مياه الأمطار "نعمة" حولها الإهمال لـ"نقمة".. وخبراء يقترحون الحلول

30-10-2019 | 10:31

مياه الأمطار

 

إيمان محمد عباس

"هطول الأمطار نعمة من الله فلماذا تحولت إلى نقمة؟".. سؤال يراود الكثيرين، بخاصة بعد زيادة حجم المشكلات التي تسببها مياه الأمطار سواء على مستوى الزراعات أو حتى على المواطنين المتضررين.

فعلى الرغم من دخولنا في مرحلة الشح المائي، إلا أنه لم يتم حتى الآن وضع خطة محكمة للحفاظ على مياه الأمطار وحسن استغلالها باستثناء بعض المحاولات من جهات بعينها، آخرها مركز بحوث الصحراء .
"بوابة الأهرام" ترصد آراء الخبراء في كيفية الاستفادة من مياه الأمطار و السيول

 

لا نملك رفاهية التنازل عن نقطة مياه


في البداية، قال الدكتور أحمد فوزي دياب خبير المياه ب الأمم المتحدة ، إنه لابد من إقامة التجهيزات الخاصة ب السيول والتنبوء بالتغيرات المناخية في الأماكن المعرضة للسيول لحصاد الأمطار ، مشيراً إلي أن يتم عمل تجهيزات هندسية علي أساس دراسات جيولوجيا.


واستطرد الخبير المائي، أن الدولة قامت بالفعل بعمل سدود حاجزة وسدود قاطعة وبحيرات في منطقة سيناء ولكن توقفت لأنها تحتاج إلي إمكانات مادية باهظة، موضحا أنه تم عمل بحيرات تستخدم في عمليات الري، وشحن الخزانات الجوفية و يتم حصار مليار ونصف من المياه الأمطار .


وأضاف الخبير المائي، أنه تم عمل بعض المنشآت الهندسية ذات التجمعات السكانية، والبعض الآخر له علاقة بالطرق الرئيسية لحمايتها من الأمطار و السيول إلا أنها لم تكتمل بسبب الظروف المادية، مستكملاً أنه فيما يتعلق بالدلتا لها أمور مختلفة من خلال التنبؤ المناخي من خلال إبلاغ المزارعين قبل هطول الأمطار بفترة تتراوح من 10 إلى 15 يوما للحفاظ علي الرقعة الزراعية و الوقاية من الأمراض المترتبة علي الجو البارد.
وأشار الدكتور أحمد فوزي دياب، الى أن البنية الأساسية في مصرمعظمها تم تصميمها علي نظام فئات المناطق الحارة غير الممطرة، مضيفاً أن يتم عمل المباني الجديدة بتصميمات تواكب التغيرات المناخية التى حدثت.
وأشار الخبير المائي، الى أن مياه الأمطار من أنقي أنواع المياه للشرب بعد معالجتها معالجة أولوية ذات كلفة بسيطة، موضحاً أن نهر النيل قائم علي تساقط الأمطار علي بلاد حوض النيل.


تقنيات حصاد الأمطار


وفي سياق متصل، أكد الدكتور يحيي لطفي إسماعيل رئيس قسم الهيدرولوجيا ب مركز بحوث الصحراء ، "لبوابة الأهرام"، أن السيول نعمة من الخالق لذلك يجب أن نحافظ عليها ونحسن استخدامها بدلا من تدمير البنية التحتية وإهدار مياهها، موضحًا أن تعظيم الاستفادة يأتي من حصاد مياه الأمطار بعد نزولها على أسطح الجبال مرورًا بالأودية ولكن من المؤسف أن تكون نهاية مخرات الأودية لتصب في البحار ومثال على ذلك الساحل الشمالي الغربي فمن منطقة الضبعة وحتى السلوم هناك 218 وادي سيل تصب في البحر الأبيض المتوسط.


ويرى الدكتور يحيي لطفي ضرورة تعظيم الاستفادة من مياه السيول من خلال تقنيات حصاد مياه الأمطار من السيول عن طريق السدود التحويلية وسدود الإعاقة، لافتًا إلى أن السدود التحويلية من أنواع السدود التي تهدئ من سرعة السيل لتأثيره على البنية التحتية.


الخزانات الجوفية
وأوصى لطفي بضرورة عمل صيانة دورية لكل الوسائل المستخدمة لمواجهة السيول ، فهناك أيضا "الهربات" والتي تقوم بتحريك المياه أسفل الطرق لذلك يجب عمل صيانة دورية لها وتنظيفها من الأتربة والحصى نتيجة صرف مياه السيل بها، مشيرًا إلى عند مواجهة والتحكم في السيل نقوم بذلك بتحقيق هدفين: الأول منع مخاطر السيول في التأثير على المنشآت والبنية التحتية، والهدف الثاني هو تهدئة سرعة السيل في الوادي وإعطاء فرصة لعملية تخزين الخزانات الجوفية من الأمطار ليتم استخدامها كمصدر ري تكميلي في فترات عدم سقوط الأمطار .


"الفلاحين" تطالب بصندوق التكافل الزراعي
ومن جانب آخر، قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، إنه علي الرغم أن الأمطار تحمل الخير للفلاحين حيث تغسل المزروعات وتروي الأراضي، إلا أن الإمطار تزيد الرطوبة مما يساعد في زيادة فرص إصابة المزروعات بالأمراض الفيروسية والبكتيرية مما يلزم المزارعين برش الزراعات بعد توقف الأمطار للوقاية من هذه الإمراض، مضيفاً، أن العوامل الجوية غير المناسبة من هطول الأمطار ونشاط الرياح وشدة الصقيع سوف تقلل من الإنتاجية للمحاصيل الزراعية، وسوف تتسبب في زيادة الآفات وأمراض النبات.


واستكمل نقيب الفلاحين، أن الرياح مهمة لنقل حبوب اللقاح وزيادة الإنتاجية و تساعد في نضج بعض المحاصيل إلا أن الرياح الشديدة تسبب في كسر سيقان بعض النباتات الضعيفة مما تؤثر بالسلب علي الإنتاجية، مشيراً إلي أن الصقيع يؤدي إلي إضرار بالغة لبعض المحاصيل تساهم في حد كبير لقلة إنتاجية المحاصيل وقد تؤدي إلي هلاكه.


ولفت  إلي ضرورة اتباع الإرشادات التي تصدر عن وزارة الزراعة في هذا الشأن للتقليل من الإضرار التي تنجم عن التقلبات الجوية السيئة، موضحاً أن قلة إنتاجية المحاصيل أو نضجها قبل موعدها قد يتسبب في انخفاض أو ارتفاع لبعض أسعار الخضراوات شديدة التأثر بالعوامل المناخية مما يوجب علي الجهات المعنية وضع الظروف المناخية في موضع الاعتبار لتدارك أي أزمات تتعلق بارتفاع او انخفاض الأسعار
وطالب، نقيب الفلاحين، وزارة الزراعة بأهمية تفعيل وإنشاء صندوق التكافل الزراعي الذي يعوض المزارعين عن الخسائر في حالة تلف زراعتهم من جراء كارثة طبيعية، مشيرا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر قرارا بإنشاء صندوق التكافل الزراعي عام 2014 ولم يفعل حتي الآن.
 



اقرأ ايضا: