انهار فجأة مثلما ظهر..7 حقائق عن جدار برلين في الذكرى الثلاثين لسقوطه| صور

9-11-2019 | 07:32

انهيار جدار برلين

 

أحمد عادل

إذا قادتك قدماك إلى برلين الآن فلن تصدق أن هذه المدينة كانت مقسمة إلى شطرين قبل 30 عاما بسور يبلغ طوله 155 كيلو مترا، إلا أن الألمان فى التاسع من نوفمبر عام 1989م تمكنوا من هدم جدار برلين ، لتضع الحرب الباردة أوزارها بعد أن كتم العالم أنفاسه خشية من اندلاع حرب عالمية جديدة بين القوى الكبرى، وفيما يلى أشهر الحقائق عن جدار برلين :

1ـ ميراث الحرب العالمية الثانية

انقسمت برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، إلي أربعة مناطق بعد أن احتلت قوات الحلفاء ألمانيا ، وتمكنوا من القضاء على هتلر، فكانت محتلة من قبل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، وفرنسا، و الاتحاد السوفييتي، لكن العلاقة بين حلفاء الحرب سرعان ما تفككت وتدهورت بل انهارت، على الرغم من أن توحيد ألمانيا كان الهدف المنشود، وبدا الصدام واضحُا بين الأنظمة الغربية الرأسمالية الأمريكية والأوروبية من جانب، والكتلة الشرقية الشيوعية السوفيتية من جانب آخر.

2ـ أسباب بناء جدار برلين

شكّل عام 1949 حادثاً فارقا فى تاريخ ألمانيا بعد قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية ( ألمانيا الغربية) في المناطق المحتلة من قبل الولايات الأمريكية المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا، وقيام جمهورية ( ألمانيا الديمقراطية - ألمانيا الشرقية) في المنطقة المحتلة من قبل السوفييت، وبدأ العمل على قدم وساق على حدود كلا البلدين لتأمينها، وبقيام كيانين، دَعم التقسيم السياسي ل ألمانيا .

وبين الألمانيتين الغربية والشرقية تم تشكيل أجهزة الشرطة، وترسيم الحدود وإقامة الحواجز الأمنية عبر وضع الأسلاك الشائكة.

2ـ صراع الكتلتين الشرقية والغربية

في غضون فترة قصيرة من الزمن بعد الحرب، أصبحت الظروف المعيشية في ألمانيا الغربية و ألمانيا الشرقية تختلف اختلافًا واضحًا، استطاعت ألمانيا الغربية بناء مجتمع رأسمالي حقق عدة قفزات اقتصادية مذهلة، وباتت تُعرف ألمانيا الغربية بـ"المعجزة الاقتصادية"، وهذا ما انعكس على مواطنيها بالثراء والرخاء، أما ألمانيا الشرقية التي أصبحت في عُهدة السوفييت فطبقت النموذج الشيوعي كاملا، وفُرضت القيود المشددة علي الاقتصاد والحريات الفردية.

وبحلول الخمسينيات، قام الكثير من سكان ألمانيا الشرقية بحزم أمتعتهم إلى برلين الغربية طمعًا في حياة اقتصادية أكثر رغدًا، وعلى الرغم من أن بعضهم توقفوا في طريقهم، إلا أن مئات الآلاف الآخرين عبروا الحدود، وتم إيواء هؤلاء اللاجئين في المستودعات وتم نقلهم جوًا إلى ألمانيا الغربية .

فقدت ألمانيا الشرقية قرابة 2.5 مليون شخص جراء تلك الهجرة المتدفقة إلى الغرب بحلول عام 1960؛ لذا كان التفكير في وضع القيود والعراقيل أمام تيار الهجرة الجارف، وفى ذروة الحرب الباردة أصبح  الصرع بين الألمانيتين من أكثر القضايا التى تثير صدامًا بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفييتى بدرجة وصلت إلى التلويح باستخدام الأسلحة النووية، وحبس العالم أنفاسه خوفًا من اندلاع حربًا عالمية جديدة بين القوى الكبرى.

3ـ بناء الجدار

أُقيم جدار برلين فجأة فى ليلة 13 أغسطس عام 1961، والذي كان معروفًا باسم (برلينر موير) باللغة الألمانية، وكان الجدار يُقسم برلين الغربية عن ألمانيا الشرقية من أجل الحفاظ على الألمان الشرقيين بعيدًا عن الغرب.

وفى تلك الليلة وبينما كان سكان برلين ينعمون بنوم هادئ، انتقلت الشاحنات التي تنقل الجنود وعمال البناء عبر ألمانيا الشرقية، وقاموا بوضع الأسلاك الشائكة والكتل الخراسانية ثابتة الأساس بين المسالك والطرق التي تؤدى بين الشرق والغرب، وقُطعت خطوط الهاتف بين برلين الشرقية والغربية، وعندما استيقظ سكان الألمانيتين كانت الصدمة فقد تم تمزيق أواصر القرابة بين آلاف الأسر، وأصبح حلم اللقاء أمرًا بعيد المنال طيلة عقود.

4ـ العبور المستحيل

خضع جدار برلين لمجموعة من التطويرات الإنشائية ليضمن استحالة النفاذ بين الألمانيتين طيلة 28 عاماً، فالبداية كان مجرد دُشم خرسانية تعلوها أسلاك شائكة، لكن بعد 4 أعوام من تدشينه وفى عام 1965 أضيفت عوارض الصلب الضخمة لهذا الجدار، لكن النسخة الرابعة من جدار برلين والتى شُيدت بين عامي 1975 و1980 كانت الأكثر تعقيدا، فكانت تتألف من كتل خرسانية تصل إلى 3.5 متر، بالإضافة إلى أنبوب يمر عبر الجزء العلوي من الجدار لعرقلة الناس من تسلق جدار برلين .

5- نقاط التفتيش

انتشرت نقاط التفتيش على طول الجدار، وكانت نقطة تفتيش تشارلي أكبر نقاط التفتيش عبر الألمانيتين، ومن خلالها يمكن الحصول على تصريح رسمي للعبور، وكان يستخدمها المسئولين بين البلدين، ,أصبحت نقطة عبور تشارلي رمزًا للحرب الباردة، كثيرا ما ذكرت في أدبيات الحرب الباردة في الكتب والأفلام.

في البداية كانت هناك بعض المحاولات الأولية لتخطى الجدار مثل رمى الحبال والصعود والقفز أعلى الجدار والقفز من نوافذ الطوابق العليا للمباني السكنية المحاذي للجدار، وعندما أصبح جدار برلين أكثر تعقيدا، بدأ سكان ألمانيا الشرقية فى حفر الأنفاق أسفل المنازل بين الألمانيتين، والبعض استخدم المناطيد الهوائية للهرب جوا، لكن الكثير قد فقدوا حياتهم أثناء الهروب بإطلاق الرصاص عليهم من قبل جنود ألمانيا الشرقية.

7ـ سقوط الجدار

كان سقوط جدار برلين مفاجئا مثلما كان تدشينه، ففى التاسع من نوفمبر عام 1989، وبعد أكثر من 28 عاماً على بنائه، أعلن جونتر شابوفسكي، الناطق الرسمي للمكتب السياسي للحزب الاشتراكي الألماني أن قيود التنقل بين الألمانيتين قد رُفعت أثناء حوار إعلامي عن طريق الخطأ، إذ لم يكن متثبّتا من توقيت الإعلان، ممّا تسبب في فوضى عارمة أمام نقاط العبور في الجدار، فتوجهت أعداد كبيرة من الألمان الشرقيين عبر الحدود المفتوحة إلى برلين الغربية، واعتبر هذا اليوم يوم سقوط جدار برلين .

ونتيجة للضغوطات على الرئيس أعلن أنّه بإمكان المواطنين في جانبي ألمانيا الشرقي والغربي التنقل بحريةٍ عبر الحدود بين الشقين في أيّ وقت.

كان الألمان آنذاك فى حالة صدمة، هل بات التخلص من هذا الجدار الذى فرق بين الأهل والأحبة مُتاحا؟!، وبسرعة فائقة غمرت المياه الجدار بين الألمانيتين، وبدأ تكسير جدار برلين بالمطارق والفؤوس بينما يغنى الناس ويتعانقون ويحضن بعضهم الآخر في مشاعر مرتجلة وعفوية ويعتبر هدم جدار برلين الخطوة الأولى لتوحيد ألمانيا ، وقد بدأ الهدم الفعلي للجدار في 13 يونيو 1990 وانتهى عام 1992، فيما اتحدت ألمانيا فى 3 أكتوبر 1990.

وعندما سقط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989، كان تدميره تقريبا لحظة مهمة حيث إنه كان رمزا للحرب الباردة ، وبالتالي عندما سقط كان هذا بمثابة احتفالا للعالم أجمع.