طوابير الإنجليز أمام "توت عنخ آمون" تثير السؤال.. لماذا تفقد آثارنا بريقها في عيون المصريين؟ خبراء يجيبون

5-11-2019 | 11:52

طوابير الانجليز أمام توت عنخ آمون

 

شيماء شعبان

بمرور الزمن صارت بعض الآثار المصرية أيقونات دالة على أصالة وعراقة المصريين، ونالت شهرة عالمية لا نظير لها؛ بسبب أهميتها ومكانتها الكبيرة، ومنها ما أصبح من عجائب الدنيا السبع؛ حيث إنها تمثل اليوم ثروة قومية لا نظير لها لمصر، هذا بالإضافة إلى إقامة معارض للقطع الأثرية بالخارج؛ والتي كان آخرها معرض " توت عنخ آمون .. كنوز الفرعون الذهبي" في العاصمة البريطانية لندن؛ حيث اصطف آلاف الزائرين أمام المدخل الرئيسي لقاعة ساتشي منتظرين دورهم بالساعات لدخول المعرض والاستمتاع بمشاهدة بعض كنوز الملك الشاب الذي حل ضيفًا على عاصمة الضباب في محطته الثالثة، بعد زيارة مدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، ومدينة باريس بفرنسا، وعلى الرغم من الاحتشاد والزحام الموجود بالخارج لمشاهدة إعجاز وعبقرية الحضارة المصرية، إلا أننا كمصريين نفتقد هذا الشغف بالدخل بما تحمله أثارنا من كنوز تاريخية وسياحة تفقد بريقها يومًا بعد يوم.

"بوابة الأهرام" حاورت عددًا من الخبراء والباحثين الأثريين لمعرفة السبب وراء اختفاء الشغف لدى المصريين لكنوزهم التراثية والحضارية.

ثلث آثار العالم
في البداية يقول الدكتور جمال شقرة أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ومقرر لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة، إن هناك فارقة غريبة بأن نكون من أصحاب أقدم حضارة عرفها التاريخ تمتد لأكثر من 7 آلاف سنة، ولا نهتم بآثارنا التي تزيد على ثلث آثار العالم، والمثير لذلك أن لدينا وزارة السياحة والآثار؛ ولكن لم نجد الشغف الموجود لآثارنا إلا في الخارج، لافتًا إلى أن هناك عشقًا واحترامًا وتقديرًا لتاريخنا وآثارنا في جميع دول العالم - وعلى وجه الخصوص فرنسا والتي يغرم الشغب الفرنسي بـ" علم المصريات Egyptology" - مترقبين أية قطعة آثار مصرية يتم الكشف عنها.

طوابير الانجليز أمام توت عنخ آمون

تنشيط السياحة في الدول الأوروبية
وأشار شقرة، إلى أننا حتى الآن غير قادرين على رفع التناقض بين نجاح الفرنسيين في الترويج لآثارنا والاستفادة منها؛ حيث إن آثارنا تلعب دورًا مهمًا في تنشيط قطاع السياحة في فرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية، والدليل على ذلك المعرض الأخير لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون ، ونفاد تذاكر المعرض حتى فبراير 2020، موضحًا أننا قد خفقنا في تنشيط قطاع السياحة التاريخية برغم امتلاكنا كنوزًا أثرية عبر تاريخنا الطويل "قديم، قبطي، إسلامي، حديث".

طوابير الانجليز أمام توت عنخ آمون

السياحة التاريخية
وأضاف شقرة، أنه من المفترض أن تكون السياحة التاريخية مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي في مصر؛ حيث لا يمكن إنكار أو تغافل الجهود الإيجابية المبذولة في السنوات الأخيرة في هذا المجال؛ لكننا ننتظر الكثير من وزارتي السياحة والآثار، وكذلك وزارة الثقافة، ودور الإعلام في التوعية والنهوض بهذا القطاع الحيوي، مشيرًا إلى أن المسألة تستحق توحد وتكامل جهود الوزارات المختلفة بتنشيط السياحة التراثية والتاريخية، والتي نأمل من خلالها أن يؤثر المشهد الذي شاهدناه في فرنسا ونتابعه الآن في بريطانيا أن يؤثر على صناع القرار في هذه الوزارات حتى نضعف ونعظم من مساهمة هذا القطاع في الدخل القومي، وبهذا الصدد لا يوجد ما يمنع أن تعد المعارض المتنقلة والتي تنتقل من محافظة إلى أخرى داخل مصر حتى نشجع المصريين على الاهتمام بآثارهم والوعي بها.

مناهج تعليمية وحملات توعية
ومن جانبه يقول الدكتور أسامة عبد الوارث خبير المتاحف والآثار باليونيسكو، إننا بحاجة إلى مناهج تعليمية ترتبط بالتراث وشرح كيفية الحفاظ عليه؛ لذلك لابد من توضيح ذلك من خلال تلك المناهج التعليمية، مشددًا على ضرورة تنظيم حملات توعية بالنوادي ومراكز الشباب والمؤسسات الأهلية التي يجب تفعيل دورها من خلال عقد الندوات؛ لأنها هي من تستطيع فعل ذلك بشكل واقعي من خلال متابعة وتقييم الأثر المترتب على الواقع، وليست الخطط المتكوبة حبيسة الأدراج.

ولفت عبدالوارث إلى ضرورة أن يتم التوعية بحيث تصل إلى المجتمع؛ حيث إن هناك انفصامًا بين المجتمع والمواقع الأثرية والتاريخية، وترسيخ مفهوم أنها من مصدر الرزق التي يمكن أن تدر عليهم دخلا، مشيرًا إلى ضرورة استغلال هذا التراث في الاستثمار؛ سواء بطريق مباشر أو غير مباشر للاستفادة منه.

وعي حضاري
وفي السياق ذاته، يضيف المهندس ماجد الراهب رئيس جمعية المحافظة على التراث المصري، أن ما ينقصنا هو الوعي الحضاري، فنحن نفتقد الوعي الحضاري والثقافي، وهذا ما يفقده المجتمع الذي يفتقد هويته المصرية وعشق الآثار المصرية، لافتًا إلى ضرورة أن تقوم وزارة التربية والتعليم بالدور المنوط بها؛ فليس هناك بالمناهج شيء مشوق لحب التاريخ، على النقيض تمامًا فهناك في إيطاليا يدرس علم المصريات بالمناهج؛ ليخلق صورة من الإبهار من خلال الصور والشرح وإخراج الكتاب، وهذا نفتقده في بلادنا، فلا يوجد تناول مثل ذلك بالمناهج الدراسية.

علم المصريات
وأوضح الراهب أن إضافة كتاب علم المصريات إلى المناهج الدراسية سوف يولد نوعًا من الشغف والاهتمام والمعرفة بقيمة التراث والآثار، مشددًا على ضرورة التعاون مع الوزارات بعضها البعض وتنظيم حملات توعوية في الأحياء الشعبية والراقية، والاهتمام بنشر هذا الفكر، فهناك فجوة كبيرة بين الثقافة الشعبية والحضارة في الخارج؛ فعند اكتشاف أي حادث أثري نجد اهتمامًا عالميًا من الخرج بالمقارنة بالفتور من الداخل؛ لذلك يجب تهيئة المجتمع لاستيعاب أي ثقافة أو فنون مرتبطة بالحضارة المصرية.

وطالب الراهب، بضرورة تنظيم دعاية كافية للمجيئ لمصر، وليس الذهاب بآثارنا للخارج، فنحن نحتاج إلى فكر لتسويق المواقع الأثرية، لافتًا إلى ضرورة إخراج أفلام تسجيلية جديدة مشوقة بدلا من أن يتم عرض الأفلام التسجيلية القديمة، نحتاج أن يتبع المجلس الأعلى للآثار والمجلس الأعلى للسياحة لرئاسة الجمهورية مباشرة؛ لتسهيل خطواتها نحو تنشيط السياحة، ومعرفة تاريخ كنور آثارنا المصرية.

اقرأ ايضا: