هل يدخل أردوغان باقتصاد بلاده إلى «الوحل» بقراره التعامل بالليرة بديلا للدولار؟

1-11-2019 | 15:04

أردوغان

 

أنقرة- سيد عبد المجيد

أراد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يعاقب الغرب الأوروبي والأمريكي تجاريا، فهددهما باللجوء إلى الشرق زاعما قوة عملته " الليرة " وحيوية اقتصاده واتساع إمكاناته المتنوعة، معلنا قبل ثلاث سنوات دعوته الصاخبة بضرورة التوقف عن التعامل ب الدولار أو اليورو ، والتوجه إلى اقتصاديات الشرق «العامرة القوية» على أن يكون التبادل التجاري مع روسيا و الصين و إيران بالعملات الوطنية.


وعلي الفور هب إعلامه مرئي ومسموع ومقروء، مؤيدا ما وصفه بـ "الخطوة الجسورة"، الكفيلة بتحرير قرار بلادهم، الذي لن يذعن بعد الآن للقرارات العداونية التي تصدرها القارة العجوز والولايات المتحدة.

وحتى لا يكون الأمر مجرد شعارات ولإثبات أن تركيا عازمة على أتخاذ إجراءات تنفيذية لنهجها الجديد، أعلن مكتب رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدريم أن أنقرة وموسكو ستأخذان أول "خطوة ملموسة" تجاه التعامل التجاري ب الليرة والروبل خلال زيارة يلدريم إلى للعاصمة الروسية في الخامس من ديسمبر 2016 ، كما ستشمل الخطوة الصين و إيران .
وبدوره قال اردوغان "إذا اشترينا شيئا منهم سنستخدم عملتنا، وإذا اشتروا شيئا منا فإنهم سيستخدمون عملاتهم" ، مضيفا قائلا إنه أصدر تعليماته إلى البنك المركزي بهذا الخصوص، المفارقة أن هذا لم ينطبق على صفقة الصواريخ أس ــ 400، التي دفعت قيمتها بالكامل بالعملة الأمريكية!
ولأنها معركة أعتبرها هو وأركان حكمه بالمصيرية، كان عليه بالتوازي شحذ همم مواطنيه، وأن يحذو الحذو نفسه، مطالبا "أن يقوموا فورا بتحويل ما لديهم من اليورو و الدولار وغيرها من العملات الأجنبية التي يخبئونها "تحت الوسدادات " إلى ليرتنا التركية المباركة" على حد تعبيره .
ولم تمر سوى ساعات تعد على أصابع اليد الواحدة إلا وعاد يشيد بتجاوب الأتراك مع دعوته، قائلا مفتخرا "شعبي بدأ بتحويل كل أمواله !! ، وفي كلمة أخرى دعا مالكي المراكز التجارية إلى "جعل دفع الإيجارات ب الليرة بدلا من العملات الأجنبية لإثبات "وطنيتهم". وأوضح أن الحكومة تعتزم كذلك طرح العطاءات بالعملة المحلية.
والآن وبعد ثلاث سنوات ، ماذا أسفرت عنه دعواته الوطنية التي لم يمل من تكرارها حتى اللحظة ؟ ، وفقا لمراقبين آلت إلى لا شئ فبعد أن كان الدولار العام 2016 يساوي 3.58 ليرات ، أصبح حاليا يتجاوز الـ 5.74 ليرات عزز ذلك ما أعلنه ، قبل أيام وشكل الصدمة الأولي ل أردوغان ، البنك المركزي الروسي بخصوص المدفوعات الثنائية في عمليات التبادل التجاري مع تركيا، مبينا إن 83.1% من المدفوعات التجارية بين البلدين تمت ب الدولار الأمريكي، دون إجراء أي معاملات ب الليرة التركية ، وفي النصف الأول من العام الجاري فقد تمت نحو 11.7% من المدفوعات بالروبل الروسي، بينما كانت النسبة في الفترة نفسها من العام الماضي (2018) عند مستوى 11.3% فقط. أي أنها زادت بنحو 4.% ، أما باقي التعاملات فتصدرها الدولار الأمريكي بنسبة 83.1% يليها اليورو بنسة 5% و 0.2% عملات أجنبية أخرى، دون إجراء أي تعاملات ب الليرة وهو ما كان يحلم به أردوغان .

وحسب التقارير المعلنة، سجلت المدفوعات بالروبل الروسي أعلى مستوياتها في التجارة البينية بين البلدين في عامي 2013 و2014. ووصلت النسبة خلال هذين العامين بين 13 و17.5%، أما الدولار الأمريكي فقد كانت نسبته بين 80-90%، دون أي وجود لتعاملات ب الليرة التركية.
وعلي صعيد الداخل ، كانت الصدمة الثانية والأخطر، فما كان ينادي به وبح صوته من أجله ذهب أدراج الرياح فمع كل أزمة يسارع المواطنون لإستبدال ما لديهم من ليرات إلى الملاذات الأمنة وهي سلة العملات الاجنبية وفي مقدمتها اليورو و الدولار ، تجنبا لمزيد من الخسائر ، ضاربين بعرض الحائط إلحاح رئيسهم لهم ؟
وعلي مواقع التواصل الاجتماعي لم يخل الأمر من بعض السخرية ، فعدد من التغريدات تساءلت : فمع تزايد الحجم التجارة الخارجية بين أنقرة وتل أبيب رغم التصريحات النارية التي يطلقها أردوغان ضد الدولة العبرية ، لماذا لا يتم  اعتماد الليرة والشيكل الإسرائيلي في التجارة بين البلدين ؟؟

مادة إعلانية

[x]