مظاهرات لبنان والعراق تثير رعب أردوغان.. وتفضح علاقته بإيران

8-11-2019 | 10:08

أردوغان

 

أنقرة - سيد عبد المجيد

رغم تصدر الحراك الداعي لدولة مدنية "لا سنية ولا شيعية" في كل من لبنان والعراق وكالات الأنباء العالمية، ووسائل الإعلام بطول الأرض وعرضها، لكن أردوغان الذي يرتدي عباءة الدين بديلا للعلمانية التركية، يبدو أنه كان له رأي آخر.

علي استحياء تتوارد أخبار الحراكان بشكل مقتضب كنوع من التسجيل بالصحف التركية لا أكثر ولا أقل، وأحيانا تمر أيام دون أي إشارة، نفس الشيء كان بالنسبة لشاشات التلفاز المتخمة بنشاط وخطب رئيس البلاد الذي بات يلقب بمناصر الإسلام والمسلمين.
وبدا واضحا أن وسائل الإعلام الخاصة والعامة، التي يسيطر عليها بالمجمل حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يقوده أردوغان ، لم تشأ الولوج في قضايا يراها صانع القرار في قصره الفاره ب أنقرة من المحظورات، فمع بدء إرهاصات الغضب بجواره العراقي مستهل أكتوبر الماضي، كان التعتيم الإعلامي هو سيد الموقف، فالرجل لا ينسى أبدا ما حدث من تظاهرات مدوية بحديقة " جيزي بارك " بميدان تقسيم الشهير وسط إسطنبول عام 2013، والتي مثلت أكبر تحد كاد أن يعصف بنظامه المستبد.
أما ما يجري على الساحة اللبنانية، فقد تم توجيه تعليمات ــ وهذا وفقا لمتابعين ـــ بتجنب توجيه أي انتقادات لقياداته، وكذلك لحزب الله بشكل خاص، فالأخير كان لتدخله أبلغ الأثر في الإفراج عن أفراد البعثة الدبلوماسية التركية بالموصل قبل ثلاث سنوات، ثم أن زعيمه الذي هو حسن نصر الله مشمول برعاية الجار الفارسي ومرشد الأعلي الذي أصبح ينسج معه "تحالف صلد".
ومع تصاعد زخم التظاهرات التي اجتاحت عموم مدن العراق، سارعت تركيا المتاخمة له بتقديم الدعم المعنوي والمادي لنخبته الحاكمة ببغداد ، حتى وإن كانت بالفساد وسوء استخدام السلطة والعنف المفرط.
وفي هذا الصدد ترددت أنباء أفادت بقيام تركيا بإرسال طائرتين محملتين بمواد لمكافحة الشغب "هدية لوزارة الداخلية العراقية" شملت ملابس عسكرية وغازات مسيلة للدموع وعصي كهربائية لفض التجمعات.
الغريب أن أردوغان عٌرف عنه تصريحاته القاسية ضد رؤساء الحكومات العراقية المتعاقبة ، بدءا من نوري المالكي مرورا بحيدر البغدادي وانتهاء برئيسها الحالي عادل عبد المهدي، والتي واصل إطلاقها إلى فترة ليست ببعيدة، ونعتها بأوصاف بعيدة عن الأعراف الدبلوماسية ولكن كان عليه تناسيها فما يمر به هذا البلد أمر جلل يمكن أن ينتقل اليه ومن ثم فإخماده واجب لا يحتمل أي تأخير.
تلك المواقف لم تأت من فراغ بيد أنها إنعكاس للعلاقات المتنامية مع إيران، وهي الأخري سبق ولاقت مساندة أردوغان ية غير محدودة عندما اندلعت تطاهرات بها نهاية العام الماضي ، حينهما قال "أورهان أطالاي" رئيس بعثة تركيا لدى اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، " إن هناك أياد خفية وعقول مدبرة تحاول زعزعة الاستقرار وإشعال فتنة في إيران، مثلما دفعوا بالغوغائيين في إسطنبول قبل ست سنوات، مؤكداً أن من حاولوا إذكاء هذه النار هم "أعداء أزليين لإيران وشعبها" وفي مقدمتهم بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
المفارقة أن أنقرة التزمت الصمت التام إزاء الهجوم على إحدى سفنها التجارية على بعد 70 ميلا من السواحل اليمنية في مايو العام المنصرم أحدث بها أضرار مادية بالغة، وكانت السفينة المسماة (إنجيه إينه بولو) تنقل شحنة من القمح إلى ميناء الصليف اليمني؛ الذي تسيطر عليه جماعة الحوثي الشيعية، المدعومة من إيران.

ورغم إدانة واشنطن الشديدة للعمل الارهابي، إلا أن تركيا اكتفت ببيان أغفل ذكر أي تفاصيل حول الجهة المسئولة عن هذه الواقعة التي تبين أن ورائها صاروخ أطلق بالخطأ من مقاتلي الحوثي
علام يؤشر كل هذا؟ يبدو أن قادة تركيا وإيران يسعيان بجدية لتكريس ما يمكن وصفه بالحكم الشمولي الديني، بنسختيه السني والشيعي على أكثر من محور، والهدف هو الهيمنة على الشرق الأوسط، وليس مهما " أن يظهر نموذجهما وهو يجر قطارا إلى كهوف الماضي وقد اكتظت عرباته بمقاتلين يفكرون بعقلية القرون الوسطى".!!