التغيرات المناخية وأمطار القاهرة المشكلة والحلول

27-10-2019 | 11:41

 

تزايد الأنشطة الصناعية الملوثة للبيئة وتزايد استخدامات الطاقة بصورها المختلفة من بترول إلى غاز إلى فحم وخلاف ذلك من ملوثات صناعية عديدة وبشكل متزايد وخطير ينذر بمشكلات عالمية ضخمة في حالة استمرارها قد تهدد بقاء الإنسان علي سطح الأرض إن لم تنتبه البشرية وتغير من هذه السياسات المرتبطة بانبعاث هذا الكم من الملوثات والتي ينتج عنها مشكلات كونية عديدة مثل ذوبان الجليد وظاهرة الدفء الحراري والتغيرات المناخية وبالنسبة للتغيرات المناخية فهي حقيقة يلمسها العالم الآن ويعاني منها وبالنسبة لمصر بدأت هذه التغيرات فعلا وما نركز عليه الآن هو قضية تغير حزام الأمطار وتغير حدتها أو كمياتها عما سبق في الماضي والعلماء متفقون علي هذا التغير.

ولكن حدود هذا التغير واتجاهاته قضية خلافية ولها عدة سيناريوهات أو توقعات مختلفة ولكن تبقي التغيرات المناخية وتغير حزام الأمطار حقيقة واقعة يجب علي الجميع الاستعداد لها فمثلا قد ينتقل حزام الأمطار من أوروبا إلى صحراء إفريقيا ويجعلها مخضرة أو قد ينتقل إلى آسيا وتخضر سيناء والجزيرة العربية.

وهنا نتذكر حديث للرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول ما معناه أن الجزيرة العربية سوف تكون مخضرة قبل قيام الساعة أو قبل يوم القيامة وتغير حزام الأمطار يعني تغير الثروة وتغير القوي الاقتصادية في العالم لأن المطر خير ورزق وثروة طبيعية وزراعة وإنتاج وقوة والآن بعد تعرض مصر والقاهرة تحديدا للمطر الشديد الأسبوع الماضي وما ترتب علي ذلك من مشكلات متنوعة وتصريح أحد المسئولين في الحكومة أنه لا توجد شبكة لتصريف الأمطار في المدن القائمة؛ لأننا من البلاد الجافة التي يندر بها سقوط الأمطار؛ ولأن تكاليف هذه الشبكة مرتفعة التكلفة وهذا يقودنا إلى قضيتين هامتين.

القضية الأولى أننا من البلاد الجافة قليلة المطر، هذا كان ماضيا ولا يمكن الجزم باستمرار ذلك، وهنا كل الاحتمالات واردة في المستقبل وعلينا دراسة ذلك مع العلماء من خلال فريق عمل متكامل ووضع خطة في هذا الشأن بل إنه من الواضح تزايد حدة وكميات المطر وعلينا أن ننظر للغد والمستقبل وليس للماضي ثم نأتي لقضية التكلفة فهي أولا ضرورة، فالحياة توقفت في كثير من أحياء القاهرة الأسبوع الماضي بسبب المطر؛ مما أدي لخسائر كبيرة للتوقف عن العمل وتعطيل الدراسة وإضاعة الوقت في الطرق بالإضافة إلى أن تكرار ذلك سينعكس سلبيا بالطبع علي السياحة والمظهر الحضاري للقاهرة، ثم إن المطر خير من عدة أوجه فهو يوفر كمية من المياه التي نعاني ندرتها كما أن المطر يؤدي لتنقية الهواء والبيئة بوجه عام من التلوث؛ ومن ثم لابد من التخطيط العلمي والعمل علي مواجهة هذه التغيرات والاستفادة منها.

وأتصور أن هناك محورين أساسيين في هذا الشأن المحور الأول أن مصر بوجه عام تعيش بجوار نهر النيل علي الجانبين فمثلا القاهرة هناك خط طويل من حلوان وما قبل حلوان يمتد بطول الكورنيش إلى المعادي وماسبيرو وشبرا وما بعدها هذا الخط بأكمله سهل عمل مخرات لمياه الأمطار وتحويلها للنيل مباشرة وهي مسافة صغيرة جدا عدة أمتار محدودة وليست في حاجة لشبكة ضخمة وهذا المثال يعمم في جميع أنحاء الجمهورية القريبة من نهر النيل، وبهذا يضاف المطر لرصيدنا في النيل.

المحور الثاني وهي المدن والأحياء الصحراوية وهنا يمكن التفكير في إقامة حزام من الأشجار حول هذه المدن يتم ريها من الأمطار وعند الضرورة من شبكة الصرف الصحي والمحور الأخير وهو مسئولية المحليات في إعداد فريق عمل وأجهزة ومعدات وسيارات شفط للتعامل الطارئ مع بعض الحالات والاستثناءات بسرعة وفاعلية في المناطق التي يصعب توافر البديل الأول والثاني.. والله الموفق..

مقالات اخري للكاتب

مشكلة سد النهضة وليبيا في فكر جمال حمدان وتجربة ناصر

مشكلة سد النهضة وليبيا في فكر جمال حمدان وتجربة ناصر

ما بعد الحداثة والمرور في العالم وفي قاهرة المعز (6)

ما بعد الحداثة مجتمع يتميز بالمدن الخضراء الخالية من التلوث أو المحدودة التلوث، حيث تعتمد هذه المدن على استخدامات الطاقة المتجددة بوجه عام في المساكن والعمل

ما بعد الحداثة والمتغيرات السياسية (5)

أحدثت ثورة الاتصالات تغييرات جوهرية، امتدت للمجال السياسي، بالإضافة إلى فشل النظم السياسية المختلفة بوجه عام في تحقيق طموحات شعوبها؛ مما أكد مضمون نظرية ما بعد الحداثة التي ترفض تعميم أي نظريات سابقة؛ لأن هذه النظريات شكلت نظمًا سياسية واقتصادية أدت إلى تدهور الأوضاع البيئية والاجتماعية لمعظم البشر

حملة قومية لحماية هويتنا ولغتنا الجميلة

كانت مقالة "د.إسلام عوض" الأخيرة بعنوان: "أيها الإعلاميون.. ردوا إلى أم اللغات اعتبارها" التي تناول فيها لغتنا العربية؛ لغة القرآن الكريم وتعرضها للإهمال الكبير، بمثابة تحذير مهم لنا جميعًا، والقضية ليست شكلية؛

ما بعد الحداثة وانتشار الروبوت (4)

من أهم سمات العصر سرعة انتشار الروبوت في معظم مجالات الحياة؛ بل تقريبًا كل المجالات بعضها إيجابي ومفيد، وبعضها خطير يهدد حياة الإنسان حيث تتوقع بعض الدراسات

ما بعد الحداثة.. وتحديات الإعلام والشخصية القومية

انتهى المقال السابق إلى أن عصر ما بعد الحداثة أدى لتراجع الصحافة الورقية في كافة أنحاء العالم، وذلك يرجع لسرعة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ورخصها.