مكسب جديد للمرأة.. تعديل العقوبات ينصف السيدات وينقذ الأطفال.. والغرامة والحبس للهاربين من النفقة

27-10-2019 | 17:46

محكمة الأسرة

 

هايدي أيمن

بعد معاناة طويلة للمرأة من الخوف والتعب والانتظار داخل محاكم الأسرة للحصول على النفقة من أزواجهن بعد الطلاق ، جاء تعديل مادة 293 ب قانون العقوبات التي زادت من مدة الحبس ومن قيمة الغرامة مكسبا جديدا لسيدات مصر بالدستور، ليقف أمام الهاربين من دفع النفقة والمتعة ويعطي لكل سيدة حقوقها هي وأبناها.


فكان تعديل هذه المادة ب قانون العقوبات بالإضافة إلى غيرها من المواد بالدستور في صالح المرأة ولحل معظم القضايا الاجتماعية والمشاكل الأسرية، وكان تعديل مادة 293 ليس في صالح المرأة فقط بل في صالح الأبناء أيضًا الذين يعانون ويدفعون ثمن استهتار أبائهم وعدم تحملهم المسئـولية، فقد نص تعديل المادة على زيادة الغرامة على الممتنع عن دفع النفقة من 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه، وأصبحت العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، وبإحدى هاتين العقوبتين كل من صدر عليه حكم قضائي واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجة أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع مدة ثلاثة شهور، بعد التنبيه عليه بالدفع.

مكسب جديد للمرأة
ومن ضمن مكاسب المرأة بالدستور، قالت الدكتورة مايا مرسي ، رئيسة المجلس القومي للمرأة ، إن تعديل مادة 293 ب قانون العقوبات يعد مكسبًا جديدًا لمرأة المصرية، حيث جاء في مصلحة الطفل أيَضًا، لافتًة إلى أن كل هذه أدلة تعكس حرص الدولة وسعيها لتحقيق المزيد من الإصلاحات والمكاسب للمرأة المصرية وحل مشاكل الأسرة.

واتفقت معها نهاد أبو القمصان المحامية بالنقض ورئيسة المركز المصري لحقوق المرأة ، قائلة أن هذا التعديل يحد من تجويع الأطفال الذين يدفعون ثمن رغبة الآباء في الانتقام من الأمهات، حيث غالبا ما يتم الامتناع عن النفقة كنوع من العقاب للأم مما يؤدى إلى تجويع الأطفال.

الهاربون من النفقة
ولأن النفقة تمثل مشكلة كبيرة في البيوت المصرية، أوضحت الدكتورة مايا مرسي أن الهدف من تعديل المادة 293 من قانون العقوبات يتمثل في مواجهة المتهربين من دفع النفقة ، أو المتعنتين فى سداد ديون النفقات، ووجود حالات يعجز أصحاب الحقوق عن تحصيل النفقة ، مشيرة إلى أن هذه المشكلة تعد من أهم مشاكل قضايا الأحوال الشخصية التي تعانى منها المرأة ،حيث أن مشروع القانون يهدف أيضا إلى رعاية المرأة بشكل خاص والأسرة بشكل عام وتأمين مصادر العيش والحياة الكريمة لهم وكذلك تسهيل قيام بنك ناصر بالتزاماته.

وعن مشروع القانون، أشارت الدكتورة مايا مرسى إلى أهم ما قدمه مشروع قانون تعديل المادة 293 والذي يتمثل في رفع الغرامة من من 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه لكل من يمتنع عن أداء النفقة ، و تعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة حتى أدائه ما تجمد في ذمته لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعي حسب الأحوال ويصدر بتحديد تلك الخدمات وقواعد وإجراءات تعليقها وإنهائها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين، مضيفًة أن الدعوى ترفع بناء على شكوى من صاحب الشأن وإذا رفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنة. 


الحد من التلاعب
وأكدت أبو القمصان أن هذا التعديل خطوة أولى ولكنه غير كافية، لافتة إلى أنه لابد من التصدي للتلاعب والتزوير في إثبات الدخل ، حيث يتم التزوير في تقديم ما يفيد الدخل وخاصة ذوي الأعمال الحرة، لأن هناك كثيريـن يتلاعبون بالتزوير في إثبات الدخل سواء من قبل الأفراد أو جهات العمل لخفض دخلهم وحرمان أطفالهم من النفقة المستحقة، قائلة " لابد من تمكين قاضي الأسرة من التواصل مع البنك المركزي للتأكد من حقيقة الذمة المالية للشخص وهذا التزوير يعرض الأطفال لخطر التجويع" .

مد زمني لإنقاذ الأطفال
وطالبت نهاد أبو القمصان بوضع مدى زمني لإنهاء دعوى النفقة في غضون شهر للحد من التلاعب بإطالة أمد النزاع ولإنقاذ الأطفال من التجويع عن عمد. ومن الجدير بالذكر أن نص التعديل جاء فيه : يستبدل بنص المادة (293) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 النص الآتي:

"كل من صدر عليه حكم قضائي واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجه أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن، وامتنع عن الدفع مع قدرته عليه مدة ثلاثة شهور، بعد التنبيه عليه بالدفع يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين

و"لا ترفع الدعوى عليه إلا بناءً على شكوى من صاحب الشأن، وإذا رفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنة".
و"يترتب على الحكم الصادر بالإدانة تعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المطلوب الحصول عليها بمناسبة ممارسته نشاطه المهني، والتي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة، حتى أدائه ما تجمد في ذمته لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعي حسب الأحوال".

و"للمجني عليه أو وكيله الخاص ولورثته أو وكيلهم الخاص، وكذا بنك ناصر الاجتماعي، أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة المختصة حسب الأحوال وفي أي حالة كانت عليها الدعوى إثبات تصالحه مع المتهم، ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتا، ولا يرتب الصلح أثره إذا تبين أن المحكوم لصالحه قد تقاضى من بنك ناصر الاجتماعي كل أو بعض ما حُكم به لصالحه، ما لم يقدم المتهم أو المحكوم عليه شهادة بتصالحه مع البنك عما قام بأدائه من نفقات وأجور وما في حكمها وجميع ما تكبده من مصاريف فعلية أنفقها بسبب امتناع المحكوم عليه عن أدائها".

و"في جميع الأحوال إذا أدى المحكوم عليه ما تجمد في ذمته أو قدم كفيلا يقبله صاحب الشأن فلا تنفذ العقوبة". و"يصدر بتحديد تلك الخدمات وقواعد وإجراءات تعليقها وإنهائها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين".

مادة إعلانية