العاصمة الإدارية.. ليلة صينية بألف ليلة

3-11-2019 | 19:39

 

في ختام سلسلة من المقالات، كتبتها ـ هنا - عن النهضة العمرانية الهائلة، التى تشهدها العاصمة الإدارية ، وقدمت فيها مشاهداتى الميدانية والشخصية، عن حجم الإنجاز والإبداع، الذي يصل إلى درجة المعجزة الإنشائية العصرية، أود أن أشكر الزميل بدوي السيد نجيلة، على تقريره، القيم، المنشور في "أهرام- السبت 26

أكتوبر الماضي" بعنوان: "الصينيون.. أول القاطنين في  العاصمة الإدارية ".

ضمن الزيارتين الميدانيتين، اللتين قمت بهما إلى العاصمة الإدارية الجديدة، أمضيت ليلتين فريدتين، وكأنني خارج مصر، فيما يمكن تسميته بـ "معسكر إقامة" الصينيين، من مهندسين وإداريين وعمال، الذى يضم 21 عمارة سكنية، كل واحدة منها مكونة من 4 طوابق، تتوافر فيها الخدمات والمرافق الكاملة.

يقطن في هذه المدينة (المعسكر) نحو ألفين من العاملين الصينيين، منذ شهر أغسطس عام 2018، وتضم قائمة المقيمين: 1300 عامل، 500 مهندس، 200 إداري، يعاونهم في بناء مشروعهم الإنشائي الضخم، من المصريين، غير المقيمين، نحو 8 آلاف شخص، على درجة عالية من التأهيل والكفاءة المهنية.

حتى تتوافر حياة معيشية مريحة للعاملين الصينيين، جرى تخصيص مساحات من الحدائق الخضراء حول جميع المباني، والملاعب الرياضية، التى تشهد مسابقات للألعاب المفضلة للصينيين، وفى مقدمتها، كرة السلة، بالإضافة إلى طرقات للمشي والجري، وقاعات الترفيه، والعيادة الصحية، ومحل لبيع الفاكهة والخضراوات الطازجة، وآخر للبقالة، وانتهاء بتخصيص محل للحلاقة!

ليلة إقامتي الأولى في المعسكر، عايشت فيها احتفال الصينيين، وضيوفهم من العاملين المصريين، بعيد منتصف الخريف، المسمى بمهرجان القمر، المكتمل، والساطع في سماء العاصمة الإدارية ، واستمتعت بعروض فنية وثقافية، قدمها العاملون الصينيون، وكذلك المصريون، الذين جاءوا إلى الحفل بصحبة عائلاتهم، ليشهد جميع الحاضرين ليلة صينية بديعة بألف ليلة وليلة.

في الليلة الثانية من إقامتي في  العاصمة الإدارية ، أجريت عددًا من الحوارات المهمة، مع المديرين الصينيين، المكلفين بإنشاء حي المال والأعمال، بأبراجه الشاهقة الـ 20، وعندما حل موعد تناول وجبة العشاء، ذهب الجميع، بمن فيهم المديرون، إلى مطعم صيني بالمعسكر، حقيقي وليس مقلدًا، وتناولنا أشهى الأطعمة.

لفت نظري وجود طفلة صينية، هى الوحيدة بالمعسكر، وكانت بصحبة جدها وجدتها، عمرها نحو سنتين، وعندما اقتربت منهم، علمت أن اسمها "مى مى Mei Mei-"، وقد جاءت الطفلة مع جديها من الصين لقضاء إجازة في مصر ورؤية أمها، المهندسة "وانج ياو"، المقيمة بالمعسكر، والمديرة التنفيذية الصينية الوحيدة، من بين 10 مديرين صينيين آخرين، غالبيتهم من الذكور.

المديرة وانج ياو، وشهرتها مارينا، مسئولة تنفيذية عن بناء برجين شاهقين في حي المال والأعمال CBD، ب العاصمة الإدارية ، وهى خريجة كلية الهندسة، تخصص مدني، من إحدى أشهر الجامعات الصينية، وتسمى " تشونغ تشينغ - Chong qing "، تتحدث الفرنسية والإنجليزية، إلى جانب الصينية، وسبق أن عاشت وعملت في الجزائر الشقيقة لمدة 7 سنوات (2011-2017).

تقول المهندسة مارينا: "أنا محظوظة لأنني مديرة لمشروع إنشائي مهم في مصر، ونادرًا ما تحصل امرأة على مثل تلك المهمة فى الصين؛ لأن المشروعات في خارجها لا تقتصر على أعمال التشييد، بل تشمل - أيضًا - التصميم والديكور والمشتريات والتجارة والمحاسبة، إلخ...."

المشروع الذى تديره المهندسة مارينا يتكون من برجين بارتفاع 142 مترًا، وقد بدأ العمل، في بنائهما، في يوم 2 مايو عام 2018، ومن المقرر تسليمهما في شهر أغسطس عام 2021، ويبلغ عدد العاملين فيهما نحو 680 فردًا، توزيعهم كالتالي: 80 مهندسًا صينيًا، 50 مهندسًا مصريًا، 50 عاملًا صينيًا، وأخيرًا 500 عامل مصري، وجميعهم متعاقدون مع الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية.

هذه الشركة، الصينية، تتعاون مع 200 شركة مصرية مماثلة، وأنشأت فرعًا لها بمصر فى عام 1984، هو الذى تولى إنشاء العديد من مشروعات الإسكان خلال العقود الثلاثة الماضية، في مقدمتها، المركز الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر.

وتنتشر أعمال الشركة - الشهيرة باسم CSCEC- في 100 دولة ومنطقة، وهي التى أنشأت 90% من الأبراج، التي يتجاوز ارتفاعها 300 متر في الصين، وتعد الأولى والأفضل في مجالات البناء والاستثمار والائتمان في العالم، وبلغ إجمالي دخل تشغيلها في عام 2018، نحو 170 مليار دولار أمريكي.

تقول المهندسة مارينا إن شركتها لم تأت إلى مصر بهدف تحقيق الربح المادي؛ بل هناك ما هو أسمى، وهو أن تصبح CSCEC جسرًا مهما يربط بين مصر والصين، خاصة، أن مصر من أول الدول التي دعمت مبادرة الحزام والطريق، التي ستوفر فرصًا هائلة للصداقة والتعاون بين البلدين.

وتؤكد أن زملاءها من الصينيين العاملين في بناء حي المال والأعمال ب العاصمة الإدارية ، تركوا عائلاتهم في بلادهم، وجاءوا إلى مصر، لتحقيق ذاتهم وحلمهم، ويتلقون كل الترحيب والتعاون من زملائهم المصريين، المجتهدين والمحترفين.

وعبرت المديرة الصينية عن تطلعها لتنظيم زيارات ميدانية لابنتها ولوالديها، الذين تمتد إقامتهم فى مصر إلى 3 أشهر، لرؤية معالم مصر الحضارية والسياحية، وبالذات، منطقة الأهرامات والمتحف المصري، وأيضًا شاطئ العين السخنة، بالإضافة إلى تذوق المأكولات والمشروبات المصرية اللذيذة، والاستمتاع بالفنون والأغاني والموسيقى العربية.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

الصين .. وأستاذ الجغرافيا السياسية

في هذه الأيام المباركة، التي نحتفل فيها بالمولد النبوي الشريف، غمرني معلم الأجيال القدير - الأستاذ العلامة الدكتور عمر الفاروق هو أستاذ كرسي الجغرافيا

العاصمة الإدارية.. ليلة صينية بألف ليلة

في ختام سلسلة من المقالات، كتبتها ـ هنا - عن النهضة العمرانية الهائلة، التى تشهدها العاصمة الإدارية، وقدمت فيها مشاهداتى الميدانية والشخصية، عن حجم الإنجاز

العاصمة الإدارية هي الحل

بشهادة الأستاذ مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، فقد غرقت قاهرة المعز "في شبر ميه"، ولم تعد مؤهلة لاستقبال حفنة من الأمطار.. بالتالي، لم يعد أمامنا أي مفر سوى الامتثال لقرار بناء عاصمة إدارية جديدة، والإسراع في تشييدها وتسليمها، مهما تعددت الرؤى، وتباينت الاجتهادات حول الأولويات.

العاصمة الإدارية: شهد شاهد من الصين

عملا بالمثل العربي القائل: "ليس من رأى كمن سمع"، لبيت- على وجه السرعة- دعوة كريمة، ثانية، لزيارة منطقة البناء والتشييد، المتسارعة، في العاصمة الإدارية

هرم جديد في العاصمة الإدارية

شاءت الظروف أن أشهد بعيني، ولأول مرة، الجهد الخارق، المبذول، لإنجاز التشييد والبناء، في العاصمة الإدارية، في الثلث الأخير من شهر سبتمبر الماضي.

"البرج الأيقوني" مثل ابنى..

هل تعلم أنك سوف تدخل التاريخ، مثلما حفر اسمه - بامتياز- فرعون مصر، الملك خوفو، بانى أكبر الأهرامات، وصاحب أول عجائب الدنيا السبع؟