نقاد: "صحوة قلب" لبثينة خضر مكي تكشف خصوصية المجتمع السوداني | صور

6-11-2019 | 14:28

مناقشة "صحوة قلب"

 

سماح عبد السلام

قال الناقد الدكتور يسري عبدالله، أن الواقع السودانى حاضراً بتحولاته، بل بطبيعة السودان وامتداده شمالاً وجنوباً فى المجموعة القصصية " صحوة قلب " والتى تكشف عن خصوصية هذا المجتمع وتقدم رصداً ليومياته.


وأضاف عبد الله خلال اللقاء الذى عقُد مساء أمس الثلاثاء، بحزب التجمع لمناقشة المجموعة القصصية " صحوة قلب " الصادرة عن مؤسسة مجاز للنشر للكاتبة السودانية بثينة خضر مكى، بأن معظم نصوصها تتخذ بنية المضاف والمضاف إليه مثل أغنية النار، صهيل النار، عودة لجين، أشباح المدن، أهزوجة المكان و صحوة قلب . ومن ثم تنتج من هذه الإضافة علاقة جمالية ودلالية جديدة.

وتابع: تتشكل مجموعة صحوة قلب من 16 قصة قصيرة. إذن نحن أمام مجموعة على النحو الكمى تتفاوت فيما بينها بين القصر الشديد والطول النسبى. ولفت إلى حضور الأنا والآخر فى النص السودانى، وأشار إلى أنه استمد وهجه بداية من الطيب صالح فى روايته "موسم الهجرة إلى الشمال"، وفى "الحى اللاتينى" لسهيل إدريس و"الحب فى المنفى" عند بهاء طاهر.

ويتابع: إذن ثنائية الآنا والآخر تنصرف إلى فكرة الشرق والغرب، التراث والحضارة. وهى فكرة تظل مألوفة فى الكتابة على نحوعام. وتيمة نجد لها ظلاً ثابتاً عند كتابة جيل السبعينيات الذين قدموا تصوراً مختلفتاً للأنا والآخر. تنطلق وتتخذ أطاراً رحباً فى فكرة التعايش مع الآخر.

ويرى عبد الله أن قصة "الخواجاية" قائمة على المفارقة منذ البداية. حيث نجد رجلاً يغادر مصانع الحداثة فى الغرب ويلجأ للعلاج بالأعشاب فى السودان. إذن نحن أمام كاتبة تضع قارئها أمام مفارقة بحد قوله. كما نلحظ فكرة الحضور الصوفى داخل السودان هو حضور متراكم، يحمل طرقاً عديدة وبالتالى توظف الكاتبة ما يسمى موروث المكان الذى تكتب عنه.

ومن جانبه قال الناقد والشاعر عاطف عبدالعزيز والذى أدار اللقاء إن بثينة خضر مكى ليست مبدعة عادية؛ بل إنها ومن خلال أنشطتها أقرب إلى مؤسسة كاملة تتحرك على قدمين، فهى قاصة وروائية وناشرة و ناشطة سياسية وثقافية واجتماعية. لها العديد من الإصدارات الروائية والقصصية. فضلاً عن كتابتها للطفل.

ورأى عاطف أن المجموعة القصصية " صحوة قلب " بدأت بسيطة وناعمة ومنبثقة تبعث الطمأنية والأمل فى قلب قارئها لا الحيرة والارتباك، وكأنها تعمد إلى انتشالنا من عالمنا القبيح. الذى يعج بكل ما يكسر القلب من ظلم وعدوان لكى تعيدنا إلى طفولتنا البعيدة حين كنا نلتف حول الجدة فى مساءات الشتاء ونستمع إلى الحكايات.

ويتطرق للحديث عن قصة " صحوة قلب "، التى سحبت القاصة عنوانها على غلاف المجموعة بما يوحى أنها النص المركزى، حيث تقدم لنا قصة حب بين شاب وفتاة فى قرية سودانية ليختفى الشاب لنعرف فيما بعد أنه انضم إلى داعش. ويرى أن الكاتبة بهذه القصة تضعنا فى مأزق؛ حيث إننا لانعرف من خلال السياق ما دوافع يمكنها أن تحول مسار الفتى إلى الإرهاب.

أما الروائى فتحى أمبابى فرأى أن مجموعة " صحوة قلب " تعبر عن الوصف والأختزال معاً. تتناول شرائح من قاع المجتمع والطبقة والوسطى، وكذلك العلاقة بين المثقفين والمثقفات. أذن نحن أمام تنوع مجتمعى.

وأشار إمبابى أن قصص المجموعة مميزة ولغتها راقية واستشهد بقصة "جنون الكتابة"، حيث نجد أن صياغة اللغة بها تختلف عن قصة "أحلام بائعة الشاى". والتى تلتقط القاصة خلالها بشكل سريع اللحظات التى بها كثافة تواتر فى الأحياء الشعبية أو المهمشين.

وأضاف بأن المرأة تلعب دوراً رئيسياً فى الحياة بحيث أن مجموعة صحوة قلب تشكل لنا صورة متكاملة عن حياة المرأة السودانية. نلحظ كذلك جرأة شديدة فى الكتابة والتناول لدى بثينة مكى. والتى تعبر عن شخوصها بقدرة فائقة بل تتقمص أدوارهم. إلا أنه انتقد عامل الزمن فى قصص " صحوة قلب "، حيث أشار إلى وجود حالة الأرتباك و الترهل بسبب هذا العنصر.

وفى مداخلة للكاتبة هالة البدرى قالت إن الكتاب هو صورة للمجتمع السودانى ولا أستطيع القول بأنه قصص. كما لا يوجد تنوع فى العالم السوادانى، ولكنه كتُب بطريقة واحدة، هى الراوي العليم المسيطر دائماً على النص. وبرغم أن الكاتبة تتصف بالجرأة فى كتابتها السابقة إلا أننى لم أجد جراءة هنا؛ بل قدمت لقطاتً للمجتمع السودانى كانت تصلح لتكون مشروعًا لعمل روائي.


مناقشة " صحوة قلب "

اقرأ ايضا: