ممنوع دخول البشر!

7-11-2019 | 10:17

 

لقرون طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعبان دورًا أساسيًا فى تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وفى تشكيل القيم والأخلاق التى يتمسك بها، أما اليوم فقد تلاشى دورهما وانتقل جزء كبير من هذ

ا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة..

هذه التحولات التكنولوجية أفرزت تفاعلات جديدة للعلاقات الأسرية، وأدت إلى تكريس العزلة واستبدل الأبناء الإنترنت بآبائهم، كمصدر للمعلومات، وفقدوا الترابط الأسرى وتمسكوا بالحوار مع غرباء "وهميين"، و"اغتربوا" داخل الأسرة الواحدة!.

تأثير هذه التحولات التكنولوجية لم يقتصر على دور الأسرة والمدرسة، بل امتد ليتخطى حدود وسيادة الدول نفسها، فلم تعد الدولة، أى دولة، بكل ما تملكه من مقومات هي الحاضن والمؤثر الأول والمنظم لحياة ومصالح وعلاقات سكانها ومسقبلهم في الداخل والخارج، فشبكات التواصل الاجتماعي، باتت تؤثر في توجهات الشعوب من جراء تبادل الحوار والصداقات والخبرات بين بيئات وشعوب مختلفة دون أى اعتبار لحدود أو ثقافات..

المفاجأة أن هذا التأثير في  دور الأسرة والمدرسة والدولة، لن يتوقف عند هذا الحد، بل سيطال الإنسان نفسه كبشر، فالذكاء الاصطناعي الذي سيكون بمثابة العمود الفقري لتكنولوجيات المسقبل، لن يقتصر معه التفاعل عبر الإنترنت على الإنسان فقط، بل سيكون هناك إنترنت أيضًا للتواصل بين "الأشياء"، ما قد يضع حدًا لتدخلات البشر في كل شيء!!

فماذا نحن فاعلون في زمن سيكون هناك فيه تواصل عبر النت بين "شيء وشيء"، يعني مثلا بين الموبايل والثلاجة أو بين السيارة والساعة الذكية.. إنه عالم ستتحكم فيه "حساسات الأجهزة" المُصممة بتقنيات الذكاء الاصطناعى!

وحتى ندرك حجم الطفرة المرتقبة، لك أن تتخيل أن الموبايل الذى تحمله اليوم أسرع وأخف 1000 مرة من الكمبيوتر الذى كان موجودًا سنة 1950!

ولكى ينتقل الإنسان من عصر لعصر، نجده قد احتاج 5 آلاف سنة حتى يصل إلى ركوب السيارات، و325 سنة حتى يصل لعصر الصناعة، ثم 95 سنة حتى يصل لعصر الكهرباء، تلاها 65 سنة حتى يصل للكمبيوتر، وبعدها بـ15 سنة توصل للإنترنت، وبعد 12 سنة توصل للتليفونات الذكية..

هكذا تقدم الإنسان بسرعة، واحتاج لوقت أقل حتى يصل للقفزة التكنولوجية التالية، فلا تستغرب أن يكون العصر القادم عصر " إنترنت الأشياء "، ويطلق عليه اختصارًا IOT، وبدأ العمل عليه من عام 2008.

وهناك شركات بالفعل تعمل فى هذا المجال، منها شركة Smart Things وعمرها عامان فقط، واشترتها سامسونج بـ 200 مليون دولار، وشركة Nest التى اشترتها جوجل بـ 302 مليون دولار، ومن المتوقع أن يصل بيزنس إنترنت الأشياء إلى 11 مليار دولار سنويًا بعد 2025.

علما بأن عدد الأجهزة التى ستكون متصلة بشبكة الإنترنت عام 2020 سيصل إلى 50 مليار جهاز، بمعدل 8 أجهزة للشخص الواحد.. أما عن سيناريو التواصل بين الأشياء فى إنترنت المستقبل، إليك ما تعد به التكنولوجيا..

فى عالم إنترنت الأشياء ، وأنت نائم ليلًا وترتدي جهاز الـ آي باد المبتكر، الذي لن يكون مجرد جهاز استماع ومشاهدة؛ بل سيجعلك تتحكم فى أحلامك، حيث يراقب موجات المخ ويرصد متى تبدأ مرحلة الأحلام، ويبدأ في بث مؤثرات صوتية وضوئية من خلال الواقع الافتراضي virtual reality، حيث يمكنك أن تحلم بما تريده أو تسافر إلى أي بلد، وحتى يمكنك أن تذهب إلى المريخ، وعندما يحين ميعاد استيقاظك يرسل الـ آي باد إشارة لموبايلك "وكلاهما أشياء"، فيرسل بدوره إشارة لجهاز الموسيقى لكى تعمل، ولجهاز القهوة ليعد لك قهوة الصباح، وإلى التليفزيون لكي يفتح على المحطة التي تحب.. فكلها أشياء تتواصل فيما بينها من دون تدخل بشري!!

تذهب لتناول إفطارك ومجرد أن تفرغ منه، الساعة الذكية في يدك ترسل إشارة فورية للسيارة لكي تدير محركها وتكون جاهزة للانطلاق، السيارة بالكهرباء ومزودة بحساسات وذاتية القيادة، وفي الطريق هي بنفسها ستدخل على النت وتختار أقرب طريق ينقلك إلى العمل، ولو تأخرت ترسل السيارة رسالة عبر البريد الإلكتروني لجهة عملك أنك سوف تتأخر.

وما إن تنتهي من عملك، تتواصل ساعتك الذكية مع حساسات المنزل أنك فى الطريق إليه، فتشعل الإضاءة، وترسل إشارة للمطبخ الأتوماتيكي لكي يعد لك الطعام، ومن خلال نبضك ودقات قلبك الذي تسجله ساعتك الذكية، لو عرفت أن حالتك المزاجية وأنت عائد من العمل ليست على ما يرام، ترسل إشارة إلى جهاز الموسيقى لتهدئة أعصابك!!

فماذا نحتاجه من خلال " إنترنت الأشياء " حتى نصل لهذا النظام اليومي؟

ببساطة شديدة، تحتاج "شيء وحاسية للتواصل"، ففي البشر لدينا حواس خمس، هي السمع والبصر والشم والتذوق واللمس، والأشياء ستحتاج إلى ما يسمى بالحساسات، وهناك حوالي 15 نوعًا من الحساسات، مثل حساس الحرارة والضغط والمسافات وكفاءة المياه والغاز والدخان والأشعة تحت الحمراء والسرعة والحركة والرطوبة والصور غيرها، هذه الحساسات تجعل هذه الأشياء تتواصل مع بعضها..

فمثلًا، لو حدث تسريب فى المياه داخل منزلك، فإن حساس المياه لن يتوقف عند إعطاء لون أحمر، كما يحدث اليوم، بل لأنه ذكي سيرسل إشارة لمضخة كي تشفط المياه أو رسالة عاجلة لشركة السباكة عن طريق " إنترنت الأشياء " لكي تأتي لإصلاح العطل..

فى عالم إنترنت الأشياء ، ستكون الحمامات ذكية تنظف نفسها بنفسها، وهذا ليس بالجديد، بل الجديد أن العلماء ابتكروا حمامًا مزودًا بحساسات، هذه الحساسات تحلل البول وتشخص الأمراض مثل السكر والسرطان وترسل النتائج لتليفونك المحمول أو إلى طبيبك مباشرة!!!.

ولمن يظن أن ثورة " إنترنت الأشياء " ستجعل الحياة أكثر يسرًا وسهولة، نعم، لكنها تحمل فى طياتها خطرًا على البشر أنفسهم، فماذا لو اكتشفت الأشياء أنها أكثر ذكاء من البشر؟

أفلام كثيرة تحدثت عن هذا الموضوع، أخطرها فيلم The truth about killer robot" حقيقة الروبوتات القاتلة " ففي أحد مشاهده روبوت حمل أحد العمال وسحقه داخل مصنع سيارات، وحادثتان مروعتان لسيارات ذاتية القيادة، وفي الصين هناك صناعات كاملة تم تفريغها من العمال والروبوتات فقط هي التي تعمل فيها، وعلى باب أحد قاعاتها لوحة مكتوب عليها "ممنوع دخول البشر"!!

مقالات اخري للكاتب

خلُى الدماغ صاحي!

إن من أعظم النعم التي اختص الله عز وجل بها الإنسان نعمة العقل، وميزه بها عن سائر المخلوقات، ومن الإعجاز العلمي أنه حتى اليوم عرف العلماء كيف يعمل المخ، لكنهم لم يتوصلوا إلى مكان وجود العقل!

ممنوع دخول البشر!

لقرون طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعبان دورًا أساسيًا فى تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وفى تشكيل القيم والأخلاق التى يتمسك بها، أما اليوم فقد تلاشى دورهما وانتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة..

جنون "السيلفي"!

في الأساطير القديمة يروى أن شابًا وسيمًا اسمه نرسيس كانت تحبه جميع الفتيات، ولم يكن يعرف لماذا كل هذا الحب المهووس به، وكان كل ما يرجوه أن يتركه الجميع

مصريون على سطح القمر!!

"رافضك يا زماني.. يا مكاني.. أنا عايز أعيش في كوكب تاني"، جزء من أغنية الفنان مدحت صالح، يتحول إلى لوحات جرافيك خيالية، كما لو كانت فيلمًا من أفلام الخيال العلمي.

جائزة تتحدى سن الستين!

فى كل بلاد الدنيا، الحياة تبدأ بعد الستين، إلا عندنا، فما إن يقترب أحدنا - رجلا كان أو امرأة - من سن التقاعد أو حتى يكسر حاجز الخمسين من عمره، حتى تعتريه الهموم وتكسوه الكآبة..

كله إلا.. السكر!!

تملك حلاوة العالم.. ولا يملك لها العالم أشهى من اسمها.. ليذكر حين تنسى أنها... قطعة سكر! هكذا تغزلت الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة في قطعة السكر!!