"بوابة الأهرام" ترصد تاريخ قياس الأمطار في مراصد مصر الفلكية

24-10-2019 | 18:51

قياس الامطار في المراصد الفلكية

 

محمود الدسوقي

استخدم الحضارات البشرية قديما "الممطار"، في محاولة لقياس وجمع الأمطار التي شهدتها مصر عام 1900م، حيث اكتشف الخبراء أن منسوب أمطار الجهات المجاورة للقاهرة يبلغ نحو 3 سنتيمترات ونصف السنتيمتر فقط، في التجربة العلمية البحتة كما يدل كتاب الزراعة المصرية.

حيث تم وضع مقياس المطر في مكان مفتوح لا توجد به عوائق، مثل المباني أو الأشجار، لحجب الأمطار، حيث يمنع تساقط المياه المجمعة فوق أسطح المباني أو أوراق الأشجار، في مقياس المطر بعد سقوط الأمطار، لأنه يتسبب في قراءات غير دقيقة.

قياس الامطار في المراصد الفلكية


والممطار القديم الذي استخدمته الحضارات البشرية قديما، كان يقيس المطر بالبوصة، حتي مر بتطورات علمية في نهايات القرن التاسع عشر، علي يد العالم البريطاني جورج جيمس سيموندس، حيث تم استبدال قياس الأمطار بالبوصة إلي القياس المليمتري، وهو القياس الذي اعتمدته مراصد مصر الفلكية في تجربة القياس عام 1900م

وتشهد مدينة القاهرة وعدد من مدن الوجه البحري، تساقط أمطار رعدية، وقالت هيئة الأرصاد الجوية في بيان لها اليوم الخميس، إن هناك تزايدا في فرص سقوط الأمطار خلال الساعات المقبلة، على السواحل الشمالية وشمال الدلتا ومناطق من شمال سيناء ومدن القناة، مؤكدة أن أمطار اليوم تكون غزيرة ورعدية، ولكن في القاهرة تكون ما بين متوسطة إلى خفيفة حتى محافظات شمال الصعيد.


قياس الامطار في المراصد الفلكية

وأضافت أن يوم الجمعة، ستكون فرصة سقوط الأمطار متزايدة أكثر من اليوم، أما يوم السبت، ستكون فرصة سقوط الأمطار منحصرة على السواحل الشمالية ومناطق من الدلتا وقد تمتد إلى القاهرة ولكنها غير مؤثرة على الأنشطة اليومية.

"بوابة الأهرام" تستعرض أهم ماجاء في كتاب الزراعة المصرية الذي صدر من المطبعة الأميرية عام 1925م، الذي حوى بالإحصائيات قياس الأمطار، حيث قام كل من: المستر فودن سكرتير الجمعية الزراعية، والمستر فلتشر ناظر مدرسة الزراعة بالجيزة، برصد تجربة القياس للمطر، حيث أكد الكتاب أن محافظات أسيوط وأسوان ومدن الصعيد لم تصبها أي أمطار لمدة 19 سنة متواصلة، منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى عام 1900م.

وأكد جدول أمطار مصر أن محافظة الإسكندرية، تم تقدير أمطارها في مجمل 15 سنة، منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى عام 1900م، وكانت أعلى نسبة، حيث تم تقديرها بــ 22.25 سنتيمتر، وفي بورسعيد في مجمل 5 سنوات قدرت بــ 7.28 سنتيمتر، والقاهرة في مجمل 19 سنة قدرت بــ 3.28بسنتيمتر، وهي الجداول التي حواها كتاب "الزراعة المصرية النادر".

وقال الأثري الفلكي هاني ظريف لــ"بوابة الأهرام " إن المراصد الفلكية المصرية قديمة جداً، من أيام القدماء المصريين، مؤكداً أن المراصد الفلكية الحديثة لم تكتف بعمل مقاييس للأمطار، بل حوت أرشيفاً كاملاً بكافة الظواهر الجوية في تاريخ مصر حيث استعرض الباحثون الفلكيون في المراصد كافة الظواهر الجوية، مؤكداً أن مجلة المساحة استعرضت عام 1907م ، بياناً عن الحوادث الجوية العظيمة التي حدثت في مصر، منها أن عام 30 قبل ميلاد المسيح، شهدت مصر أمطارًا غزيرة صاحبها رياح عاتية حملت رمالا حمراء كالدم وأصوات مرعبة من السماء وغيرها من الظواهر.

ويعتبر مرصد حلوان الفلكي من أقدم المعاهد الفلكية في الشرق الأوسط، حيث يعود إنشاؤه إلى عام 1839 في منطقة بولاق بالقاهرة، كمرصد للأجرام السماوية وفي عام 1903، استقر في موقعه الحالي، واكتسب مرصد حلوان شهرة عالمية وجذب إليه العديد من العلماء الأجانب؛ لإجراء أرصاد ودراسات علمية مشتركة في المجالات التي يعمل المرصد بها.

في عام 1935م أي منذ أكثر من 80 سنة نشرت الهندسة في أحد أعدادها مقالا شاملا عن تاريخ إنشاءات المجاري في مصر لتصريف الأمطار ومواد الصرف الصحي، حيث تناول الكاتب حسن إبراهيم في المجلة، التي كانت تهتم بالعمارة والمشروعات الهندسية، الإجراءات التي كان يتخذها المواطنون في مصر، سواء في الصعيد الذي كان محروما من مشروع الصرف الصحي، أو حتي مدن الساحل، التي كانت تقوم بالتخلص من القاذروات من خلال مواسير تمتد للبحر.

وقالت مجلة الهندسة "إنه بعد إنشاء المجاري في القاهرة اتجهت الفكرة إلي تصريف مياه الأمطار في النيل أما مواد "القاذورات" والمياه الناتجة من الغسيل وخلافه فتصرف بواسطة مواسير تنقلها إلي مكان بعيد خارج القاهرة ولكن وجد أن تصريف مياه الأمطار في النيل مضر بالصحة العامة فتم تصريف مياه الأمطار والمواد الأخرى في ماسورة واحدة، وزيادة في الاحتياط بسبب طوارىء السيول والأمطار الغزيرة فقد تم إنشاء محطة مستقلة لرفع مياه الأمطار بواسطة طلمبات ذات مراوح تدار عند الحاجة".

تم تقسيم مدينة القاهرة إلي 3 خطوط رئيسية وهي 1- خط مصر القديمة إلي شارع الملكة نازلي إلي غمرة، 2- خط السيدة زينب إلي شارع الخليج المصري إلي غمرة، 3- خط شبرا إلي شارع الملكة نازلي إلي غمرة حيث يتم تصريف المواد في تلك الخطوط الرئيسية من مناطق الرفع.

كما تم تقسيم مدينة القاهرة إلي 63 منطقة لكل منها اجكتور" طلمبة رفع " وتصل المواد لطلمبة الرفع من المواسير الفرعية المنتشرة في شوارع المنطقة حاملها معها مياه الأمطار بواسطة الانحدار الطبيعي وتعمل محطات الرفع أتوماتيكيا بواسطة الهواء المضغوط الذي يصلها من محطة ضغط الهواء بشارع الملكة نازلي.

وكشف المقال النادر أن القاهرة قبل ثلاثينيات القرن الماضي وباقي المدن الكبري كانت تقوم بعمل المجرور لكل منزل تتجمع فيه القاذورات وكلما امتلأ المجرور يتم كسحه بواسطة عربات إلي خارج المدن حيث تصبح بعد زمن سمادا ينتفع به في الأرض الزراعية رغم أنه كان يؤدي لانتشار الأوبئة والأمراض مثل الكوليرا وغيرها.                  

اقرأ ايضا: