وقائع سبع دقائق في قطارVIP

31-10-2019 | 18:40

 

كان حادث قطار 934 الإسكندرية - الأقصر الـVIP كاشفًا لما في النفوس، وفاض

حًا لسرعة إصدار الأحكام، وتنصيب الفيس بوك حكمًا وجلادًا.

ومن استشهاد ابن الكرامة محمود البنّا دفاعًا عن بناتنا إلى موت محمد عيد تحت عجلات القطار كالمستجير من النار بالرمضاء.

في كل الحوادث الأخيرة كانت النغمة الشائعة والأكثر صوتًا هي الأكثر تضليلًا وتحايلًا على الوعي العام؛ بدليل تلك الوقائع بتسلسلها كما حدثت بالضبط؛ أما الكمساري مجدي همام فقال نصًا: "فوجئت بشابين يقفان في وسط عربة ركاب الدرجة الأولى المكيفة، وسط الناس في حالة من الهرج والمرج، وطالبتهما بسداد قيمه تذكرتين، وامتنعا عن السداد بأسلوب غير لائق، فالتزمت - كوني موظفًا في هيئة السكك الحديدية - باتباع إجراءات إدارية بمطالبتهما بالسداد أو تسليمهما إلى الجهات المختصة".

وقال أيضًا: "أنا معملتش أي حاجة، والشابين هما إللي قفزوا وفتحوا باب القطار عشان مش معاهم فلوس التذكرة"، وقال أمام النيابة: "إنه من مهام عمله حفظ الأمن والاستقرار داخل القطار، والبدء في تحصيل قيمة رسوم التذاكر من الركاب المتخلفين عن دفع التذكرة، أما رفيقه في الرحلة أحمد سمير فقال: "إن الكمساري عاملهما بـ«عنف»، وخيرهما بين الدفع أو النزول من القطار أو تسليمهما للشرطة، فقرر زميله القفز من القطار ليلقى حتفه في الحال، بعد أن هتف في الركاب: «هو القطر ده مفيهوش رجولة ولا إيه يا جدعان!» وفِي نفس التوقيت نجح في القفز أعلى الرصيف، قائلًا: «نطيت من القطر على الرصيف، ووقعت واتكعبلت على وشي، خطوة في التانية ومفيش تالتة، في التالتة كنت زاحف.. وكان معايا شنطة الشغل، وكنت بقوله: الشنطة أهيه مبعناش منها بجنيه بسبب المطرة».

موضحًا، أنه كان يعمل في مجال بيع الميداليات مع صديقه المتوفى محمد عيد، وأنهما لم يتمكنا من بيع بضاعتهما بفعل الأمطار الغزيرة في الإسكندرية، فقصدا محطة القطار للعودة وهما لا يملكان ثمن التذكرة.

وبعد الحادث بساعات ذهب الفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل، يرافقه رئيس وقيادات هيئة السكك الحديدية ووزارة النقل لأسرة محمد عيد؛ لتقديم واجب التعازي بمنطقة "أم بيومي" التابعة لمركز شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية.

كما قدم وزير النقل اعتذارًا باسم كافة العاملين بوزارة النقل وهيئة السكك الحديدية، عما حدث من تصرفات خاطئة وغير إنسانية، وقال للأسرة إننا متواجدون في أماكننا لخدمة المواطنين الذين يجب أن يقدم لهم كل من يعمل في الوزارة وهيئة السكك الحديدية كل العون والمساعدة، وأن يكون التعامل في مختلف المواقف وفقا للقانون.

وأخبر الأسرة أنه سيتحمل أتعاب المحاماة بالنيابة عنهم، وأن السكة الحديد لن تستأنف الحكم لو صدر لصالحهم.

وقال تامر عيد، شقيق محمد (ضحية قطار الإسكندرية)، إن شقيقه يحمل شهادة دبلوم الثانوي الفني الصناعي، ويعمل في صناعة الميداليات اليدوية، ثم يقوم ببيعها في منطقة المعز بالقاهرة فقط، ولم يكن بائعًا متجولًا، وإنه استقل القطار منذ أسبوع متوجهًا إلى الإسكندرية لقضاء عطلة برفقة صديقه، إلا أن النقود التي كانت معهما نفدت، واتصل بالأسرة يخبرهم، ووجهته الأسرة بأن يستقل أي وسيلة مواصلات، ويقوم بحساب السائق لدى وصوله إلى القاهرة.

تلك كانت الوقائع، بينما راحت قنوات الإخوان تشكك وتتهم وتسب ضياع النخوة والشهامة بسبب ما زعمته من قهر، غير أن سيد عبدالقادر - أحد شهود العيان – قال: "إن الحادث لم يستغرق سوى سبع دقائق، وإن أحد شهود العيان عرض دفع الغرامة، وإن السرعة والزحام لم يمكنا الركاب من احتواء الموقف؛ خاصة أن الحادث كان في المنطقة ما بين العربات.

والخلاصة أخطأ الكمساري بعدم تسليم الشابين للشرطة، بدلًا من طلبه منهما مغادرة القطار.. وأخطأ الشابان بركوبهما قطارًا مكيفًا بدون تذكرة.. وأصاب الكمساري في تمسكه بتقاضي الأجرة وإلا تحرير محضر؛ فهو موظف أمين ولكنه غبي!!

طبعًا مقولة إنه دفعهما أو "زقهما" كذب وافتراء؛ فهو لا يجرؤ أن يفعل ذلك؛ وهو واحد وهما اثنان، وكان الأولى أن يقذفا به هو من القطار، كما أن الركاب – قطعًا - كانوا سيمنعونه لو فكر فعلًا في دفعهما؛ فهي مقولة كاذبة لا تصمد أمام المنطق..

وإنما الصحيح أنهما بائعان متجولان، واعتادا على القفز من القطار وهو ماشى؛ وذلك عندما يهدئ سرعته في مناطق الصيانة، أو الدخول على المحطة، وأظن أن قوانين القتل الخطأ تحتاج إلى تعديل؛ لأننا في زمن غير الزمن!

كلنا ذلك المُحصل الذي "اغتال" من قدر عليه ولكننا نتجمل.. كلنا نغتال من نقدر عليه.. ماديًا أو معنويًا نمارس القتل.. بفقدان الإنسانية نمارس القتل.. نقتل بعضنا بعضًا ألف مرة كل يوم.. لسنا سوى ضحايا أنفسنا.. ونحن الذين ظننا أننا ضحية أوقاتنا.

مقالات اخري للكاتب

أصحاب القداسة وأصحاب التعاسة

لا قدسية لأحد.. والانتقاد من منطلق علمي شرعي لا اعتراض عليه فكل يؤخذ منه ويترك إلا المعصوم "صلى الله عليه وسلم".. ولكن حينما يأتي الانتقاص والانتقاد من جاهل والغرض منه مجرد التشويه فهنا يكون الانتفاض دفاعًا عن الفكرة قبل أن يكون دفاعًا عن الشخص.

عودة الوعي للأمة المصرية

كانت مصر أمام اختيارين أحلاهما مر، ولم يكن أمام مصر أي بديل آخر سوى تجرع أعنف برنامج للإصلاح الاقتصادي، وكان الخيار بينه وبين إعلان الإفلاس، وكان الاختيار

وقائع سبع دقائق في قطارVIP

كان حادث قطار 934 الإسكندرية - الأقصر الـVIP كاشفًا لما في النفوس، وفاضحًا لسرعة إصدار الأحكام، وتنصيب الفيس بوك حكمًا وجلادًا.

حرب الهاشتاجات

​عدة هاشتاجات مغرضة تنتشر بين الحين والآخر، أغلبها يهدف للتحريض على زعزعة الاستقرار، والإضرار بالأمن القومي للبلاد، يتناولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي

أشواك دول الجوار العربي

ظل مصطلح دول الجوار العربي متداولاً في مراكز البحوث وعند النخبة؛ لدرجة الثرثرة ولم نخلص إلى رؤية ناضجة للتفاهم والحوار من أجل التعايش المشترك، ولعل من المناسب بداية أن نحدد المقصود جغرافيًا بدول منطقة الجوار العربي.

المعزول على الطريقة الأمريكية

صحيح أن هناك تعبيرًا أمريكيًا يصف الرئيس في عامه الأخير بأنه كـ"البطة العرجاء"؛ ولكن ما يحدث مؤخرًا تجاوز هذا التعبير، ودخلت مصطلحات الدول النامية بفضل