شهيد الشهامة يفجر أزمة قانون الطفل.. مطالب بتخفيض سن المسئولية.. والسجن مدى الحياة بإنجلترا في القتل والاغتصاب

2-11-2019 | 12:53

محمود البنا

 

إيمان فكري

انتشرت في الآونة الأخيرة جرائم جنائية كان يصعب على الأذن سماعها، حيث يتم ارتكاب هذه الجرائم بأيادي من هم أقل من 18 عامًا، تحت مسمى "طفل" بحسب التعريف القانوني، ويقف القانون عاجزًا أمامها، فلا يستطيع أن يطفئ القلوب المحروقة على فلذات أكبادهم، لأن القانون يحاسب الجاني بمحكمة "الأحداث"، لأنه في نظر الجميع طفل.

شهيد الشهامة "محمود البنا"، هي آخر القضايا التي شغلت الرأي العام، حيث بدأت بمنشور على صفحة البنا على أحد مواقع التواصل الاجتماعي كتب فيه "معاكسة الفتيات ليست من الرجولة"، لتبدأ وقائع الجريمة التي سبقها دفاع المجني عليه عن فتاة كان الجاني قد تحرش بها، ليتربص الأخير و3 آخرون بالأول موجهين إليه عدة طعنات نافذة توفي على إثرها، لتتحول قضيته لرأي عام يصدر قرار بإحالتها للمحاكمة العاجلة، وطالب الجميع بالحكم على الجاني بالإعدام، إلا أنه جاءت المفاجأة أن القاتل لم يبلغ سن ال 18، للتحول القضية ل محكمة الطفل ، فإن أقصى عقوبة لن تتجاور السجن 15 عاما على أقصى تقدير، مع إيداعه إحدى المؤسسات العقابية وليس السجن العادي، ويخرج من بعدها للحياة شابا يافعا معافي يسير أمام أهل الضحية فتتجدد الآلام والأحزان.

جرائم الأحداث
جريمة قتل محمود البنا، جاءت لفتح ملف جرائم الأحداث ، فلم تكن جريمة قتل شهيد الشهامة الأولى ولن تكون الأخيرة، لشاب لم يتجاوز 18 سنة وعلى يد قاتل لم يتجاوز أيضا الـ18 سنة، فمن قبله قصص طويلة من بينها جرائم قتل واغتصاب هزت الرأي العام، بدأت بالطفلة زينة بنت بورسعيد صاحبة الثلاث سنوات التي اختطفها ابن البواب، من أمام شقتها وصعد بها إلى سطح العمارة وحاول اغتصابها، ثم ألقاها من الدور الـ11 لتسقط جثة هامدة، وحكم عليه بالسجن 15 سنة.

ومن زينة إلى "رودينا" بقويسنا بمحافظة المنوفية عمرها 5 سنوات، فشل طفل - بحسب القانون -  17 سنة في اغتصابها فضربها على رأسها بحجر هشمها بالكامل ثم ذبحها بسكين وأخفى جثتها في سحارة الكنبة بمنزله، ومنهما إلى الطفلة "جنى" ذات الـ 6 سنوات، التي اغتصبها طفل يبلغ 17 عامًا، وخوفا من افتضاح أمره قام بخنقها ببنطلون كانت ترتديه ثم ظل يضربها على رأسها للتأكد من وفاتها، وتم محاكمة كل منهما أمام محكمة الطفل ، لأنهم لم يبلغوا سن المسئولية الجنائية ألا وهو 18 عامًا.

بالإضافة لجريمة شاب من منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة، عمره 16 عامًا، استغل عدم وجود أحد في شقة سكنية، وقام باقتحامها وسرقة مفتاحها، ثم استدرج الطفل "محمد" صاحب الـ9 سنوات، لطمعه في 15 جنيها كانت مع الطفل، وعندما قاومه خنقه برباط الحذاء، واغتصبه بعد ذلك.

العديد من الجرائم البشعة، يفلت أصحابها من عقوبة الإعدام، وفقا للمادة 111 من قانون الطفل ، رقم 12 لسنة 1996، والمعدل بالقانون 26 لسنة 2008، لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يجاوز 18 سنة كاملة وقت ارتكاب الجريمة، وفي حالة توجيه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار إليهم، ستكون أقصى عقوبة 15 عامًا، ولن تصل إلى الإعدام أبدًا، بسبب خضوعهم ل قانون الطفل ، الأمر الذي يتطلب سرعة النزول بسن الحدث وتغير قانون الطفل ليتمشى مع الأحداث الجارية، والحد من انتشار جرائم الأطفال .

مطالب بخفض سن المسئولية الجنائية
من هنا تعالت الأصوات المطالبة بضرورة النزول بسن الحدث، وسن قوانين رادعة للحد من هذه الظاهرة، حيث يطالب اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، بضرورة خفض سن المسئولية الجنائية للأطفال من 18 إلى 16 عامًا، لوقف أعمال الانفلات والبلطجة، مع توقيع أقصى عقوبة على الجاني، حتى يكون عبرة لغيره، مع إطلاق حملة توعية في وسائل الإعلام بخطورة العنف، وإنهاء البلطجة في أعمال السينما.

ويقول مساعد وزير الداخلية الأسبق، في تصريحات لـ"بوابة الأهرام": شاهدنا في هذا العصر جرائم لم نكن نتوقع حدوثها سابقا، فالأطفال أصبحوا يحملون أسلحة ومخدرات، ولا يوجد أي قانون لعقابهم، ووصل الأمر لإزهاق الأرواح على يد هؤلاء الأطفال والقانون يمنع إعدامهم، ما يؤدي إلى استغلال هذه الثغرة القانونية في استخدام الأطفال في ارتكاب الجرائم ونقل مخدرات وأسلحة، وغيرهم من الجرائم، الأمر الذي يتطلب يتغير القانون، لأن الشريعة الإسلامية التي نسير عليها لا تفرق بين القتلة، مستشهدا بقول الله تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"، فطالما أن الجاني واع ومدرك لما يقوم بفعله لابد من عقابه.

غياب الرقابة
انتشار جرائم العنف وممارسة الشباب لأعمال البلطجة، التي تشمل القتل أو الخطف أو السرقة وغيرها، يرجع إلى انعدام التربية والأخلاق، فبحسب اللواء مجدي البسيوني، فإن الثقافة والتربية لهما دور كبير في تقويم سلوك الشباب، لكن غياب الرقابة داخل الأسرة ساهم في تغذية العنف لدى الشباب منذ صغرهم، كما أنهم يتجهون إلى العنف والبلطجة باعتباره وسيلة لحل مشكلاتهم، فيجدونها بديلا للحوار والتفاهم، ما أدى إلى زيادة الجرائم وضعف الروابط بين الناس.

دور الفن
ويؤكد أن الفن أيضا يعد سببا رئيسا وراء انتشار هذه الظاهرة، فالشباب أصبحوا يقلدون الأفلام والمسلسلات الهابطة، ويفاخرون بقوتهم أمام الآخرين، بجانب التقليد الأعمى ومحاولة إظهار أن قوة الشاب وإظهار عضلاته، تكون بحمل سلاح والتعدي على أي شخص، وهذا يعتبر بسبب غياب دور الأسرة، فكيف لحدث أن يحوز سلاح في حقيبته وملابسه، فالأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى باعتبارها البنية الأساسية للطفل، كما يجب تطوير الخطاب الديني على مستوى عام في المساجد والكنائس.

الحد من الظاهرة
وعن كيفية الحد من الظاهرة، يوضح مساعد وزير الداخلية الأسبق، طرق المعالجة، وهي، أولا إقرارا قوانين صارمة وفعالة بشكل سريع، باعتبار أن ذلك خطر يهدد الدولة كالاتجار في المخدرات، وأعضاء البشر، وإعادة النظر في قانون الطفل بإصدار قانون بخفض سن المسئولية الجنائية للأطفال من 18 إلى 16 سنة، مع توقيع أقصى عقوبة على الجاني حتى يكون عبرة لغيرة.

كيف يحاكم الأطفال في الدول الكبرى؟
سن المسئولية الجنائية في إنجلترا هو 10 سنوات، فلا يمكن توجيه تهم بارتكاب جريمة إذا كنت أصغر من ذلك، أما الأطفال ما بين 10 إلى 17 عامًا، فإذا ارتكب أحدهم جريمة جنائية، يمثل أمام محكمة للأحداث، وقد تتراوح الأحكام بين إبراء الذمة المطلقة، وإبراء الذمة المشروطة، بمعنى أنت مذنب ولن تحصل على عقوبة، أو لن تحصل على عقوبة طالما لم ترتكب جريمة خلال مدة زمنية معينة، وفي بعض الجرائم يتم الحكم بتعويض الضحية أو القيام بعمل مدفوع الأجر له.

وفي جرائم القتل أو الاغتصاب قد يتم تحويل الطفل لمحكمة التاج البريطاني، وإذا ثبت الاتهام على الطفل بالقتل العمد فقد تصل العقوبة للسجن مدى الحياة، بحسب قانون العدالة الجنائية لعام 2003، وتتيح القوانين الأمريكية محاكمة الأحداث في محاكم الأحداث، وفي حالات القتل يتم معاملتهم مثل البالغين، وقد تصل الأحكام إلى السجن المؤبد، غير المشروط أو المشروط، وهناك إجماع وطني على عدم إعدامهم منذ عام 2005.

في بعض الدول التي تحتكم إلى الشريعة الإسلامية يتم التعامل مع الأطفال كالبالغين طالما ارتكبوا جرائم، خاصة إذا كان الطفل غير مسجل في سجلات المواليد، وغير معروف سنه بشكل واضح، ويتم تنفيذ الأحكام المشددة والإعدام للأطفال وفق الشريعة الإسلامية في قضايا القصاص، أو الحد والردة والمثلية، إذا تم ضبطهم ومحاكمتهم أن بلغوا سن الثامنة عشرة، ويحكم عليهم بالسجن من 10 إلى 15 عامًا وفق القوانين إذا ثبت عمر الطفل، وتم ضبطه ومحاكمته قبل أن يتم عمر الثامنة عشرة.

هل يمكن خفض سن المسئولية الجنائية للأطفال؟
يجيب على هذا السؤال، الدكتور شوقي السيد، الفقيه الدستوري، مؤكدًا لـ"بوابة الأهرام"، أنه ليس هناك أي مشكلة في تغير أي قانون، ويصفه بأنه أسهل شيء يمكن تنفيذه، ولكن الأهم من التعديل هو فلسفة التعديل وحصر الحالات وبحث أسبابها ودراستها، مؤكدًا أن هناك ضرورة ملحة لخفض سن المسئولية الجنائية للأطفال، ومن الممكن أن يكون 16 عامًا بدلا من 18 عامًا، طالما أن التغيير يحقق المصلحة العامة، فلا يوجد أي مشكلة في التغيير.

رأي الدين
أما من الناحية الدينية، يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بالأزهر الشريف، إن هذه القضايا تحتاج الرجوع إلى التشريع الإسلامي، بمعنى أن الإنسان يكون مكلفًا بالعبادات مسئولًا عن الجنايات والحدود الشرعية للبلوغ والعقل، أما الرشد وهو ما بعد البلوغ فهذا للمعاملات المالية كاستحقاق اليتامى والمحجوز عليهم أموالهم، مستشهدا بقوله تعالى: " فإن آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ".

ويوضح أن العلماء ذهبوا إلى أن الرشد يقدر بثمانية عشر عاما للأنثى، وإحدى وعشرين عاما للذكر، وعلى ضوء ذلك فيجب الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية، بأن الحكم يكون بالبلوغ وليس بالرشد، وهو معروف عند الفقهاء، باحتلام الذكر، ومجيء الحيض للأنثى، وهو يقدر بثلاث عشر عام للأنثى وخمسة عشر عام للذكر، لذلك فإن الرجوع للشريعة الإسلامية يستحق بالبلوغ، فإن بلغ الجاني يتم الحكم عليه وفقا لجريمته ولا يعتبر طفل، لأن أي شخص فوق سن الـ10 سنوات لا يعد طفلًا.

اقرأ ايضا: