اعتقالات تركيا الفجائية لقيادات داعش.. مراوغة أردوغان للتنصل من دعم التنظيم الإرهابي

6-11-2019 | 16:36

أردوغان

 

أنقرة: سيد عبد المجيد

سنوات وحكومة العدالة والتنمية في تركيا والتي يقودها أردوغان تجاهد لإبعاد تهم مناصراتها للإرهابيين، لكن عبثا إذ باءت جل محاولاتها بالفشل بيد أنها ظلت موصومة بهذا الدعم.


ومع ازدياد الضغوط عليها ووصف نواب أمريكيين بوجه خاص ل أردوغان بأنه " زعيم متطرف"، ها هي تسعي مجددا لإظهار نفسها بإنها تقوم على مدار الساعة بملاحقة ال داعش يين، ومن يدور في فلكهم واعتقالهم ، آخرها أمس الثلاثاء القبض على قيادات داعش ية تصدرتها شقيقة أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم الإرهابي والذي قتلته قوات كوماندوز أمريكية في 27 أكتوبر المنصرم ، وكان يحدوها أمل عريض في تغيير وتبديد ظنون الغرب والعالم بــ"أنها ملاذ آمن لعدد كبير من الدواعش أو أن اراضيها نقطة عبور أساسية لهم".

لكن هيهات فتلك الإجراءات التي اعتبرت متأخرة جدا والمصطنعة حسب وصف البعض، أثارت جملة من علامات الاستفهام " بشأن ماذا كان يفعل هؤلاء على أراضيها؟ " وتمكن أجهزتها الأمنية بمحاصرتهم بسرعة لافتة إلى أن انقضت عليهم في أوكارهم وهي حتما كانت تعرفها مسبقا ، وقبل تلك الحادثة كان اللغط قد بلغ أشده عن سبب وجود زعيم داعش في منطقة يفترض أن تركيا تشرف عليها أمنيا، وهو ما يعني إما عجزا استخباراتيا أو وجود تواطؤ تركي سهّل تسلل البغدادي إلى إدلب، وفي الحالتين تتحمل أنقرة المسئولية المباشرة عن تحرك قيادات مطلوبة دوليا بسهولة. وبدلا من درء الشبهات عنها، فإذا هي بممارساتها تلتصقها بها هكذا ذهب المتربصين ل أردوغان وأركان حكمه.

عزز ذلك تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحديث عن دور " أردوغان ي " في قتل البغدادي ، وهو ما سبب انزعاجا لأنقرة صحيح لم يذهب السي أي أيه إلى اتهام الأخيرة مباشرة بإيواء ورعاية البغدادي ، إلا أن امتناع واشنطن عن إبلاغها بعملية تقوم بها "دلتا فورس" داخل منطقة أمنية محسوبة عليها، اعتبر دليل فقدان ثقة بالشريك التركي ، ما قد يؤثر مستقبلا على طبيعة التعاون وتبادل المعلومات والخبرات لمكافحة الإرهاب.

ووفقًا لما ذهب إليه الكاتب الأمريكي مايكل روبن – وهو باحث ومسئول سابق في البنتاجون ــ ف أردوغان تمكن من أن يحول بلاده إلى "باكستان على البحر المتوسط" مشيرا إلى أن هناك إجماعا واسعا على أن تركيا تبذل بالفعل المزيد من الجهود لتقويض الحرب على تنظيم داعش أكثر من التقدم بها".

ولأنه على تحالف وثيق مع الميليشيات السورية المتشددة الموالية له فيما يسمى بالجيش الوطني الحر أصبح الجيش التركي بشرق الفرات خطراً على نسيج المنطقة المتخم بالأقليات سواء الدينية من مسيحيين على اختلاف طوائفهم، أو العرقية كالأكراد والأرمن والآشوريين وغيرهم .

وطالما كان الأمر كذلك فليس غريبا إذن على تقارير عندما تساءلت ــ ومازالت ــ هل ينجح أردوغان بتحقيق حلمه باستعادة الخلافة بصيغة جديدة تحاكي الإمبرطورية العثمانية؟ إلى أي حد سيكون قادرا على طرد المكونات الدينية والعرقية والكردية بصورة أساسية من المنطقة في سبيل إنجاز مشروعه العدواني؟

وبحسب تحليلات إعلامية فإن الهجمات التي تشنها الطائرات والمدفعية التركية تهدد المسيحيين والمكونات الإثنية الأخري ، حيث يرى " الكثيرون أن الغزو هو الخطوة الأولى في تأسيس " تركيا أكبر" في استعادة للخلافة التي تم حلها في عام 1924" .