الحكومة تواجه فقر الماء بالري الحديث.. وخبراء: يقلل الاستهلاك ويوفر آلية متطورة للزراعة

7-11-2019 | 15:21

وزارة الري

 

شيماء شعبان

"المياه" هي سر الحياة والتي تعد من أهم العناصر التي تتوافر في عملية الزراعة حيث إنها أكسير الحياة بالنسبة لها فلا زراعة بدون مياه، وتتعدد مصادر المياه من مياه جوفية ومياه أمطار ومياه عاذبة "الأنهار"، ونظرًا لمحدودية هذه المصادر، ظهرت أهمية توفير أفضل طرق الري بهدف الاستغلال الأمثل للمياه وتقليل كمية المياه المفقودة بأكبر قدر ممكن.

 

وقد اتجهت الكثير من الدول إلى اللجوء لاستخدام طرق الري الحديث  والتي يمكن بواسطتها جلب المياه إلى المحاصيل الزراعية بالطريقة التي تضمن تزويد الأرض الزراعية بالرطوبة الكافية لنمو تلك المحاصيل مع التقليل من الهدر والاستغلال الأمثل للمورد المائي.

 

وكان رئيس مجلس الوزراء، قد اجتمع مع وزير الموارد المائية والرى، لمناقشة وعرض الجهود المبذولة لتطبيق منظومة الرى الحديث، والتي تعتمد على استبدال الرى بالغمر بنظم الرى الحديث بالوادى والدلتا، وذلك بهدف ترشيد استخدام المياه في الزراعة المروية، وزيادة الإنتاجية الزراعية، ورفع قيمة وحدة المياه، وترشيد استخدامات مياه الزراعة، للوفاء باحتياجات مياه الشرب والقطاعات التنموية المختلفة فى ظل تنامي ظاهرة التغيرات المناخية، وتأثيرها على الموارد المائية.


"بوابة الأهرام" ترصد آراء الخبراء المختصين في مجال الري للتعريف ب طرق الري الحديث  وما هي الطرق المناسبة للأرض ونوع المحصول..


في البداية يقول الدكتور سمير أبو سليمان رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الأراضي والمياه، إن أنواع الري تتوقف على نوع الأرض والمياه والمحصول، لأنه على ضوء ذلك يتم استخدام طرق الري المناسبة، لافتًا إلى أن الجودة في إدارة في موارد المياه هي الأساس حيث تقاس الجودة بتقليل نسبة الفقد، ومثال على ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم الري السطحي بتقليل نسبة الفاقد ويتم حساب استفادة النبات من المياه والفاقد منها ومن هنا تقاس جودة إدارة المورد المائي.


تقنيات حديثة


ويقول الدكتور يحيي لطفي رئيس قسم الهيدرولوجيا بمركز بحوث الصحراء، إن طرق الري الحديث  تتمثل في طرق الري بـ" الرش، والتنقيط، الرشاشات" وأن استخدام مثل هذه الأساليب في الري يقنن كمية المياه وذلك بحسب الاحتياجات، أي أن نوع المحصول هو من يحدد طريقة الري المستخدمة، مشيرًا إلى أن استبدال طرق الري بالغمر لبعض أنواع الزراعات باستخدام التقنيات الحديثة، سيوفر كميات كبيرة من المياه المستخدمه وسوف تقلل من الهدر، هذا بالإضافة إلى تقليل الفاقد والمهدور من مياه الري عن طريق البخر، لذلك يجب أن يكون هناك تكامل في إدارة الموارد المائية السطحية والجوفية، لذا لابد من وجود إدارة جيدة لعملية الموارد المائية السطحية والجوفية للمحافظة على استدامة المورد المائي.


تقليل الفواقد


ومن جانبه يؤكد الدكتور أسامة سلام أستاذ باحث بالمركز القومي لبحوث المياه ومدير مشاريع مياه أبو ظبي، أن طرق الري الحديث  سواء كانت بالرش أو التنقيط أو الري تحت السطحي كلها طرق موفرة للمياه إما بطرق مباشرأو غير مباشر، لافتًا إلى أنها قد تقلل كميات المياه المطلوبة بنسبة تقارب 10% لبعض الطرق الحديثة، وتزيد لتصل إلى 30% ويكون التوفير الأكبر الغير مباشر أنها تزيد إنتاجية المحاصيل هذا بالإضافة إلى أنها تعمل على تقليل الفواقد في شبكات التوصيل وتقلل من ظهور الحشائش.


الري بالتنقيط


وعن مميزات الري بالتنقيط، يوضح الدكتور أسامة سلام، أن الاستخدام الأمثل للمياه، بحيث تعتبر فواقد التبخر من سطح التربة قليلة جدًا وفواقد الجريان السطحي، والتسرب العميق قليلة، كما أن فواقد التوصيل للمحاصيل هنا ستكون معدومة ويمكن استخدام الأسمدة بصورة أفضل ويوفر العمالة، مضيفًا أما نظام الري بالرش فهو يستخدم في ري المحاصيل المتقاربة والكثيفة كالمحاصيل الحقلية والأعلاف والمسطحات الالخضراء في الحدائق، كما يستخدم في ري بعض محاصيل الخضر متقاربة المسافات على أن تكون المياه المستخدمة منخفضة الملوحة.


ري الفقاعات


ويضيف سلام، بأن هناك نظام ري بالفقاعات "الببلر"، وهو عبارة عن نظام محسن لري الأحواض وفيه ينزل إملاء على شكل فقاعة ويتوزع في حوض الشجرة، وهذا النظام من أنظمة الري الحديثة التي أثبتت كفاءتها في ري أشجار النخيل والفاكهة بصورة أساسية كما يستخدم لري أشجار وشجيرات الزينة، موضحًا بأن أهم مميزات نظام الري بالفقاعات توفر تكاليف التشغيل إذ يمكن ري مجموعة كبيرة من الأشجار مرة واحدة ولفترة زمنية قصيرة كما يمكن استغلال مياه ذات ملوحة متوسطة لري الأشجار بواسطة هذا النظام، بالإضافة إلى ذلك يعمل النظام على غسيل مستمر للأملاح بعيدًا عن منطقة الجذور، كما يساعد على انتشار الجذور على كل مساحة الحوض وإلى أعماق جيدة في التربة.


ري ب الرش الضبابي
ويشير سلام إلى أن هناك نظام ري عن طريق الرش الضبابي وهي طريقة تشبة طريقة الري بالرش إذ يتم تركيب مجموعة من البخاخات أو الرشاشات الضغيرة على ارتفاعات م بين 100 و 30سم على طول الخط الجانبي بشكل يغطي الحقل كاملا، لافتًا  إلى أن من عيوب هذا النظام أن طريقة الرش غير فعالة أثناء هبوب الرياح وتزيد بها نسبة الفاقد من الماء عن طريق التبخر، كذلك ضرورة رفع الرشاشات مع تقدم نمو النبات لتصبح أعلى من المحصول قليلا.


ترشيد الاستهلاك


وفي السياق ذاته يضيف حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، أننا دخلنا عصر ترشيد الاستهلاك في الموارد المائية المتاحة، لافتًا إلى أن الترشيد لا يعني التضييق أو المنع من الاستخدام ولكن الاستخدام بكفاءة للحد من هدر الموارد المتاحة واستخدام الحد الأدنى للوصول إلى أفضل نتائج، لأن زيادة استخدام المياه في الزراعة "الري بالغمر"، يعطي إنتاجية أقل من الري بالطرق الحديثة كـ"الري بالرش أو التنقيط".
وأضاف نقيب الفلاحين، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بترشيد استخدام المياه لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مشيرًا إلى أن تحويل أنظمة الري إلى طرق الري الحديث  سوف تبدأ في يناير 2020 وهو أكبر تطبيق فعلي لمبدأ الترشيد، وسوف يتم تحويل نظام الري بحسب إعلان الحكومة على ثلاث مراحل، تبدأ المرحلة الأولى لمدة عامين تستهدف الأراضي حديثة الاستصلاح، والمرحلة الثانية لمدة عامين أيضا تستهدف الحدائق والبساتين، والمرحلة الثالثة مدتها 6 سنوات والتي ستشمل كل الأراضي الزراعية المتبقية من المرحلتين السابقتين.


توزيع المياه


ويؤكد أبو صدام، أن طرق الري الحديث  تعمل علي توزيع المياه بنسب متساوية علي المزروعات، مما يسهل التحكم فيها و إعطاء النبات احتياجه المائي دون زيادة أو نقصان وتقلل الفاقد منه، موضحًا بأن هذه الأنظمة تعطي إنتاجية أعلى بجودة أعلى، وتسهل استخدام الأسمدة وتقلل من الكمية المستخدمة منها، وبذلك تعطي عائدا أعلى للمزارع بأقل من التكلفة في نظم الري التقليدية القديمة.

اقرأ ايضا: