بين إنصاف المرأة وسلب حقوقها.. جدل كبير حول التعديلات المقترحة لقانون الخلع

26-10-2019 | 11:26

مجلس النواب

 

شيماء شعبان

أثارت التعديلات المقترحة والمقدمة من أحد نواب بالبرلمان حول " قانون الخلع " حفيظة الكثيرين، لما تتضمنه من تحديد حالات معينة للخلع مما يراه أنه حق شرعي مكتسب وأن المساس به مساس بالثوابت الدينية مطالبين برفع أيدهم عن المرأة.


ونصت المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي فى مسائل الأحوال الشخصية ولا تحكم المحكمة بالتطليق للخلع إلا بعد محاولة الصلح بين الزوجين، وندبها لحكمين سعيا للصلح بينهما، خلال مدة لا تجاوز 3 أشهر بعد أن تقرر الزوجة أنه لا سبيل للاستقرار في الحياة الزوجية، وعلى الوجه المبين بالفقرة الثانية من المادة (18) والفقرتين الأولى والثانية من المادة (19) من هذا القانون، وبعد أن تقرر الزوجة صراحة أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، "بوابة الأهرام" ترصد آراء البرلمانيين والخبراء لتوضيح هذا الجدل المثار حول هذه القضية.

4.5 مليون حالة خلع
في البداية يقول النائب عاطف مخاليف عضو مجلس النواب- ومقدم مقترح تغيير قانون الخلع -، إن التعديلات المقدمة لتغيير قانون الخلع محصورة في عشرة أسباب مستنبطة من الطلاق للضرر وأيضا قانون الخلع ، وكان الهدف من تقديم ها المقترح هو الحد من حالات الطلاق التي وصلت إلى 4.5 مليون حالة أي بنسبة 83%، لافتًا ان هذه التعديلات سوف تكريم للمرأة وحمايتها من نفسها حتى لا تصدر حالات سلبية للمجتمع.

وأوضح مخاليف، أن المقترح المقدم يتضمن 10 أسباب وهم:
الغياب مدة لا تزيد على عامين، والضرب المبرح، الحبس في قضايا مخلة، عددم القدرة على الإنجاب، عدم وجود سبب واضح لعدم الإنجاب برغم قدرة الطرفين صحيًا عليه، العجز الجنسي، استحالة العشرة بين الزوجين بعد أن تعدى عمر أولادهم الـ"18 عاما"، التلبس بالخيانة، الزواج من أخرى، عدم الإنفاق، وأخيرًا الأسباب الشرعية، مضيفًا أن هذه الأسباب يمكن أن تلجأ إليهم المرأة لطلب الخلع فالمادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 والمعروف ب قانون الخلع تنص المادة على: " للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما علي الخلع فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها حكمت المحكمة بتطليقها عليه ولا تحكم المحكمة بالتطليق للخلع إلا بعد محاولة الصلح بين الزوجين وندبها لحكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وعلي الوجه المبين بالفقرة الثانية من المادة (19) من هذا القانون وبعد أن تقرر الزوجة صراحة أنها تبغض الحياة مع زوجها، وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشي ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض ولا يصح أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الصغار أو نفقتهم أو أي حق من حقوقهم ويقع بالخلع في جميع الأحوال طلاق بائن ويكون الحكم في جميع الأحوال غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن".

ولفت إلى أن المراد من هذا هو تحجيم الطلاق لاستسهال المرأة اللجوء إلى المحكمة للخلع، وهو ما يهدد السلم الإجتماعي للمشكلات التي تثور بعد الخلع، فيجب أن نتبع ما قاله الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم " وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"، مطالبًا بضرورة التريث في اختيار شريك الحياة وأيضا التريث في الإنجاب بعد الزواج أي يجب تأجيل فكرة الإنجاب إلى أن تستقر الحياة بينهم.

إهانة للمرأة
ومن جانبها، أكدت الدكتورة منال العبسي رئيس الجمعية لنساء مصر، أن المساس ب قانون الخلع أمر مرفوض لأنه هو الملجأ الوحيد للمرأة في حالة استحالة العشرة بينها وبين زوجها، وأن اشتراط العجز الجنسي من ضمن المقترح المقدم للمناقشة في مجلس النواب هو إهانة للمرأة ، فليس من اللائق أن يحصر حق المرأة في الخلع على هذا السبب، مشيرة إلى أن المرأة المصرية الأصيلة تحافظ دومًا على استقرار الأسرة حتى لو وجد هذا السبب أو وجود عقبات وعوائق في الحياة.

مخالف للشريعة الإسلامية
وترى الدكتورة عبلة الهواري عضو لجنة الشئون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، أن سبب انتشار الطلاق ليست الأحكام الصادرة بالخلع، ولكن تمكن فلسفة القانون بأن طول أمد التقاضي في حالة رفع دعوى الطلاق بتجاوزها سنوات دون الفصل بها وبالتالي تلجأ المرأة إلى "الخلع" لقصر أمد التقاضي به، هذا بالإضافة إلى أن الخلع أحد الثوابت الدينية التي منحتها الشريعة الإسلامية للمرأة وأي مساس به هو مخالف للشريعة الإسلامية، موضحة بأن التعديلات المقترحة لهذا القانون للحد من الطلاق فالطلاق يحدث في الزيجات الحديثة ويمكن وضع قيود كثيرة وذلك للحد من ظاهرة انتشار الطلاق، وتؤكد الدكتورة عبلة الهواري، رفضها لهذا المقترح فالأولى هو اهتمام المؤسسات المهتمة بشئون المرأة على توعية المقبلين على الزواج وليس المساس بالثوابت الدينية.

وفي السياق ذاته تضيف الدكتور آمنة نصير عضو مجلس النواب، برفضها للتعديلات المقدمة، حيث إن قانون الخلع أقره سيد الخلق صلي الله عليه وسلم، فهو سك رقبة المرأة عند استعبادها أو أنها لا تجد فكاكًا من بيت الزوجية الذي صار كالجحيم، فقال ابن رشد: "إن الحق سبحانه وتعالى أعطى عقدة النكاح في يد الرجل وأعطى للمرأة حق الخلع حتى لا يستبد طرف ضد الآخر، لافتة إلى أن الخلع هو سك رقبة المرأة من قبل من يمتلك عقدة النكاح، وأن العبث به مرفوض تمامًا حيث جاء في تشريع الخلع عندما أتت زوجة ثابت بن قيس تشكوه لرسول الله صلى الله عليه وسلم " تشكوه، وتقول: "يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ‏‏مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً".

حق الخلاص
وأشارت إلى أن الرجل في قضية الخلع يخرج بكامل حقوقه ولا تأخذ المرأة لا مهرا ولا نفقة متعة ولا أي شيء، متسائلة: ما الذي يضر الرجل الذي كرهت المرأة عشرته دون أي مقابل مادي أو سكن أو مؤخرات؟، فهو أمامه الكثير من النساء، فهل يستكثر على المرأة أن يكون لها أي حق في الخلاص من تلك الحياة التعيسة، فهناك الكثير من الرجال يتمتعون بظلم المرأة مثل قولهم" هخليكي زي البيت الوقف"، فهذه العبارة يطلقها الكثير من الرجال لتهديد المرأة بأنه لا حيلة لها، مشددة على السادة الرجال رفع أيديهم عن قانون الخلع فأنتم تخرجون دون أدنى خسارة واتركوا المرأة التي تعيش جحيم بكنف هذا الرجل العزيز عليه الخروج دون التنكيل بها.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية