عنف الصغار

31-10-2019 | 18:37

 

يومًا تلو الآخر، تتعاقب المآسى، واحدة تلو أخرى، نتجرعها بصورة شبه شهرية، الأغرب فى سلسلة المأسي أن يكون أبطالها غالبًا من الأطفال والشباب، ليغيروا الطفولة من براءة إلى مخالب تنهش بالدم مثل حالة

« محمود البنا و راجح ».

وليغيروا مرحلة الشباب من الأمل إلى اليأس، من التطلع والنظرة المتفائلة الباسمة في شباب المفروض يخدم وطنه وذويه إلى حزن عميق على حالهم الذي يدمي القلب.

بالطبع جريمة قتل محمود البنا ليست الوحيدة في عنف الصغار والشباب.. ولكنها تصدرت منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت كحالة إنسانية خاصة انتصارًا لفكرة الشهامة واستدعاءً لها.

وتصدر تلك الجريمة هل يكون جرس إنذار لتنبيهنا أن ندفع الخطر عن شبابنا أو يكون كصافرة سفينة كبيرة تتهادي بين جبال الثلج وتستغيث لإنقاذها من المصير البعيد.

ليست الجريمة الوحيدة، ولن تكون الأخيرة، قبلها العشرات من الجرائم المماثلة، وبالتأكيد ستتلوها جرائم جديدة.. فالإنسان يقتل منذ أيام قابيل وهابيل وحتي اليوم وغدًا أيضًا.. ولن يتوقف.. لكن!!

هل فعلا ليس للعنف حولنا من حل؟!

لا يبدو عنف هذه الجرائم قابلاً للسيطرة، مادام بقي العنف على شاشات هواتف أبنائنا وعلى كل شاشة تليفزيون وسينما.. مادام لا يَلقى استنكارًا من أحد، بدعوى حُرية التعبير.. ومادام الأب والأم يتشاجران أمام أولادهما، وكل واحد يعاير الثاني بماضيه وبما ليس فيه.

وما دام هناك عدم وجود احترام بين الأبناء ووالديهم، خاصة تلك الفكرة السخيفة بأن يقول الشاب لأبيه: إزيك يا أبوالأحناف مثلًا، أعطني سيجارة لأن سجايري خلصت!.. والأب يستجيب ويعطيه، ولا يستنكر أو لا يجرؤ أن يستنكر.

هنا هو الخطأ والخطيئة والخطر الحقيقى.. عند الأب والابن وفى التربية ومن خلفهما في التعليم وفى مستقبل البلد!

الرقابة الأبوية التربوية على كل الشاشات بلا استثناء، صغيرها كما فى الموبايل وألعابه الخطرة وفيديوهاته الأخطر.. وكبيرها (أى الشاشات) كما في شاشات السينما والأفلام التي تدعو للبلطجة والعنف بلا داعٍ ولا مبرر ولا أي سياق درامي.

الشباب تشَّبَع حتى أصبح بلا وعي.. وتشَبع حتى خرج منفصلاً عن الواقع فيصبح العنف سهلا والقتل أكثر سهولة.

الخلاصة إذا كانت الجريمة فردية فاسأل عن الأسرة ودورها.. وإذا كانت الجريمة ظاهرة فاسأل عن حال المجتمع الذي تغير وكيف تغير!

ولا يُولِد العنف الكبير إلا العنف الصغير‏.‏

وللأسف الحوار بيننا في البرامج، وعلى منصات التواصل يؤدي إلى الصفر أو العدم.. نعم يؤدي إلى لا شيء؛ بل قد يؤدي الحوار إلى السلبية والخنوع والاستسلام.

فعندما نتحاور بمنطق أنه لا نظام ولا أخلاق في البيت والشارع والمدرسة والطريق وفي كل شيء، وأنه لم يعد هناك لا علم ولا أدب ولا وفاء ولا حنان، وإنما كله كذب في كذب‏.‏. وتطبيق نظرية "كلنا فاسدون لا أستثني أحدًا" فإن هذا يعني حقيقة واحدة؛ أننا جميعًا صفر كبير.. فاشلون بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف ونستحق دكتوراه جامعية.

وهذا الكلام بلا معنى.. وغير صحيح.. فكلنا فينا الشر والخير، ولكننا لن نتوقف عن محاولة الوصول إلى الكمال.. وإصلاح أنفسنا بعدما نقع وإصلاح أولادنا.. لن يتوقف الخير فينا عن مواجهة الشرور التي في داخلنا وفي مجتمعنا، ولن نتوقف عن مواجهة العنف والقتل.. أو على الأقل سنحاول.

تويتر: @Tantawipress

مقالات اخري للكاتب

المرأة الإندونيسية والكاتبة الأمريكية إليزابيث جيلبرت

في مقابلة تليفزيونية سألت المذيعة الشهيرة "أوبرا وينفري" الكاتبة الأمريكية إليزابيث جيلبرت عن أكثر الأشياء التي أثرت في حياتها وشعرت معها بأن لديها نعمة عظيمة.

شائعات تغيير المحافظين المحببة لنا

التغيير سنة الحياة، ونفيرها العام الذي حين يطلق يتأهب الذين عليهم الدور في التغيير، وزراء أو محافظون أو رؤساء جامعات، أو كل من يمسك منصبًا ما.

يوتيوب وقنوات الأطفال

أول ما أفعله كل صباح في عصر العوالم المفتوحة على بعضها البعض، أن أقرأ بريدي الإلكتروني وأتصفح الرسائل في كل منصات التواصل الاجتماعي.

عنف الصغار

يوماً تلو الآخر، تتعاقب المآسى، واحدة تلو أخرى، نتجرعها بصورة شبه شهرية، الأغرب فى سلسلة المأسي أن يكون أبطالها غالباً من الأطفال والشباب، ليغيروا الطفولة من براءة إلى مخالب تنهش بالدم مثل حالة «محمود البنا وقاتله راجح».

‏في وداع أكتوبر النصر!

‏اقترب شهر أكتوبر من الانتهاء.. شهر تجري فى بدايته احتفالات انتصار لحرب عظيمة محت الهزيمة وعارها وأطلقت فى الجسد المصري زهوه النصر وآماله وأفراحه.. وضخ دماء جديدة شابة فتية يافعة بعدما كان الجسد نحيلا هزيلا مريضًا.

بائع غزل البنات وحكومة سنغافورة

يوم الخميس قبل الماضي أعلنت حكومة سنغافورة أنها ستحظر إعلانات المشروبات الغازية والعصائر للحد من استهلاك السكريات.