ثقافة وفنون

الكينج خلال حفل "الموسيقى العربية".. رسائل سياسية ونوستالجيا وهتافات بالمحبة "ورب ضارة نافعة" | صور

2-11-2019 | 14:27

محمد منير خلال الحفلة

سارة نعمة الله تصوير: محمود مدح النبي

لا يتخلى الكينج محمد منير عن رسائله الإنسانية التي يطلقها دائمًا في أعماله، تلك الرسائل التي يتجاوز بها الحدود، لتصل فيها أصداء صوته لجميع الشعوب والدول.

من قلب العاصمة داخل أعرق منابرها الثقافية أطلق منير خلال افتتاحه لمهرجان الموسيقى العربية بدار الأوبرا المصرية الكثير من هذه الرسائل، لا سيما من لحظة ختامه لحفله والتي تجاوز فيها آلام الانزلاق الغضروفي ليتخلى عن الكرسي الذي صاحبه طوال مدة حفله وينهض واقفًا ليقدم تحيته لبلده التي يسري عشقها في قلبه من خلال غنائه للنشيد الوطني "بلادي بلادي"، تلك اللحظة التي تقشعر لها الأجساد ولا تعرف فيها الألسنة سوى ترديد الكلمات في محبة الوطن وإجلاله.

"رب ضارة نافعة"
يعتقد البعض أن حفل الكينج الذي لازمه فيه الجلوس بالأمس يفتقد وهجه المعتاد في حفلاته التي تزخر بالحركة والتفاعل الكبير منه، ولكن في الواقع أن الوعكة الصحية التي أصابت منير جعلت من حفله "استايل خاص" يتناسب مع تركيبة حالة المسرح الكبير الذي يقف عليه داخل دار الأوبرا المصرية، فالمعروف أن الفنان كثير الحركة دائمًا في حفلاته لأن التحرر هو جزء من مقاومته الفنية ولكن محدودية مساحة المسرح لم تكن لتسمح له بذلك خصوصًا أنه غير معتاد الوقوف عليه كما أن جمهور هذا المسرح الذي يجلس بمقاعده لن يكون بنفس حالة التفاعل تلك التي يمكن أن يشاهدها أحد في حفلات الكينج الأخرى.

"اختيارات غنائية موفقة"
ومن منطلق مبدأ "رب ضارة نافعة" فإن جلوس الكينج في حفله جعله يختار برنامجا غنائيا خاصا يتناسب مع حالة هذه الأعمال التي يقدمها ولا تحتاج لحالة الحراك والتحرر التي تفرضها أغانيه الشعبوية والتي تحمل بين طياتها نغمات راقصة، ومن هذه الحالة يفتتح منير حفله بأغنية "ياليلة عودي تاني" ولعلها كانت الافتتاحية الأذكى من الفنان التي لربما يتحدث فيها إلى ذاته ويعود فيها بذاكرته لبداياته عام ١٩٨٣ وهو تاريخ إطلاق الأغنية، مسترجعًا بها مشواره خلال حفل تكريمه من ناحية، وكأنه أيضًا يفتح حوارًا مع الذات بشكل غير مباشر، متمنيًا أن يعود الماضي الذي لن يعود بالتأكيد ..الماضي بما يحمله من رحلة العمل الشاقة والعمل مع الكبار، وعندما كان السلام يعم البلاد ويندر فيه وحشية العالم الإنساني".

ويظهر ذلك في تأثر الكينج في إحدى كلماته التي وجهها لجمهوره بالحفل عندما قال:"لا يخفي علينا أن القنوات التلفزيونية أصبحت مليانة أخبار محزنة.. ربنا يحمي مصر، واسمحولي أقدم لكم أغنية الطريق ل حميد الشاعري"، هذه الأغنية التي كتب كلماتها الراحل عبد الرحيم منصور وتختتم بكلمات:"غاب الضمير وادينا..طرح الغل فى وادينا.

لا رجعنا ولا ابتدينا..ضل الطريق بينا، مشينا، ما درينا..مين العدو م الشقيق" والتي غناها الكينج في تأثر ووجع بدى عليه في نبرة صوته.

يستمر الكينج في حفله باسترجاع شريط الذكريات ويسترجع عددا من أعماله ضمن ألبومه "شيكولاتة" الذي أطلقه عام ١٩٨٩ويقدم منه أغنيات شمس المغيب يابلادي، برا الشبابيك والتي تكلل لحالة العشق بين محبة الوطن كما في الأولى والتي تبدو من كلماتها كأنه يتغزل في حبيبة، إلا أنها تمثل حالة لعشق الوطن ومحبته، أما "برا الشبابيك" فهي الأغنية الأكثر شعبية في مشوار منير والتي كتب كلماتها الراحل عبد الرحمن الأبنودي الذي وجه له التحية، ولا تزال تستخدم كوبليهات على مواقع التواصل الاجتماعي حتى اليوم، فهي أغنية متجددة بتقادم السنوات وإن كان اختيارالكينج لها هو ذكاء في حد ذاته، لكونها عملا يجتمع على محبته جميع الفئات العمرية.

ولا ينسى الكينج تقديم عمل من التراث، حيث قدم أغنية "شىء من بعيد" للراحلة ليلى جمال والتي أعاد توزيعها وغناءها ضمن ألبومه "أنا قلبي مساكن شعبية" محققًا بها نجاحا وشعبية تخطت شهرتها عندما قدمت في فيلم "النداهة".

رسائل سياسية
"حب الأوطان" يسري في روح الكينج، ودائمًا ينشغل باله بالقضايا المحيطة في بلاد الأشقاء، بل أن صوته الذي يخرج منه يحمل نبرات الآلم حتى وإن لم يتحدث في وسائل الإعلام، ويبقى حلم الوحدة هو الأمنية التي يتمنى تحقيقها وذلك كما بدا في كلماته بحفله بالأمس عندما قال:"مصر طول عمرها مفتوحة للعرب كلهم، وإن شاء الله هيجي اليوم اللي كل الحدود هتتفح فيه على بعضها".

ويستكمل كلماته بكلمات مؤثرة عن سوريا فيقول :"حد فيكم شاف حلب وهي جميلة ومش مدمرة وإن شاء الله هترجع جميلة وأجمل" ليتغنى بعدها بأغنية "آه يالالي" حيث تقول في كلملتها :"يا رايحين الحلب حبى معاكم راح يا لالالى.. يا مدوقينا العنب العنب تفاح يا لالالى" ويضيف في حديثه للجمهور:"معندناش حل غير إننا نقاوم ونتحد يا نتقدم يانتاخر وأحنا كلنا اخترنا إننا نتقدم".

ويستكمل الكينج برنامجه الغنائي في حب الوطن حيث يقدم أغنيتي: ياحبنا الكبير ل أم كلثوم ويتبعها بأغنية "النيل" والتي أهداها للنيل ضمن أحداث فيلمه الشهير "توت عنخ آمون" ليختتم بها حفله قبل غنائه للنشيد الوطني في تحية وتقدير منه لهذا الشريان الذي كانت منه ولادته من الجنوب.

مداعبات بينه وبين الجمهور
ويوجه الكينج تحية للمملكة العربية السعودية بحفله حيث يقدم أغنية " أهل أول" من التراث السعودي والتي أطلقها في ألبومه الأخير، وهنا تحدث منير مع جمهوره بمداعبات كوميدية عندما وجه له أحد الحضور كلمة قال له فيه:"أنت تروح تعمل عمرة بقى" فيرد الكينج:"عملت قبل كدا حمدلله" فيعود هذا الشخص ويداعبه قائلًا:" خلاص تروح تحج بقى"، فيضحك الكينج ويجيب قائلًا: "حجيت برضوا حمدالله..أنا دفعة ٢٠٠٢".

لحظة التكريم
بعيدًا عن كلمات السعادة والفخر المعتادة، وجه الكينج في حديثه بلحظة تكريمه عبارتين شديدي الأهمية، الأولى أكد فيها ثقافة مصر الكبيرة والأخرى أعرب فيها عن فخره بتطور الأغنية العربية التي كانت في إطار نمطي محدد لكنهم تحملوا مسئولية أن تكون هناك أغنية عربية بديلة يفخرون بها في كل مكان، وكانت هذه نص كلمته في لحظة تكريمه من وزير الثقافة ورئيس الأوبرا ومدير المهرجان:

"دول أخواتي ورفقاء عمري وصحيح أنا فخور أن وزيرتنا مسئولة عن ثقافة مصر اللي هي بلد مش صغيرة وكبيرة، أنا أتشرف بيهم وأتشرف بالكتير من المهرجانات التي قدمتها من المخيط للخليج، ومهرجان مصر من أهم وأعرق المهرجانات وأتذكر بالمناسبة الراحلة العظيمة رتيبة الحفني، وهؤلاء تحملوا المسئولية من بعدها ََووراهم جبش كتير من أخواتي وزملائي وبنينا ألف باء الأغنية الجديدة، بقول لنفسي مبروك لأن الأغنية العربية كانت في إطار محدد ونمطي لكن تحملنا مسئولية أن يكون لدينا أغنية بديلة وأصبحت أغنية عربية بديلة نفخر بها في كل مكان".

جمهور الكينج وتواضعه
من حالفه الحظ لحضور حفلات الكينج بالمسرح المكشوف بالأوبرا سابقًا وحفل الأمس سيشاهد هذا الاختلاف الذي يشاهد للمرة الأولى في حفلات الكينج داخل هذا الصرح الثقافي الكبير، فالجمهور هذه المرة مختلف يمثل شرائح عمرية متقدمة في العمر ممن لم يحالفهم الحظ بالحضور لحفلات الكينج من قبل وكانوا هم بالأمس هم النسبة الأكبر وهو ما يمثل نجاحًا كبير خصوصًا في لحظة تكريم الفنان، فهذه الشريحة لعلها عاصرت بدايات الكينج وشاهدة على رحلة نجاحه وتطوره كما أنها حرمت كثيرًا من مشاهدته في حفل لايف بسبب طبيعة الوقوف التي تلازم حفلاته دائمًا.

ولكن على الرغم من ذلك فإن نسبة كبيرة أيضًا من جمهور منير من الشباب تواجدت بالحفل وتفاعلت معه بالهتافات والصفارات، وكان الهتاف الأبرز"الكبير كبير..بنحبك يامنير"، لذلك لم يغفل الكينج عن تقديمه بعض الأغنيات الإيقاعية التي تفاعلوا معها مثل غريبة ومش غريبة، وعلي صوتك.

ورغم كل ما يملكه الفنان من رحلة فنية ثرية، إلا أن التواضع دائمًا هو عنوانه حيث يتحدث لجمهوره في كلمته قائلًا:" أنا لا أول المبدعين اللي هيسعدوكم ولا آخرهم، ومصر فيها مبدعون كتير، أتمنى تكونوا مبسوطين".

تواجد الكينج في حفل افتتاح الموسيقى العربية، الذي قدم به الكثير من الرسائل الثقافية والسياسية، تحمل وهجًا خاصًا يسطر مساحة خاصة في مشوار المهرجان لما حمله من شكل مميز، فبالرغم من أن مسيرة محمد منير يغلب عليها طابع الموسيقى "البوب" التي تتلاءم مع نشأته وثقافته الموسيقية التي هي طابع لأهل الجنوب، وبرغم أن التراث الجنوبي هو الغالب عليه في مشواره، إلا أنه نجح في إخراج حفله بشكل كلاسيكي يتماشى مع طبيعة المكان الذي يغني فيه، ويبدو أن خبرة سنوات العمل في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية أهلته جيدًا لهذه الخطوة فكم من جاليات عربية وأجنبية وأذواق مختلفة يغني لها ويتواصل معها بصوته وروحه.


محمد منير


محمد منير


محمد منير


محمد منير

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة