العاصمة الألمانية تشهد ثاني عملية تطوير كبرى منذ انهيار سور برلين

4-11-2019 | 13:26

سقوط جدار برلين

 

الألمانية

تحتفل ألمانيا وأوروبا هذا الأسبوع بالذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين في أجواء مثقلة بمؤشرات عودة الحرب الباردة وتصاعد النزعات القومية، بعيدًا عن الآمال التي خلفها انهيار الستار الحديدي.

وبعد معاناة على مدار عقدين من الزمان في أعقاب انهيار الجدار، دشنت حقبة جديدة قبل نحو 10 أعوام.

وجاء الإجراء آنذاك لما تتمتع به المدينة بوصفها وجهة سياحية، وكمركز ثقافي وإعلامي ومركز للأبحاث، والأهم من ذلك، كعاصمة أوروبية سياسية.

وكان نتاج ذلك ظهور فنادق جديدة وشقق ومراكز للتسوق والترفيه، في أنحاء المدينة التي تضم حاليا حوالي 69 مركز تسوق.

وتواصلت وتيرة التغيير ليزداد عدد المباني الجديدة في برلين، بنسبة 13 بالمئة العام الماضي، مقارنة بعام 2017، حيث تستقبل المدينة نحو 40 ألف شخص من السكان الجدد سنويا.

ويقول كريستيان نستلر، من غرفة التجارة والصناعة في برلين، إن "العاصمة الألمانية تستفيد من شعبيتها الدولية، ومن القوة العاملة الكبيرة نسبيا لديها، بالإضافة إلى وجود مشهد بحثي رائع".

ومن المقرر أن يؤدي افتتاح قصر كايزر العام المقبل، أعيد بناؤه وسط برلين، إلى جلب نهضة لقلب المدينة التاريخي، وذلك إلى جانب إحياء شارع "أونتر دين ليندن"، الذي يختفي بهاؤه حاليا وراء حواجز أعمال البناء.

ويعود تاريخ القصر إلى القرن الخامس عشر، وتكلفت عملية إعادة البناء أكثر من 600 مليون يورو (670 مليون دولار)، وسيطلق على مبنى القصر اسم "منتدى هومبولت"، وهو يضم متحفا ودار عرض ومطعمين ومسرحا وقاعة محاضرات كبرى.

وفي الوقت نفسه، فإن الحياة الليلية الأسطورية في برلين، والعدد الذي لا حصر له - على ما يبدو - من الحانات والمطاعم والمقاهي، بالإضافة إلى سمعة المدينة كمركز لكافة محاولات الإبداع، من سينما وتليفزيون وأزياء وبرمجيات، كانت جميعًا بمثابة دافع لجذب الشباب.

وكانت مجلة "تايم أوت" اختارت في سبتمبر الماضي، منطقة "فيدينج" - التي كانت في القطاع الفرنسي من برلين الغربية بالقرب من خط السور السابق – ضمن قائمتها لـ "أجمل خمسة أحياء".

وكتبت "تايم أوت" أنه يوجد في المنطقة "مساحات عامة شاسعة، لم يسيطر عليها مطورو العقارات بعد، والذين يسعون إلى تحقيق ربح سريع بسبب نقص المباني السكنية في المدينة ".

وبدأ كثير من الوافدين الجدد إلى برلين، العمل على تحويلها إلى واحدة من العواصم الأوروبية التي تشهد انطلاق شركات جديدة.

وقد ضخ المستثمرون 1ر2 مليار يورو في الشركات الناشئة بالمدينة خلال النصف الأول من هذا العام، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 28 بالمئة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بحسب ما ذكرته مجموعة "إي. واي" للخدمات المتخصصة.

ومازال معدل تدفق الأموال إلى المشاريع البادئة في المدينة، يعد الأمر الأبرز، لأن برلين في فترة ما بعد الحرب، لم تكن معروفة كمدينة أعمال.

ونما إجمالي الناتج المحلي للمدينة خلال الفترة بين عامي 2005 و2017، بنسبة 56 بالمئة، ليتجاوز نسبة الـ 41 بالمئة في أنحاء البلاد. وقال نيستلر، من "اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية": "لقد أدى ذلك إلى التغلب على حالة الركود التي سيطرت خلال الجزء الأول من القرن".

وقد تم إطلاق خطة ضخمة لإعادة البناء في المدينة خلال السنوات التي تلت هدم الجدار في عام 1989، والتي شهدت عودة برلين كعاصمة موحدة لألمانيا.

وساعد الاستثمار في سد الفجوات الكبيرة في أماكن المناظر الطبيعية بالمدينة والتي كانت تضررت جراء الحرب العالمية الثانية، وتقسيمها خلال حقبة الحرب الباردة.

ولم تمض العملية الأحداث لإحياء برلين على نحو سل، حيث أدت الزيادة السكانية والنقص في أعداد المساكن إلى مقاومة من قبل سلطات المدينة للسيطرة على أسعار الإيجارات، إلى جانب الحفاظ على طابع الأحياء الفريدة بالمدينة.

وكانت النتيجة وضع حد أقصى للإيجارات، وتوفير نحو 920 مليون يورو لإعادة شراء حوالي 6000 شقة من شركات عقارية خاصة.