آراء

كيف تعيش في أمان؟

4-11-2019 | 20:02

وأول ما قال رسولنا القائد: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»؛ ولأنه لا ينطق عن الهوى ويعلم يقينا أن مكارم الأخلاق العلاج الوحيد الذي لا ثاني له لتماسك بناء الفرد والمجتمع، ويمثل الطريق إلى الاستقرار والأمان، وقالت السيدة عائشة كان قرآنًا يمشي على الأرض، وكان طريقه لتحقيق ما بعثه الله به، هو تطبيق مبادئ الرحمة في شتى معاملاته مع أعدائه قبل أصحابه، ولم يستثن من رحمته علاقاته مع الحيوان والنبات.

وحتمًا إذا غرست الرحمة في نفسك ستفضي بك إلى مكارم الأخلاق، وطالما ألزمت نفسك بالخلق الكريم، ستطوع علمك ومهارتك في نفع الناس، وعلى النقيض من صاحب النفس الأمارة بالسوء يخرب ما حوله من بيئة وبشر، ويتوطن الأمن والشعور بالسلام النفسي عند تحري الأمر الطيب، وهذا لن تكتسبه النفوس بالاعتماد فقط على ممارسة تمارين ما أو بدراسة العلوم النفسية، كما يدعى البعض، مثل ممارسة اليوجا واتباع خطوات دراسات التنمية البشرية.

وأن من يظن أن الاختلاء بالنفس وتجنب معاملة الآخرين هو الحل، فهذا يعد هروبًا ويأسًا وليس زهدًا، وأثبتت التجارب عبر تاريخ الشعوب أن النفس لا تستقيم إلا بعبادة الله والاقتداء برسوله، وبالتالي يستيقظ الضمير الإنساني ويصحو من غفوته، ويصير رقيبًا على أفعال الإنسان قبل خوفه من القانون.

وعند النظر في حالة الشخص الذي تمكنت منه الرحمة، يرفض فعل الشر، ولن تجده يسعى إلى الإيذاء أو إلى الحقد، وإذا رغبت في راحة البال والمصالحة مع النفس ومع الآخرين، فلا تتعب نفسك وأبحث عن مثلك الأعلى واقتدي به في كيفية الوصول إلى أن تصبح رحيمًا خلوقًا، ولن تجد إلا الرحمة المهداة للعالمين، ولك أن تستشعر ذروة رحمته عند انتصاره وفتحه لمكة، وكانت أولى كلماته لأهلها، اذهبوا فأنتم الطلقاء ومنحهم الأمان، وعفا عن من قسى عليه وسخر منه، ومن حاصروه هو وقومه في شِعب أبي طالب ثلاثة أشهر، حتى أصابهم الجوع والهزال والمرض وأكلوا من حشائش الأرض، وتجاوز عن من سلب أموال صحابته وأذاقوهم سوء العذاب. ويقول تعالى: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" فكان يلاطف الصغير ويلين الكلام مع الكبير، وفي يوم أحد شُج وجهه، وسالت دماؤه الشريفة، وقال أصحابه لو دعوت عليهم، فقال "صلى الله عليه وسلم": «إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة» رواه مسلم.

وسيرته العطرة غنية بمواقفه الدالة على ذلك، فكان يحزن على من يقسو على أطفاله ولا يعدل بينهم حتى في القُبلة، وحمل عن العجوز الحطب من على رأسها الذي أنهكها جهدًا، وقال: «من لا يرحم لا يُرحم»، وقال:«الراحمون يرحمهم الله»، ولا ننسى موقفه بعد أن سالت دماؤه الشريفة من أثر ضرب أطفال وسفهاء الطائف له بالحجارة، وبعد دعائه الشهير أرسل الله له ملك الجبال ليقضي عليهم، فكان جوابه عيه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «إني لأرجو أن يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله»، وهنا قال له جبريل عليه السلام صدق من سمّاك الرءوف الرحيم، ووسعت رحمته الحيوان والحجر والشجر، وقال: «في كل كبدٍ رطبة أجر»، وألزمنا بالرفق عند الذبح، وأوصانا بألا ترى الذبيحة السكين، وذكر أن السعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وقال أنا وكافل اليتيم في الجنة.

وقال "صلى الله عليه وسلم": (اللهم إنِّي أُحَرِّج حقَّ الضعيفين: اليتيم والمرأة)؛ والمقصود بقوله "صلى الله عليه وسلم": (أحرِّج) أي أشدد في الوصية بالقيام بحقوقهما، والتحذير من تضييعها.

وأحوال النفوس البشرية منذ الخليقة إلى اليوم الموعود لا يُقدر على تطويعها إلا بالرحمة الصادقة غير المفتعلة وبالفعل لا بالقول، وكما قيل لا تستطيع أن تكسب القلوب إلا بالكلمة الطيبة.

وألزمنا المولى عز وجل عند البدء بقراءة القرآن الكريم قول بسم الله الرحمن الرحيم، وجعلت سُنّة رسولنا البسملة خير ما نبدأ به في كل أمور حياتنا، ويرد هنا قول الإمام الشيخ الشعراوي إذا اتبعت سنة رسولنا في شرب الماء، وقلت بسم الله الرحمن الرحيم وختمت في كل مرة بالحمد لله، ودخل هذا الماء في جوفك فلن تحدثك نفسك عن ذرة معصية.

وقال عنه الفيلسوف برنارد شو لو تسلَّم محمدٌ زمام الحكم في العالم اليوم لقاده إلى الخير وحقق للعالم كله السلام والسعادة.

فكم من حضارات بالغة القوة والرقي بدأت تتصدع مع تسلل انتزاع الرحمة من القلوب فكان توغل فساد الأخلاق والذمم إلى أواصرها؛ حتى إن الأسرة الصغيرة تتفكك بفساد عائلها، وليس بالأمر الهين مغالبة النفس وتقويمها، وهي تتطلب مجاهدة وصراعًا معها ليل نهار لترويضها، ويعد الصبر والثبات على عقيدة الرحمة، الوسيلة الناجعة في التصدي لها؛ لأنها تحاول دون انقطاع بتحريض الإنسان على اقتراف ما يخالف فطرته السوية التي جبلت على الرحمة.

Email: khuissen@yahoo.co

ضميرهم يمنعهم من الالتحاق بالجيش الإسرائيلي

يتساءل الشباب الإسرائيلي الرافض للتجنيد في الجيش الإسرائيلي عن كيفية مطالبة الفلسطينيين بالعيش في سلام معنا، وفي نفس الوقت الجيش الإسرائيلي يدمر منازلهم

الأمل يعالج 615 مليون شخص

روشتة نجاحك بدون معاناة من القلق والتوتر، وتتجلى أولى خطواتها في أن تنظر بداخلك، وتحاول امتلاك انفعالاتك، وضبط نفسك، ثم السيطرة على وقتك، واعلم قبل تطبيق

فوائد المخدرات للعدو والرأسمالية

استطاعت اليابان السيطرة على الصينيين قبل الحرب العالمية الثانية، واستخدمت اليابان في ذلك سلاح المخدرات، وغزت الصين بأقل جهد وأقل تكاليف، وبواسطة المخدرات

مليار فقير يناشدون أصحاب الحيوانات الأليفة

مليار فقير يناشدون أصحاب الحيوانات الأليفة

روبوت غبي وعديم الأخلاق

لا تسلم على طول الخط بقول أن الروبوت والتكنولوجيا أفضل من أداء الإنسان، وأن دورك في مجالات الحياة بدأ يتلاشى، وقد كشف تقرير للإذاعة البريطانية الـ BBC

نار الغيرة

"ومن الحب ما قتل"، ولكن الحقيقة الغيرة هي المحرض للقتل، وإذا تأججت في الصدر تشوش على العقل وتعطل التفكير، غير أنها غاية ضرورية لاستمرار الحب، بل أحد العوامل

الأصل في كراهية الإسلام

الأصل في كراهية الإسلام

النجاة في الصداقة

لا يمكنك الشعور بالأمان وأنت تعيش في عزلة، وبما أنك تؤمن أن "القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود"، فلابد من يقينك بمقولة "الصديق وقت الضيق"، ولذا كان حتما

الجمال وجهة نظر

للمطرب الجميل محرم فؤاد أغنية قديمة، تقول أول كلماتها: متلونيش خدودك ما تلبسيش حلق ـ. دا انتي بطبيعتك من أجمل ما خلق، وكلما سمعتها تصيبني حسرة، وأتمنى

وظائف توفر حلم الثراء للشباب

أظهر لنا البحث في هذا الملف عن وجود طريق وحيد ومختصر للحصول على وظيفة، وكذلك لتحقيق ثراء سريع، وهو يتيح أيضا لأي دولة امتلاك استثمارات ضخمة، وتكشف إحصائيات

فوائد الصيام عن السعادة

لا يوجد شخص عاقل في الدنيا يرغب في تجنب أسباب الشعور بالسعادة، غير أن الواقع يؤكد ظهور بدعة جديدة، أطلق عليها العلماء الصوم عن السعادة، ويسير على خطواتها

الرؤية .. الوسيط لإبراهيم

ما كانت رؤيا إبراهيم - عليه السلام - بذبح إسماعيل سوى امتداد لنهج الخليل خلال سيرته، وكانت الرؤيا بالعين نقطة الانطلاق في رحلته الإيمانية، كما جاء في قوله

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة