دخلها الأسبوعي 350 مليون يورو.. ماذا تعرف عن أخطر مافيا في العالم؟

3-11-2019 | 13:16

مداهمة الشرطة الأوروبية ضد "مافيا ندرانجيتا" الإيطالية

 

الألمانية

في ديسمبر من عام 2018، عندما أسفرت أوسع مداهمة على الإطلاق تنفذها الشرطة الأوروبية ضد " مافيا ندرانجيتا" الإيطالية، عن اعتقال 80 شخصا، وصف المحققون الإيطاليون الجماعة بأنها "أقوى منظمة مافيا عابرة للحدود.


ووفقا لبحث أجراه معهد "أوريسبيز" الإيطالي، تجني " مافيا ندرانجيتا" ما يتراوح بين 300 و350 مليون يورو (330-385 مليون دولار) أسبوعيا من وراء عمليات تهريب المخدرات، التي يمثل مخدر الكوكايين الجزء الأكبر منها، وتعتبر شرطة مكافحة ال مافيا الإيطالية الرقم موثوقا.

ومنذ عقود، كان لدى " مافيا ندرانجيتا" مصدر دخل رئيسي آخر، وهو عمليات الاختطاف من أجل طلب فِدية.

وعلى مدار حوالي 30 عاما، بداية من عام 1969، سقط ما يقرب من 700 شخص ضحايا لهذه الجرائم، التي بلغت الذروة في عام 1977 بتسجيل 75 حالة في عام واحد، بحسب ما ورد في مقال نشرته مجلة " إيطاليا ن ريفيو أوف كريمينولوجي" المتخصصة في علم الإجرام، نقلا عن بيانات وزارة الداخلية.

ويقول دومينيكو دي بيتريللو، وهو مسئول سابق في قوات العمليات الخاصة التابعة لشرطة قوات الدرك (كارابينيري) الإيطالية، والذي تولى التحقيق في عشرات من حالات الخطف التي نفذتها ال مافيا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي: "كان الأمر بنفس السوء الذي كان عليه في أمريكا اللاتينية".

وتولى أفراد ال عصابات في منطقة كالابريا الإيطالية الدور الرئيسي في جرائم الاختطاف، التي نالت أيضا استحسان ال عصابات الريفية في جزيرة سردينيا، والإرهابيين السياسيين مثل جماعة الألوية الحمراء اليسارية، بالإضافة إلى مافيا "كوسا نوسترا" بجزيرة صقلية، وإن كان على نحو أقل.

وبحسب خبير في شرطة مكافحة ال مافيا الإيطالية، تحدث إلى وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، وطلب عدم الكشف عن هويته لدواع أمنية، وصل نصيب مافيا ندرانجيتا" إلى "ما يتراوح بين 65 و70 في المائة" من أموال الفديات التي تقدر بـ 800 مليار ليرة (470 مليون دولار)، حصلت عليها جماعات إجرامية إيطالية مختلفة جراء عمليات الاختطاف.

وسارع أفراد ال عصابات في كالابريا إلى إعادة استثمار أرباحهم، بصورة جزئية في امتيازات شخصية- مثل شراء فيلات وسيارات فاخرة- ولكن في معظم الحالات من أجل "دخول قطاع تهريب الكوكايين"، بحسب ما صرح به ممثل الادعاء المناهض لل مافيا نيكولا جراتيري، أمام لجنة مكافحة ال مافيا بالبرلمان الإيطالي في عام 2014.

وأوضح جراتيري أنه كان هناك "شبه احتكار" لسوق الهيروين من قبل مافيا "كوسا نوسترا"، في حين وجدت " مافيا ندرانجيتا" في الكوكايين "حصانا رابحا" جديدا، مضيفا أن بعض أفرادها عاشوا في أمريكا اللاتينية "لمدد تتراوح بين 30 و40 عاما ولديهم أسر هناك".

كما اخترقت "ندرانجيتا" أيضا قطاعي العقارات والأشغال العامة.

وعلى سبيل المثال، تم توظيف الأرباح من عملية الاختطاف البشعة لجون بول جيتي الثالث، لإقامة حي سكني على ساحل كالابريا، عرف باسم "قرية جيتي".

وتم خطف جيتي، سليل عائلة النفط الأمريكية، في العاصمة روما في عام 1973، وظل قيد الأسر في جبال كالابريا النائية لمدة خمسة أشهر، وقد تم قطع أذنه اليمنى للضغط على عائلته لدفع مبلغ 7ر1 مليار ليرة من أجل إطلاق سراحه.

وكان هناك كثير من حالات الاختطاف الأخرى التي كشفت عن وحشية ندرانجيتا.

وانتشرت المخاوف من عمليات الخطف بصورة كبيرة بين النخب الإيطالية، وخاصة في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وهي فترة مضطربة شهدت خطف وقتل رئيس الوزراء السابق ألدو مورو في عام 1978، على أيدي الألوية الحمراء، وليس ال مافيا .

وقد تمكنت بعض أهداف الاختطاف المحتملة البلاد، مثل عائلة كارلا بروني، عارضة الأزياء السابقة وزوجة رئيس فرنسا الأسبق نيكولا ساركوزي، التي انتقلت إلى فرنسا في عام 1975، في حين اتخذ غيرها، مثل سيلفيو بيرلسكوني، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، احتياطات أخرى.

وكان تم تصوير بيرلسكوني، الذي كان آنذاك مطورا عقاريا ناشئا، في عام 1977 وقد وضع مسدسا على مكتبه، كما كان آنذاك حارس فيلته التي تقع بالقرب من ميلانو، فيتوريو مانجانو، أحد زعماء مافيا صقلية.

والشك هو أن بيرلسكوني استعان بمانجانو في إطار مجموعة من أفراد ال عصابات الذين قاموا بحمايته أيضا ضد الاختطاف، ولطالما نفى بيرلسكوني أي معرفة له بالماضي الإجرامي لمانجانو، كما نفى وجود أي صلة تربطه ب مافيا "كوسا نوسترا".

وتلاشت جرائم الاختطاف خلال تسعينيات القرن الماضي، ويعود ذلك جزئيا إلى قانون صدر في عام 1993، جعل من الأسهل بكثير على السلطات السيطرة على أصول أقارب الضحايا، مما يجعل من الصعب تلبية مطالب الحصول على فدية.

ويقول الخبراء إن الغضب الشعبي المتزايد ضد وحشية ال مافيا ، بالإضافة إلى تطور عمل الشرطة وتغليظ العقوبات على الخاطفين، وفوق كل ذلك، إدراك أن تهريب المخدرات يتميز بربح أكبر، و خطورة أقل، قد ساهم في اختفاء هذه الظاهرة.