بكين تستعد لمنتدى التعاون الصيني العربي بتنمية طرق التجارة

29-10-2019 | 12:45

طرق التجارة الرابطة بين شينجيانج والدول العربية

 

الصين – محمود سعد دياب

على قدم وساق.. تجري الاستعدادت لانطلاق فعاليات منتدى التعاون العربي الصيني، والمقرر أن تستضيفه العاصمة الأردنية عمان مطلع العام المقبل 2020، فلا يمر شهر واحد، إلا وتستضيف الصين والدول العربية فعاليات متعلقة بتطوير الروابط الإستراتيجية في إطار مبادرة الحزام والطريق، آخرها المنتدى العربي الصيني للإذاعة والتليفزيون الذي تستضيفه مدينة هانجتشو في مقاطعة تشجيانج حاليًا، وورشة عمل رابطة الحزام والطريق الإعلامية بمشاركة عشرات الصحفيين العرب في بكين العاصمة و4 مقاطعات أخرى.

وتعي الصين جيدًا، أن مبادرة الحزام والطريق لن يكتب لها النجاح دون تحقيق شراكة متكاملة مع الدول العربية، بوصفها الجسر الحقيقي الرابط بين الشرق والغرب ، في ضوء موقعها الاستراتيجي المتميز في ملتقى طريقي الحرير البري والبحري.

وفي السنوات الـ6 الأخيرة، أصبحت العلاقات أكثر حيوية وشهد التعاون في مختلف المجالات دفعة إيجابية، حيث وقعت ١٧ دولة عربية اتفاقيات تعاون مع الصين حول مبادرة الحزام والطريق، وأصبحت ٧ دول من بينها مصر والإمارات والكويت وعمان والسعودية والأردن أعضاء مؤسسين في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذراع التمويلي المهم لمشاريع المبادرة.

وتعتبر الدول العربية، سوق مهم للبضائع الصينية، حيث يصل تعداد سكانها نحو 500 مليون نسمة، ولديها أكثر من نصف احتياطات النفط العالمي، ونحو 30% من احتياطات الغاز، وتعلم الصين أن تفعيل مبادرة الحزام والطريق مع الدول العربية أمر من شأنه إطلاق الطاقات الكامنة في العالم العربي وتحويل إمكانياته إلى استثمارات ضخمة، خصوصًا وأن الصين تخطط خلال السنوات الخمسة المقبلة إلى استيراد ما يزيد عن 8 تريليونات دولار أمريكي من البضائع، وتستثمر 750 مليار دولار بشكل مباشر في الخارج.

طريق التجارة الواصل بين الصين والدول العربية، ينطلق من شينجيانج شمال غربي البلاد، وهي المنطقة الأساسية للحزام الاقتصادي لطريق الحرير، حيث تخرج معظم البضائع بالقطارات والسيارات على الطرق السريعة أهمها الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني من كاشجار في شينجيانج إلى ميناء جوادر في باكستان، لكي يلتقي مع الطريق القادم من جنوب شرقي الصين عبر مضيق ملقا بين ماليزيا وإندونيسيا، ويعبر إلى دبي في الإمارات ويعرج إلى ميناء دبي ثم دول شرق إفريقيا فالبحر الأحمر ومصر وأوروبًا عبر قناة السويس، وتتفرع منه طرق فرعية إلى دول الخليج والأردن.

الممر الصين الباكستاني
بلغ حجم استثمارات الممر الصيني الباكستاني 76 مليار دولار، ويربط مقاطعة شينشيانج الصينية ذات الأهمية الإستراتيجية، بميناء جوادار الباكستاني، من خلال شبكة من الطرق والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب لنقل البضائع والنفط والغاز، بهدف توفير تكلفة نقل السلع والبضائع للأسواق العربية والإفريقية، أو نقل النفط والغاز من دول الخليج ومصر إلى الصين، وبفضل هذا الممر ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية "وفقًا لبيانات مصلحة الجمارك الصينية"، خلال عام 2018، إلى ما يزيد عن 197.7 مليار دولار أمريكي، متجاوزا إجمالي حجم التجارة بين الجانبين في عام 2017 الذي سجل 191.3 مليار دولار أمريكي.

خطوط قطارات وطرق جديدة
ويرتبط الممر بشبكة داخل المقاطعة الصينية، حيث أضافت إلى بنيتها التحتية 111 طريق بري سريع يربطها بخمسة دول أهمها باكستان وقرغيزستان وأوزبكستان، وتطوير خطوط السكك الحديدية عالية السرعة وإضافة المناطق النائية إليها، أهمها خط سكة حديد "هامي إيجينا وكاراماي – تاتشنج"، وتبني حاليًا 3 خطوط جديدة هي "كورلا-جولمود"، و"ألتاي-فويون-زوندونج"، و"هوتان-روتشيانج"، والتي تضيف بعد اكتمالها عام 2022، ما يقرب من 2.013 كلم إلى الشبكة المتنامية، لكي يتجاوز طول إجمالي خطوط السكك الحديدية 8 آلاف كلم، بعد الانتهاء مما مجموعه 925 كلم.

وترافق مع تلك الجهود، خطوات أخرى استهدفت تعزيز التجارة، بدأت عام 2014 بإنشاء 2451 خدمة على خطوط السكك الحديدية لربط دول المقاطعة بالدول المجاورة بمتوسط نمو سنوي قدره 100٪، وربط 26 مدينة من 19 دولة في آسيا الوسطى والمنطقة العربية وأوروبا، فضلا عن مشروعات أخرى مثل تجديد محطة توليد الطاقة الحرارية في قيرغيزستان، بهدف تحسين إمدادات الطاقة، وافتتاح مصنع للقطن في طاجيكستان، مما وفر وظائف للسكان، وبناء مركز تجاري ومنطقة صناعية في جورجيا أصبحت أكبر شركة أجنبية هناك.

تطوير وبناء مطارات
ووفقًا لتصريحات تشانج تشون لين، نائب الرئيس التنفيذي لحكومة شينجيانج، بنت المقاطعة تسعة مطارات مدنية جديدة، كي يصل إجمالى عدد المطارات إلى 21 مطار، مع إنشاء 3 مطارات جديدة تدخل الخدمة خلال أشهر، و5 مطارات أخرى خلال عام 2020 لكي يرتفع العدد إلى 30 مطار بحلول عام 2022، فضلا عن تدشين خطوط مباشرة دخلت الخدمة هذا العام، من أوروموتشي عاصمة المقاطعة إلى العاصمة الإيرانية طهران، والجورجية تبليسي، والنمساوية فيينا، بالإضافة إلى مشروع تطوير مطار أورومتشي، الذي يضيف مدرجين جديدين ويوسع مبنى المطار بمساحة 700 ألف متر مربع، ما يعمل على زيادة قدرة المطار على استقبال الركاب من 20 مليون مسافر حاليًا إلى 44 مليون، ويحوله إلى مطار دولي محوري في غرب الصين ووسط آسيا.

فيما قامت حكومة المقاطعة ذاتية الحكم، ببناء ميناء أورومتشي البري الدولي، كمشروع تاريخي في المنطقة الرئيسية للحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وهو مشروع تم الانتهاء من أول مرحلتين فيه، ويتم تصدير أكثر من 200 نوع من المنتجات التي تشمل الضروريات اليومية والمعدات الميكانيكية والمكونات الإلكترونية إلى آسيا الوسطى ثم المنطقة العربية فأوروبا من شينجيانج، وبلغ عدد قطارات البضائع 1400 رحلة قطار في عام 2018، ومن المتوقع أن يرتفع الرقم بنهاية 2019 إلى 3600 رحلة، فضلا عن سيارات النقل الضخمة التي استفادت من الخدمات اللوجستية الجديدة.

كما أنشأت المقاطعة مناطق تنمية اقتصادية جديدة في كاشجار في الجنوب وكورجوس في الجنوب الغربي، تستهدف تطوير الصناعات الحديثة مثل المنسوجات والملابس، كافة أنواع الإلكترونيات واللوجستيات، مع تطوير المناطق الحدودية، حيث قامت إحدى شركات المقاطعة بالمساهمة في مشروعات بعدة دول عربية مثل المجمع الصناعي في جازان بالسعودية، والمجمع الصناعي بالدقم في عمان، والحديقة النموذجية للتعاون في الطاقة الانتاجية بالإمارات، ومنطقة تنمية التعاون الزراعي في السودان، ومنطقة محمد السادس للتكنولوجيا في المغرب، ومشروع العطارات لتوليد الطاقة من الصخر الزيتي بالأردن، المنتظر أن يلبي من 10 : 15% من احتياجاتها الكهربية، بالإضافة إلى تشغيل 17 كابلًا ضوئيًا عبر الحدود بالمقاطعة، تربط الصين بالدول المجاورة مثل باكستان وكازاخستان وطاجيكستان وقرغيزستان.

الدكتور خالد حنفي وزير التموين المصري الأسبق، والأمين العام لاتحاد غرف التجارة العربية، ثمن الدور الذي تلعبه مقاطعة شينجيانج في التعاون الصيني العربي، مؤكدًا في تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام" أن أهم محاور التعاون تتمثل في مجال الطاقة المستدامة والمتجددة والنظيفة، فضلا عن التعاون العلمي والتكنولوجي والفضائي، الذي اعتبره نقطة مهمة جدًا تتواكب مع التطور الحاصل في العالم.

وأشار حنفي في تصريحاته لـ "بوابة الأهرام"، إلى أنّ ما شكل علامة فارقة في ذلك التعاون هو تدشين أول مركز لتحديد المواقع الجغرافية عبر الأقمار الصناعية خارج الصين في تونس مطلع عام 2018، باستخدام نظام الملاحة الصيني "بايدو"، فضلا عن نجاح الصين في إطلاق قمرين صناعيين للمملكة العربية السعودية على متن الصاروخ الحامل "لونج مارش-2 دي" من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية في مقاطعة شينجيانج شمال غربي البلاد، متوقعًا أن يلعبا دورًا هاما في التصوير الأرضي بعد إطلاقهما.

وأضاف أن المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، يلعب دورا حيويا وبارزا على صعيد تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية بين العرب والصين في إطار "الحزام والطريق" التي من شأنها تساعد على استبدال الصراعات بالاستقرار، والركود بالتعاون، والحواجز بالربط والتفاعل الإيجابي، لتتحد شعوب المنطقة بسبب رؤيتها المشتركة في التنمية.

وأوضح أن الصين شريكًا مناسبًا للدول العربية، لأنها من الدول القليلة التي ليس لديها طموحات الهيمنة ولا الرغبة في التدخل بالشئون الداخلية للدول الأخرى، فإنّه يمكنها أن تكون شريكاً مناسباً للدول العربية، مشددًا على أن العلاقات بين الجانبين هي محصلة تركيبة من العناصر التاريخية والثقافية والسياسية والمصالح المتبادلة والتعاون والتعاطف.

وطالب الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، بضرورة صياغة رؤية أشمل وانتهاج سياسة واقعية تتمحور حول أن يكون التعاون في مجال الطاقة بمثابة الأساس، وأن يكون تطوير البنية التحتية والتجارة والاستثمار بمثابة الجناحين، وأن تكون المجالات الثلاثة المتمثلة في التكنولوجيا الجديدة عالية الدقة للطاقة النووية، والأقمار الاصطناعية، والطاقة الجديدة، مساحات لتحقيق إنجازات جديدة.

وأضاف أنه بجانب ذلك يجب تسريع المفاوضات وتعزيز إقامة منطقة للتجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، وزيادة حجم مشاركة الدول العربية في البنك الآسيوي للاستثمار في مجال البنية التحتية للحصول على نتائج بسرعة أكبر.