عميد الأدب العربي في أول مسابقة للقصة القصيرة.. ماذا قال طه حسين أمام قبر المعري؟

27-10-2019 | 14:36

طه حسين

 

محمود الدسوقي

في الوقت الذي أعلنت الصحف والمجلات المصرية عن طرح قصة "أديب" في الأسواق، تواكب ذلك مع التوقيت الذي نشر فيه طه حسين عميد الأدب العربي قصته القصيرة " طيف "، وكان هو ذاته ضمن هيئة التحكيم في أول مسابقة أدبية تعلن عنها مجلة مجلتي الأدبية عام 1936م، والتي كانت تنشر مباريات في القصة القصيرة للهواة علي صفحاتها ذات اللون الأصفر المصقول.


في ذكرى رحيل عميد الأدب العربي طه حسين، الذي رحل عن عالمنا في 28 أكتوبر عام 1973م، تنشر "بوابة الأهرام" حكاية أول مسابقة أدبية في الصحافة المصرية للهواة، والتي أعلنت عنها مجلة "مجلتي" التي كان يصدرها الصحفي أحمد الصاوي محمد الذي بدأ مشواره الصحفي عام 1934م بتأسيس المجلة الأدبية، قبل أن يعمل في صحيفة "الأهرام" في نهايات أربعينيات القرن الماضي، ويتولى منصب رئيس تحرير الأهرام عام 1952م.

المسابقة الأدبية الأولي من نوعها في الصحافة المصرية، حسب وصف مجلة "مجلتي" للمسابقة، أشرف عليها عميد الأدب طه حسين وكان من ضمن هيئة محكميها، بالإضافة إلي أنطوان جميل رئيس تحرير الأهرام آنذاك، والشيخ مصطفي عبدالرازق، والشاعر الكبير مطران خليل مطران، وكانت المسابقة كما أعلنت عنها مجلتي للقصص الواقعية، تعبر عن استرجاع خاطر في الذاكرة في حياة الشخص بلا زمر أو تطبيل، سواء كان الشخص كاتب قصة ضوء الشمس، بالنجاح أو الفشل أو السرور أو الحزن.

قالت "مجلتي" لأول مرة في تاريخ الصحافة المصرية تقوم مجلة ناشئة في أول ظهور لها بهذه التضحية الكبيرة خدمة للأدب المصري العصري وأخذًا بكل رجل وسيدة ينشد الحقيقة لذاتها والفن للفن وعملا على نهضة القصة القصيرة المصرية، حتي يتبين لنا الاتجاهات الحديثة والقدرة علي الوصف، حيث تم الإعلان عن هذه المسابقة وجوائزها تبلغ مقدار 50 جنيها، وليس من الضروري أن تكون كاتبا لتكتب وتكسب.

وخاطبت المجلة القراء قائلة "أكتبها ببساطة بأسلوبك العادي كما حدثت لك تماما أو للذين تعرفهم وسيصدر المحكمون حكمهم عليها من حيث هي قصة وسيحددون قيمتها في مقدار تأثيرها في النفوس وستحوز الأسبقية في نشرها"، وأضافت مجلتي الأدبية أن القصة الأولي التي يختارها المحكمون سيعطي لها مبلغ 20 جنيها، والثانية 10 جنيهات وستنال كل القصص الخمس التي تلي ذلك 4 جنيهات، وإذا استشهد الكتاب برسائل خطية في القصة فالرجاء إخفاء أسماء أصحابها وكذلك أسماء الأمكنة التي وقعت فيها حوادث القصة، فأن ذلك يقي شعور الذين كانت لهم وقائع القصة من التألم

وطالبت مجلتي الكاتب الذي يخوض غمار المسابقة أن لايحرم نفسه من كتابة القصة الحقيقية مثلما حدثت له، كما أوصت بعدم وضع صور فوتغرافية في القصة فقط طابع بريد، وأن يراقب القراء القصص المنشورة كمباراة حتى يصدر المحكمون حكمهم ويجب أن تكون وقائع القصة حقيقية وصحيحة وليست من الخيال

وضعت المسابقة عدة شروط منها أن تكون القصص مكتوبة بصيغة المتكلم علي أنها حوار وقعت لكتابها أنفسهم أو لأقاربهم، وأن تكون حوادثها مستمدة من الحقائق وليس من الخيال، وأن تكتب بالآلة الكاتبة أو الحبر بخط واضح، وأن تكون القصة الحقيقة انتهت وقائعها نهائيا وأن توضع في ظرف خطابات عادي

أكتب اسمك وعنوانك كاملا في أعلى الصفحة الأولي إلي اليمين وآخر القصة قم بإمضائك وبخط يدك، ويجب أن تكون جميع أسماء القصة مستعارة والقصة التي يحكم لها المحلفون يحرر لصاحبها شيكا في الحال علي بنك مصر بالقيمة الرابحة ، وأكدت شروط المسابقة أن إقرار المحلفين والمحكمين غير قابل للنقض أو الاعتراض بأي حال من الأحوال وأن ترسل القصة مباشرة إلي صاحب مجلتي رقم 174 شارع الخديو إسماعيل بالقاهرة

نشرت المجلة قصة قصيرة دخلت المسابقة بعنوان رجل وحيد لمحمود عزمي موسي، وهي قصة واقعية حقيقية تتناول حياة شخص معذب ممزق لأنه يعيش وحيدًا بعيدًا عن أهله في فندق صغير مجهول، حيث يعيش مع ذكريات طفولته وعذابه وشقائه مع والده الذي يُدمن افتعال المشاكل مع والدته بدون أي سبب، ويسترجعها بدقة، وتذكر القصة تفاصيل حقيقية عن وقوع بطل القصة في حب سيدة لم يستطع أن ينساها رغم مرور 5 سنوات علي مشاهدتها أول مرة مختتما قصته" أنه لولم يكن حزينا في طفولته ماعرفت هذا الحب فأنا أحب أحزاني كلها لأنها قادتني إلى هذه السعادة مع سيدة أحبها رغم أنها بعيدة عني "

في ذات العدد نشر طه حسين قصته الأدبية "طيف" بجوار القصة التي دخلت غمار المسابقة، وقصة طيف تحكي فقد أم لأبنتها حيث تؤكد الفتاة لأمها أن الزائريـن للموتى عليهم أن يعرفوا أنهم ليس في قبورهم فأرواحهم تقبع في أوراقهم الصفراء وفي منازلهم التي يزورونها، وهي القصة التي تم نشرها فيما بعد مع مجموعة مقالات لعميد الأدب العربي كتبها قبل ثورة يوليو 1952م وصدرت في كتاب بعد وفاته

بعد مرور 8 سنوات علي تحكيم عميد الأدب العربي لأول مسابقة في القصص الواقعية دون خيال، وبعد توقف مجلة مجلتي التي كان ينشر فيها قصصه الأدبية بشكل دائم نشرت الصحف المصرية في عام 1944م قصة وقوف طه حسين أمام قبر الشاعر أبو العلاء المعري في مسقط رأسه بالمعرة بسوريا، حيث أجاب طه حسين الذي كتب كتابًا بعنوان "صوت أبي العلاء المعري" أنه وجد الشعور الذي يطلق علي العاطفة ويقيد اللسان ويصرفني عن كل شيء.

وأكد عميد الأدب العربي أنه أمام قبر أبي العلاء المعري لم يفكر سوي فيه، ولم يتحدث إلا إليه، وكان الامتزاج بيني وبينه قويًا حتى كدت أنسي نفسي، مضيفا ما أكثر أدباء العرب الذين يستحقون التقدير، ولكن لا أعرف لأبي العلاء في الأدب العربي ثانيا. 


كتابة القصة القصيرة


كتابة القصة القصيرة

اقرأ ايضا:

[x]