قصور الثقافة منارات ضد التطرف.. فلنُضئها من جديد

8-11-2019 | 23:38

 

إعادة تأهيل 500 قصر ثقافة في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، وهو الرقم الذي سبق أن أكده رئيس هيئة قصور الثقافة أحمد عواض في يناير الماضي، وتحويلها إلى أماكن صالحة لتلقي الثقافة والفنون، أمر بالغ الصعوبة، بل يحتاج إلى الملايين من الجنيهات؛ لسبب بسيط هو أن هذه القصور ظلت مهملة لسنوات طويلة، لم يطلها التطوير..

ولا أبالغ عندما أقول إنها منذ أن أنشأت في بادئ الأمر تحت مسمى الجامعة الشعبية عام 1945م، ثم تغير اسمها في سنة 1965 إلى الثقافة الجماهيرية، وفي عام 1989 صدر القرار الجمهوري لتتحول إلي هيئة عامة ذات طبيعة خاصة..

وأصبح اسمها الهيئة العامة لقصور الثقافة.. وهى كحالها، ولكن ما حدث في عام 2019 من محاولات لإعادة تأهيله بعضها، وترميمه، لا يمكن إنكاره، بفضل مجهودات وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم، فقد تابعت بعض القصور التي حدث بها تطوير، وأخرى تم افتتاحها، ومنها ستة عشر قصرًا منتشرة في أنحاء الجمهورية، منها على سبيل المثال، قصر ثقافة السينما ، بجاردن سيتي، وهو أحد أهم المنافذ الثقافية التي تشهد نشاطًا ملحوظًا، وكذلك عودة مكتبة البحر الأعظم للعمل من جديد، ثم قصر ثقافة قنا..

وهنا نقف لنؤكد أن قصور ثقافة الصعيد والدلتا هي تقريبًا المنفذ الثقافي الوحيد حاليًا بعد توقف دور العرض السينمائية وتحويلها إلى مبان، وعمارات شاهقة، ومن ثم إعادة قصور الثقافة بالمحافظات والمدن، بل والنجوع، والقرى إن أمكن أمر في غاية الأهمية حاليًا، كما حدث في بني مر بمحافظة أسيوط وافتتح بها قصر ثقافة "جمال عبد الناصر"، ثم قصر ثقافة كفر الشيخ، وحوض الرمال بالأقصر، ومدينة الآقالتة، ودسوق، والردسية بأسوان، وبلبيس وغيرها من القصور التي إن تم تأهيلها لتحتضن حتى أنشطة طلابية، وتتحول من مجرد أماكن مظلمة، علت أبوابها أكوام الزبالة إلى منابر ثقافية.

فقد حزنت منذ عامين عندما ذهبت إلى مدينة المنيا، وكانت الصدمة أن مركز ثقافة المنيا أشبه ببيت أشباح، وعندها أدركت ما حل بالثقافة في الأقاليم، وكيف هجرها الشباب، فمدينة ولد بها طه حسين يصبح قصر ثقافتها مأوى للقط والكلاب الضالة، نحن بحاجة إلى أن تستمر وزيرة الثقافة في هذا الدور، فهي الوحيدة التي أدركت أهمية العودة بالثقافة إلى مهدها بالأقاليم، وفتح هذه النوافد لتقدم عروضًا مسرحية، وتناقش فيها إبداعات الشباب، وهنا علينا ألا نغفل دور كل محافظ، فهي ليست مهمة وزيرة الثقافة وحدها، لأنها مهمة مشتركة، فكما حدث في مدينة شرم الشيخ وأصبح قصر ثقافتها منارة مضاءة، قدمت فيه عروض مهرجان شرم الشيخ للسينما العام الماضي.

من حق الجمهور أن يعزف عن قصور الثقافة؛ لأنها ظلت لسنوات طويلة مجرد رقم في قائمة، وعودتها إلى دورها الذي أنشأت من أجله، وقد يغيب عن المتابعين للثقافة ما تقوم به هيئة قصور الثقافة من دور مهم جدًا، حيث هناك مجهود مبذول، فمن يبحث في الإنترنت عن موقع ثقافي سيكتشف أن "هيئة قصور الثقافة" تبث موقعا إلكترونيًا به كل ما يمكن أن يوجه من يبحث عن منفذ ثقافي، به بوابات للأنشطة على مستوى الجمهورية، والفعاليات، والمسابقات، وإصدارات الهيئة..

هناك جهد في إعادة الروح لقصور الثقافة، روح كانت مفقودة لسنوات طويلة، لكنه يحتاج إلى ميزانيات ضخمة، قد يكون من دور رجال الأعمال بالمدن والمحافظات دور في إسهامات إعادتها، كونها تسهم في تربية أجيال واعية مثقفة تؤمن بقيمة الثقافة في محاربة التطرف.

sydsallam@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

لماذا يرحب في "الأوسكار" بهذه الأفلام العربية؟!

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

إعادة رسوم المصنفات .. انتصار للجميع

"سعادة" يونس هل تعيد صوت سلطان؟!

لم تكد تنته حلقة برنامج "صاحبة السعادة" لمقدمتها الإعلامية الفنانة إسعاد يونس، مع المطرب بهاء سلطان، حتى ثار جدل كبير على صفحات التواصل الاجتماعي، وكل

ميلاد محفوظ في القومي للسينما.. وحلم "السينماتيك"

أحد أهم الأدوار التي يجب أن يكون المركز القومي للسينما منوطًا بها، نشر الوعي وتعريف الأجيال الجديدة بتراثنا السينمائي، هذه المهمة بدأت في تنفيذها الدكتورة

تغيير المشهد الدرامي.. وعودة الكبار الحتمية

من المؤكد أن عودة الكبار إلى الدراما سيكون لها أثرها البالغ في تغيير شكل ومضمون ما كان يقدم خلال العامين الماضيين، فقد أثبتت التجربة أن أعمال مثل "حديث

"شبر ميه" دراما تنتصر للتماسك الأسري

في مواقف كثيرة تكون منحاًزا إلى عمل درامي لأنه ببساطة نجح في أن يمس مشاعرك ويدفعك لأن تتعاطف مع موضوعه، وشخصياته، ووسط دراما العبث التي تقدم أحيانًا ويكون