نظام التعاقد لأعضاء هيئة التدريس بين اللحاق بالعالمية ومخاوف هجرة الأطباء.. ومطالب بإرجائه لمجالس الجامعات

30-10-2019 | 10:40

وزارة التعليم العالي

 

داليا عطية

بين صراع بيروقراطية الماضي ومواكبة الحاضر للحاق بدول العالم المتقدمة يقف مقترح تعديل قانون  تنظيم الجامعات بين  مؤيد ومعارض، فبعد أن طرح المجلس الأعلى للجامعات مقترح عمل  المعيدين بهيئة التدريس ب نظام التعاقد وليس التعيين " انقسمت الرؤى فهناك من يؤيد المقترح ويراه سبيلًا لاحتذاء مصر بالجامعات العالمية وإعلان الحرب علي نظام "الوظيفة الأبدية" والتي لا تخلو إلا بالموت، وهناك من يرفضه ويراه تهديدًا لمستقبل البحث العلمي في مصر، بينما تنتفض نقابة الأطباء ضده بعد أن وصفته بالطارد للأطباء..

وبحسب حديثها لـ"بوابة الأهرام" سيؤثر المقترح علي مستقبل المنظومة الصحية في مصر ويهدد صحة المواطنين بل سيحدث فراغًا طبيًا بأقسام الطوارئ في المستشفيات الجامعية مطالبة بإرجاء المقترح لمجالس أقسام كليات الطب الحكومية لدراسته جيدًا قبل اعتماده .


فلسفة المقترح
المقترح المطروح هو إضافة مادة رقم 141 مكرر ل قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 والتي تنص علي أن يكون عمل المعيدين والمدرسين المساعدين في الجامعات عن طريق التعاقد وليس التعيين ويشترط لإبرام أو تجديد العقد استيفاء الضوابط والمتطلبات التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات علي أن تطبق هذه المادة اعتبارًا من العام الجامعي المقبل 2020 / 2021 .

المجلس الأعلى للجامعات

يقول الدكتور محمد لطيف أمين المجلس الأعلى للجامعات إن هذا المقترح سيمر بالإجراءات التشريعية اللازمة ومن ثم العرض علي مجلس النواب لمناقشته وفي حال الموافقة سيعتمد المجلس الأعلى للجامعات الضوابط والمعايير التي تضمن التنفيذ العادل له .

يضيف أن هذا المقترح لن يمس أعضاء الهيئة المعاونة الحاليين ولا يطبق عليهم وكذلك أعضاء هيئة التدريس ولن يمس أسلوب التعيين الخاص بهم .

الوظيفة الأبدية
الدكتور خالد سمير أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس يقول لـ"بوابة الأهرام" بحسب قانون تنظيم الجامعات الحالي يعمل أعضاء هيئة التدريس في الجامعات بنظام التعيين ما يجعل الوظيفة أبدية قائلًا :" عندنا الأماكن مابتفضاش إلا بالموت "
تعيينات زائدة عن الحد
ويضيف أن هذا الوضع ترتب عليه وجود تعيينات داخل الجامعات زائدة عن الحد لأنه لا يعتمد علي معايير الجودة في التعيين والاحتياجات الحقيقية للتوظيف إلي جامعات الغرب حيث يعمل فيها أعضاء هيئة التدريس ب نظام التعاقد ات أو المنح أو المشاريع البحثية .

لبحث العلمي فقد قيمته
كما أن عضو هيئة التدريس إذا حصل علي رسالته خلال 5 سنوات من تعيينه يتمكن من الترقية الأمر الذي جعل البحث العلمي يفقد قيمته فغالبية الرسائل المقدمة لا يحمل مضمونها فائدة للمجتمع لأن الباحث يقوم بها من أجل الارتقاء بالوظيفة والتدرج فيها وليس من أجل البحث العلمي ذاته قائلًا :" الأساس في تعيين أعضاء هيئة التدريس هو التفرغ للبحث العلمي لكن للأسف مفيش بحث علمي حقيقي ".


تحول الجامعات لمؤسسات قطاع عام
ويقول إن نظام التعيين حول جامعاتنا للأسف إلي مؤسسات قطاع عام وجعل العمل فيها أشبه بدواوين الوزارات روتينيًا لا روح له ولا إبداع فيه ويخلو بلا شك من التطوير لافتًا إلي اعتراض البعض علي مقترح العمل ب نظام التعاقد ات وأنه سيتسبب في إلغاء الآمان الوظيفي قائلًا :" الجامعات ليست مكانًا لتقنين البطالة .. المجتمع سيفسد بهذه الطريقة ".


نظام التعاقد
ويؤيد مقترح العمل ب نظام التعاقد الذي يشترط حصول الباحث علي الدرجة العلمية خلال 3 سنوات من العمل كأحد معايير تجديد التعاقد له مؤكدًا مساهمة هذا النظام في إيجاد بحث علمي حقيقي في مصر واستمرار المنافسة بين أعضاء هيئة التدريس قائلًا :"فكرة الاعتماد علي نتائج البكالوريوس طول العمر مش موجودة في العالم نهائي "

الجامعات العالمية
ويشير إلي الجامعات العالمية في أمريكا وكندا واستراليا وغيرها فيقول إن معظمها يعمل فيها أعضاء هيئة التدريس ب نظام التعاقد ات أو المنح أو المشاريع البحثية ولا تقوم بتعيين عضو هيئة تدريس دون أن يكون هناك احتياج مثبت لهذا وتقوم هيئة محايدة بتحديد هذا الاحتياج لضمان عدم تدخل المحسوبية في الاختيار .

تغيير ضروري
ويخاطب الدكتور خالد سمير أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس المعترضين علي النظام الجديد وذلك من خلال "بوابة الأهرام" بأن البحث العلمي في مصر بحاجة إلي النظر فيه ووضع ضوابط للارتقاء به كما أن جامعاتنا بحاجة إلي الإصلاح فيما يخص عمل أعضاء هيئة التدريس بنظام "الوظيفة الأبدية" وذلك لتستطيع مصر الوصول للمستوي العالمي في التعليم الجامعي :" حان الوقت للتغيير".


"الأطباء" ترفض
علي الجانب الآخر تعترض نقابة الأطباء على النظام الجديد وتعلل ذلك لـ"بوابة الأهرام" بأن هذا النظام سيلحق الضرر بالمنظومة الصحية في مصر وكذلك مستقبل الأطباء .


المقترح غير مكتمل الأركان
يقول الدكتور إيهاب الطاهر أمين عام نقابة الأطباء إن هذا النظام مطروح اعتماده للعمل به بحجة الاحتذاء بالجامعات العالمية المتقدمة لأنها لا تعمل بنظام الوظيفة الثابتة وإنما ب نظام التعاقد لكن النقابة تري أنها مقولة "حق أريد بها باطلًا" فإذا كنا نريد حقًا العمل بنظام عالمي فعلينا دراسة مدى توافق هذا النظام مع مصر أم لا.


تهديد البحث العلمي
ويوضح أن النظام الجديد يؤثر علي البحث العلمي في مصر بعكس ما يري الدكتور خالد سمير أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس فيقول "الطاهر" إن أعضاء هيئة التدريس مطالبون بالحصول علي الدرجة العلمية خلال فترة التعاقد وهي 3 سنين وفي المقابل هم يعانون تدني الأجور فكيف يستطيعون الإنفاق علي البحث العلمي :" نحن لسنا ضد اللحاق بالعالمية ولكن إذا أردنا العمل بهذا النظام فعلينا أخذه كاملًا بجميع حقوقه وواجباته".


صحة المصريين في خطر
كما يؤثر أيضًا علي صحة المصريين لافتًا إلي أن أعضاء هيئة التدريس يعملون بأقسام طوارئ الجامعات علي مستوي الجمهورية ويتحملون قسوة بيئة العمل من نقص الإمكانات وتدهور البنية التحتية وتدني الأجور وذلك من أجل هدف واحد وهو التعيين مستقبلًا في كادر أعضاء هيئة التدريس فعندما يقضي النظام الجديد علي هذه الميزة فإن هؤلاء الأطباء سوف يهجرون المهنة إلي الخارج ويزداد نزيف العجز الشديد في أعداد الأطباء بمصر مما يؤثر سلبًا علي المنظومة الصحية :" نخشى ألا نجد من يعالج المصريين في المستقبل ".


مطالب بإرجاء المقترح لمجالس أقسام كليات الطب
ويقول الدكتور إيهاب الطاهر نعلم أن هذا النظام في حال اعتماده سيطبق علي جميع الكليات وليس فقط كليات الطب ولكن التأثير الرئيسي سيكون للأسف علي الأطباء لذا تناشد نقابة الأطباء من خلال "بوابة الأهرام" المجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالي بإرجاء تنفيذ مقترح العمل ب نظام التعاقد ات وإحالته لمجالس أقسام كليات الطب الحكومية قبل اتخاذ أي قرارات بشأن اعتماده وتنفيذه .


مجلس النواب ينتظر المقترح
فيما تنتظر لجنة التعليم و البحث العلمي بمجلس النواب وصول المقترح لدراسته والحكم عليه إلا أن هناك تحفظات عليه فبحسب حديث ماجدة نصر عضو اللجنة لـ"بوابة الأهرام" فإن مدة التعاقد وهي 3 سنين غير كافية في جميع الكليات للحصول علي الماجستير كما أنها غير كافية للبحث العلمي .


وتؤكد عضو لجنة التعليم و البحث العلمي بمجلس النواب أن المقترح بحاجة إلي دراسة جيدة قبل اعتماده والعمل به لأننا نتعامل مع فئة الطلاب المتفوقين وهم أوائل الدفعات ولابد من مراعاة جميع الظروف التي تهيئ لهم جودة البحث العلمي .