة في حياتي، والفنان الحقيقي لابد أن يحترم نفسه وجمهوره وفنه، وهناك أسس تعلمناها وتربينا عليها، والحقيقة أن الاجتهاد والصبر والتحمل وحسن الاختيار كلها مع الذكاء الفني تؤدي لبقاء الفنان.

وبالتأكيد أنني لدي حرص على اكتساب مزيد من الشباب في ألبوماتي الأخيرة، لكن في الوقت ذات أنا مهتم بالحفاظ علي الطعم والمذاق العربي مع التمتع بجديد التكنولوجيا، و لا خلاف أن الجمع بين هذا وذاك صعب لكني أحاول الموازنة حتى لا يأتي شيء على حساب شيء آخر، فالتلحين مسألة تحتاج ملكة خاصة ومراجعة دقيقة ليتم الحفاظ على توازن الأغنية وتماسكها.

البرامج الغنائية

مؤخرًا يخوض عاصي الحلاني تحديًا جديدًا في مشاركته ببرامج اكتشاف المواهب والتي أرجأ فيها التعامل مع المتسابقين الكبار من أجل العناية بمواهب الآطفال ضمن برنامج "ذَا فويس كيدز" وهو ما يتحدث عنه الفنان قائلًا: ذا فويس يبقي في كل حالاته من أهم برامج المواهب وأنا سعيد جدا بكل مشاركاتي، والحقيقة أن المواهب الصغيرة تجربة رائعة وشئ يدخل السعادة أن تري وتستمعي لأصوات صغيرة مذهلة، وكلما اتسعت ساحة البرامج كلما خرجت لنا جواهر من كل أرجاءالوطن العربي.

ويضيف: بالتأكيد هناك ظلم سيقع علي المواهب الصغيرة لأنها إن لم تخرج للنور تلاشت وضاعت في الزخام وأتمنى أن أرى عشرات البرامج الباحثة عن المواهب صغيرة وكبيرة.