بين إنسانية "مانيه".. وطموح "رونالدو"!

29-10-2019 | 17:30

 

** من أجمل ما قرأته في الحوارات القليلة جدًا للنجم السنغالي ساديو مانيه أنه على المستوى الاجتماعي والإنساني لا يعبأ كثيرًا باقتناء سيارة فيراري، أو بشراء قصر منيف، أو عشرات الساعات باهظة الثمن والمرصعة بالألماس، أو غيرها من الأشياء الثمينة التي يعشق كبار نجوم الرياضة امتلاكها.. فكلها في نظره أشياء لن تسعد سوى شخصه، بينما هو يريد أن

يسعد من هم حوله وأبناء وطنه السنغال..

ولهذا نجده يقول: مساعدة أهل بلدي أهم عندي من "الفيراري".. ويضيف: مررت بمراحل صعبة في حياتي ولعبت الكرة حافي القدمين ولم أكمل دراستي، واشتغلت بالحقول وذقت الأمرّين، ولهذا فإنني أشعر بمعاناة الفقراء وأحمل هموم وطني، والآن بعد أن أصبحت نجمًا وأكسب كثيرًا، أستطيع أن أخدم شعبي ببناء المدارس وتقديم ملابس وأحذية وأغذية للفقراء.

أما أجمل ما فعله مانيه أنه خصص راتبًا شهريًا قدره 70 يورو لكل الأشخاص الذين يعيشون في مناطق فقيرة جدًا في السنغال، إسهامًا منه في نفقاتهم العائلية.

منتهى الإنسانية والشعور العميق بمسئولياته تجاه وطنه وأهله، وهو في ذلك لا يختلف كثيرًا عن نجمنا محمد صلاح الذي يفعل الشيء نفسه في الخفاء، وربما يتحرج من الإعلان عنه، ويبدو أن النزعة الدينية لدى كل منهما تدفعهما دفعًا إلى عمل الخير، وعدم الاهتمام بالمظاهر الكذابة!

يا لكما من نموذجين رائعين لكل الشباب ليس في ملاعب كرة القدم فقط، وإنما في الحياة العامة، وفى تعاملكما مع الآخرين.

بالمناسبة.. أنا كمصري، وبرغم انحيازي لأبومكة، فإنني أرى أن مانيه يستحق هذا العام أن يقف على منصة التتويج بالنسبة لجائزة الكرة الذهبية، التي تمنحها مجلة فرانس فوتبول لأفضل لاعب في العالم، وتصوري أنه يستحق على الأقل المركز الثاني بعد زميله في الفريق الهولندي " فيرجيل فان دايك "، الذى أراه الأول على منصة التتويج، بعد أن ظلم ظلمًا صارخًا في استفتاء الفيفا للأفضل في العالم، وحل ثانيًا بعد ليونيل ميسى.

وبالمناسبة أيضًا هذا ليس رأيي وحدي وإنما يشاركني فيه أكثر من خبير كروي عالمي، في مقدمتهم الفرنسي المخضرم أرسين فينجر الذي أكد أن مانيه يستحق الكرة الذهبية وليس ميسي أو رونالدو .
....................................

** برغم الأرقام القياسية العديدة التي واصل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب يوفنتوس الإيطالي تحطيمها مع كل الفرق التي لعب لها، فإنه يدرك تمامًا أنه "غير مخلد" داخل المستطيل الأخضر؛ حتى وإن كان يثق في أنه مازالت أمامه أيام رائعة في الملاعب الأوروبية، ولكنه لا يعرف في الوقت نفسه على وجه التحديد كم من الوقت ستستمر مسيرته الكروية، وهو الذي تعاقد مع اليوفي حتى 2022، واعترف رونالدو بأنه يفكر كثيرًا من الآن في مستقبله، وفيما يمكن أن يفعله بعد اعتزال الكرة.

رونالدو قال في حوار خاص لأحد المواقع الإنجليزية: أحب الكرة كثيرًا وأكون في منتهى السعادة عندما أشعر بأنني قادر على إسعاد الجماهير.. السن البيولوجية ليست مهمة عندي.. الأمر يتعلق أكثر بالعقلية، ولكن هناك دائمًا بعض التفاصيل الصغيرة التي تحدث الفارق.

واستشهد رونالدو ببعض الأمثلة لنجوم من اللعبات الأخرى خاضوا مجال البيزنس الذي بدأه هو مبكرًا، ولكنه لم يتفرغ له بنفسه بعد، في انتظار الاعتزال النهائي لكرة القدم، ومثلما حقق نجاحات كبيرة في عالم كرة القدم، فإنه يتوقع لنفسه تحقيق نجاحات أكبر في مجال البيزنس والأعمال، ويعتبر ذلك نوعًا من التحدي.

رونالدو قال أيضًا: عشت سنوات وسنوات من العمل الشاق والإخلاص والشغف من أجل النجاح في كرة القدم وأدركت الآن أهمية التفكير في مستقبلي بعيدًا عن الكرة ومن يدري ماذا سيحدث بعد عام أو اثنين، فربما أعتزل!. وشدد رونالدو على أهمية اختيار التوقيت المناسب لقرار الاعتزال، من دون أن يحدد على وجه الدقة موعده.

وردًا على سؤال بشأن ما ينتويه مستقبلًا، قال: لقد انطلقت بالفعل في عالم الأعمال ولكنني لا أريد أن أقلد أحدًا، فعلى المرء ألا يكون إلا نفسه طوال الوقت.. صحيح أنني ربما لم أصل بعد في عالم الأعمال إلى نفس مستوى الإجادة التي حققتها في كرة القدم، إلا أنني شخص مقاتل وأعشق المنافسة، وأكره أن أكون رقم 2 أو 3، وأسعى دائمًا لأن أكون رقم واحد، وسوف أكون كذلك بالتأكيد وبنسبة 100%.. منتهى الثقة بالنفس.

حقًا إن "الدون" كريستيانو نموذج حي للطموح الذي ليس له حدود، وهو في حواره يبعث برسالة إلى كل شباب العالم مفادها أن لكل مجتهد نصيبًا حتى لو تأخر قليلًا، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

مقالات اخري للكاتب

بلى.. في الإمكان أبدع مما كان يا قطبي الكرة!!

** بعد البداية غير الموفقة للأهلي والزمالك في أولى جولات دور المجموعات بدوري الأبطال الإفريقي؛ حيث خسر الأول من النجم الساحلي، وخسر الثاني من مازيمبي، نجح الفريقان هذا الأسبوع في حصد النقاط الثلاث من منافسيهما على التوالي الهلال السوداني وأول أغسطس الكونجولي 2/1 للأهلي و2/صفر للزمالك..

فارق كبير بين الروح والخنوع.. والطموح والبلادة!!

** شتان بين فريق يلعب بروح قتالية عالية، برغم طرد لاعب من صفوفه في أول ربع ساعة، ويمارس كرة هجومية إيجابية وهو يلعب خارج أرضه، وبعيدًا عن جماهيره الغفيرة، وبين فريق آخر عديم الروح، ويلعب كرة عقيمة انهزامية بليدة وخالية من أي إحساس بالمسئولية أو النخوة..

منتخب شوقي ورمضونا والجماهير الوفية.. وأشياء أخرى!

** أن تحقق العلامة الكاملة في بطولة بلا هزيمة أو تعادل (5 انتصارات في 5 مباريات).. فهذا معناه أنك تستحق هذه البطولة عن جدارة.. وهذا إنجاز كبير..

الصغار فرّحونا.. والكبار "جابولنا شلل"!!

** شتان الفارق بين منتخبنا الأوليمبي والمنتخب الكبير.. في الأداء والروح القتالية والإحساس بالمسئولية وبقيمة اللعب تحت علم مصر وارتداء قميص المنتخب.. فلقد

"الدون" و"البرغوث".. حديث الصباح والمساء.. والشتاء والصيف!!

** ما من مرة وُضعت فيها مصر الحبيبة في اختبار، إلا ونجحت فيه باقتدار.. هذا ما لمسته مجددًا في حفل الافتتاح البسيط والمبهر الذي استهلت به مصر فعاليات بطولة

رغبة "البرغوث".. اعتراف "الكون".. ومحنة " الروسونيري"!!

** يبدو أن الرغبة الشديدة التي كان يعلن عنها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من وقت إلى آخر،بشأن عودته لبلاده في نهاية عقده مع برشلونة، ليختتم مسيرته الكروية