قبل ناسا.. الحمام والضفادع والتليغراف وسائل التنبؤ بالطقس عبر التاريخ| صور

26-10-2019 | 15:18

الحمام من أساليب التنبؤ بالطقس قديمًا

 

محمود الدسوقي

يقول رفاعة رافع الطهطاوي في كتابه "مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب"، إن مصر وحدها ابتكرت وضع الرسائل في جناح الحمامة مخافة الأمطار الغزيرة التي كان يواجهها الحمام وهو يتنقل بين البلدان، ما بين الوجه القبلي في الصعيد والدلتا والإسكندرية وبلاد الشام في العصر المملوكي.


ويقول رفاعة رافع الطهطاوي، رائد نهضة التنوير في مصر، إن الحمام كان يستشعر طغيان الماء على الأرض مؤكدًا ما قاله المؤرخون القدامى عن الفيضان الأول في عصر سيدنا نوح عليه السلام، حيث بعث سيدنا نوح الغراب من سفينته لاستطلاع أمر الأرض هل جف منها الماء فوقف الغراب على جيفة ولم يرجع، لذا أرسل سيدنا نوح الحمام لاستطلاع أمر الأرض وهل جف منها الماء أم لا فأتت بورقة الزيتون ولطخت قدميها بالطين فعرف سيدنا نوح أن الماء قد جف من الأرض.

ترى ما هي الأساليب التي استخدمها البشر في التنبؤ بالطقس قبل وجود الاختراعات الحديثة، وقبل وجود وكالة ناسا الفضائية؟

ويقول الباحث التاريخي محمد سباق الحويطي، في تصريح لــ"بوابة الأهرام"، إنه قبل تواجد الاختراعات الحديثة في علم الأرصاد الجوية كانت الاعتقادات القديمة تشير أن الطيور والضفادع لها قدرة على التنبؤ بحالة الجو وهي الأدوات التي استخدمها الإنسان قديما ويستخدمها أهالي الصحراء حتى الوقت الحالي، مؤكداً أن الخبراء الألمان في وقت الحرب العالمية الثانية كانوا يجرون أبحاث علمية على الضفادع وقدرتها على التنبؤ بالجو.

وأضاف أن الإنسان في العصور السابقة كان يعتقد أن الطيور تتجنب تغييرات الضغط الجوي والبرودة في الأعلى فتطير أقرب من الأرض، لذا كان يراقبها الإنسان قديما لتدله على اقتراب العواصف أو تغير حالة الجو وتقلبات الطقس، بالإضافة لاستخدامه لحواسه مثل الأنف والنظر حيث كان الفلاح في الأزمنة القديمة "قبل أن يخرج من منزله كان يتطلع للسماء لمعرفة الظواهر الجوية.

وأكد الحويطي، أن المؤرخين قاموا بتدوين هذه الاعتقادات والأمثال الشعبية في حياة الشعوب مثل: الشمس الحمراء في عينها الماء، وفي المثل الآخر: الشمس تبكي عند غروبها، فإذا ما احمرت الشمس بحثنا عن المطر، وقد اعتقد الأسكتلنديون قديمًا في خرافة تقول بأن الشمس لها شعاع سحري أخضر، بالإضافة إلى الكثير من الأمثال الشعبية التي كانت يرددها الناس قبل شيوع علم الأرصاد الحديث.

في نهايات القرن التاسع وبالتحديد عام 1893م كان الموظف محمد بهجت أفندي مأمور أوقاف بولاق والقليوبية تقلقه بشدة تقلبات الطقس واشتداد العواصف والبرودة في مصر مما جعله يرسل رسالة للمجلات العلمية، متسائلاً عن سر اشتداد العواصف والبرودة في مصر والاختلافات الجوية؟، ليأتي له الرد من مجلة المقتطف التي نشرت رسالته أنه لو أمكن يكون التنبؤ بحالة الجو في كل ليلة وكل يوم لكن العلماء المهتمين بالظواهر الجوية قد عكفوا الآن، على معرفة بعض الأحكام وصاروا يرسلونها بالتليغراف فيستعد الناس لها فيعرف أهالي الشام مثلا من رسائل التليغراف أن الأمطار لاتقع عندهم في فصل الصيف بل الشتاء.

وكشفت المقتطف، أن العلماء في نهايات القرن التاسع عشر لا يستطعيون تحديد كميات المطر بالليل أو النهار خلاف الفلكيون الذين يحددون الكسوف باليوم، مضيفة أن كافة الظواهر الجوية سببها العلمي الشمس.

سهل التليغراف نقل الأخبار والرسائل وكان هو الوسيلة التي استخدمتها الصحف المصرية فيما بعد لنشر ضحايا تقلبات الطقس، حيث نشرت صحيفة الأهرام، تقلبات الطقس من أعاصير وغيرها في تدمير مدن وقرى بأكملها، فحسب ما أوردته جريدة "الأهرام" في أرشيفها، أنه في نهايات القرن التاسع عشر ضربت عواصف شديدة عدة دول، والتي أدت قوتها في عام 1871م لقلب مركبة بخارية، لافتة أن العاصفة القوية إذا زادت عن 60 ليبرة تكون كافية لإزاحة السكك الحديدية من مكانها وهذا ماحدث في أمريكا.

وأوردت "الأهرام" الكثير من الحوادث الغريبة التي اتصلت بتقلبات الطقس في العصور القديمة ففي عام 369 قبل الميلاد تساقط الثلج في روما 40 يومًا متصلة، وهو ما تكرر عام 558م، حيث استمر الثلج في التساقط 25 يومًا متصلة في البحر الأسود، أما عام 608 ميلادية تسبب البرد الشديد إلى إعدام البرد إلى كروم فرنسا وأعادوا زراعتها، وازدادت حدة الأعاصير عام 821م ما تسبب في تجلد أنهار أوروبا بالكامل لمدة شهرًا مستمرًا، وفي عام 974 ميلادية قطع الناس البوسفور ذهابًا وإيابًا بسبب تساقط الجليد، وعقب ذلك جاء وباء وجوع على فرنسا، ويقال إن ثلث سكانها ماتوا.

لم يكتف التليغراف بذلك بل نقل ضحايا تقلبات الطقس وخاصة في أعوام 1902م، حيث أدت حرارة الجو الخانقة والرياح الشديدة التي كانت أشبه بالعواصف الشديدة، لوقوع مئات الضحايا، في مصر، والتي قدرت بموت 113 مواطنًا حرقًا - بحسب الإحصائيات المنشورة فقط - وإصابة المئات كما احترقت آلاف المنازل في كل محافظات مصر.

وكذلك العواصف الترابية التي شهدتها مصر عام 1906م، والتي أدت إلى توقف مسرحيات كانت مقامة في ساحة المعابد بالأقصر، أما في مارس عام 1944م فقد نشرت الصحف تأثير العواصف الترابية على المحاصيل الزراعية ومن بينها مدينة أسوان التي شهدت عاصفة رملية أعقبتها أمراض الملاريا وهو المرض الذي انتشر بمحافظتي أسوان وقنا وقضى على 100 ألف مواطن في عصر الملكية وجعل الصحف المصرية تنشر إعلانات إغاثة لإنقاذ أهالي الصعيد من مرض الملاريا.

كانت وكالة ناسا الفضائية نشرت مساء أمس، ظهور كتل سحابية عملاقة تقترب من أجواء مصر، وسط تحذيرات من سقوط أمطار غزيرة ورعدية، تستمر حتى اليوم السبت، ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أن صورة «ناسا» تشير إلى توقع إعصار مداري «غير عادي» في بعض مناطق مصر تمتد حتى فلسطين، مما يُنذر بعواصف وأمطار غزيرة، وربما حتى "فيضانات ساحل".


أساليب التنبؤ بالطقس قديمًا


أساليب التنبؤ بالطقس قديمًا


أساليب التنبؤ بالطقس قديمًا

مادة إعلانية

[x]