‏في وداع أكتوبر النصر!

24-10-2019 | 18:52

 

‏اقترب شهر أكتوبر من الانتهاء.. شهر تجري فى بدايته احتفالات انتصار لحرب عظيمة محت الهزيمة وعارها وأطلقت فى الجسد المصري زهوه النصر وآماله وأفراحه.. وضخ دماء جديدة شابة فتية يافعة بعدما كان الجسد نحيلا هزيلا مريضًا.

‏الاحتفالات كل عام ككل عام، حوارات مع أبطال الحرب، واستذكار بطولات الطيارين والغواصين والمشاة وأفراد المدرعات والصاعقة، لقاءات مختلفة مع من ظل على قيد الحياة من قادة الحرب، ثم لقاءات أخرى مع أبناء وأقارب من مات من قادة الحرب.

‏ونظرًا لتكرار نفس الحوارات كل عام، أخذ البعض – خاصة الشباب - فى التململ والبعد عن جلسات التذكر والاحتفال، وأخذ البعض فى السخرية مما يُحكي عن جديد حرب أكتوبر التي مرت عليها السنون الطويلة.

‏الشباب عنده وجهة نظر، فكثير منهم لا يعرف حجم الويلات والصراعات والأضرار النفسية التي عاناها الشعب كله نتيجة الهزيمة.. ولأنه لا يرى جديدًا عن حرب أكتوبر، ولأن التكرار هو الأساس فأصيب الشباب بالملل والرتابة.

ولكن هذا العام ظهر فيلم الممر، كسر بعضًا من هذه الرتابة وبعضًا من حالة الملل، وبغض النظر عن تقييم الفيلم فنيًا، إلا أنه أعاد تعريف الشباب بالهزيمة والحرب والنصر.

‏أولادي الصغار كانوا يجلسون بجواري عند مشاهدة الفيلم.. سألوا أسئلة كثيرة.. يعني إيه حرب يا بابا؟!.. يعني إيه هزيمة؟!.. يعني إيه إسرائيل؟!

‏هم معذورون في أسئلتهم.. لأنهم ولدوا بعيدًا عن طبول الحرب وويلاتها.

‏فبعدما أصبحنا فى عصر الديجيتال أو الإعلام الرقمي، فلن يجلس الطفل أمام ندوة أو لقاء تليفزيوني مع بطل من أبطال الحرب مهما بلغت بطولاته.. لكنه سيجلس ويسمع وينتبه إذا قدمت له تلك البطولات في فيديوجراف (أي فيديو عليه معلومات) أو فى فيلم ثلاثي الأبعاد "أنيميشن" أو أضعف الأفعال في فيلم سينمائي عادي كما حدث مع فيلم الممر.

‏وبرغم أن الفيلم لم يكن عن حرب أكتوبر، ولكنه كان عن مهمة حربية بعد النكسة.. فإنه أدي دوره في التأثير على جيل لم يعد لديه وقت، جيل تحيط به الفيديوهات من كل جانب وبضغطة إصبع واحدة تنفتح الحياة كلها أمامه.

حرب أكتوبر يجب أن تكون هي المادة الأولى فى حياة المبدعين المصريين.. وفى كل إبداع في الأدب والفن والمسرح والشاشة والكارتون وحديثا فى منصات السوشيال ميديا.

‏فى عام 1998 ألقى مبارك كلمة بمناسبة مرور25 عامًا علي نصر أكتوبر انتقد الأدباء والفنانين والمؤرخين.. وقال إنه يتحدث مراقبًا عاتبًا لا ناقدًا لسلوكيات المبدعين المصريين والعرب وموقفهم أو انعدام موقفهم من هذه الحرب المجيدة الباهرة لكل الذين يعرفون معنى الحرب ومقدماتها وسيرها وأثرها بعد ذلك.

‏كان يتوقع أن يكون عندنا فن يوضح بطولات أكتوبر المبهرة لكننا لم نفعل.

‏والعتاب فى الذكرى الـ25 يبدو أنه سيستمر حتى الذكرى الـ50 .. لأنه لا جديد فى أفق الفن.

‏فالفن أطول عمرًا من الفنان والكاتب وبطل حرب أكتوبر.. فالفنان والكاتب والبطل محدودو الأعمار، أما الفن فلا عمر له.. عرض البطولات بالفن جدير بجذب انتباه الأطفال والشباب وكسر حالة الملل.

‏الفن هو الأداة الفاعلة الجبارة للرد على من يشكك فيما إذا كانت تلك الحرب نصرًا، أم تحريكًا للقوات، أم مجرد عبور متكافئ من كلا الجانبين المصري والإسرائيلي.

‏هو توضيح لأجيال لم تنخرط فى الحرب وتفرح بالانتصار.. ولم تذق مر الهزيمة.

جيل بعد جيل يبدو مُحايدا؛ لأنه لم يعرف ولن يقرأ بالطريقة التقليدية المتبعة؛ لأن الحال تغيرت والدنيا تغيرت.

‏نحن مقصرون فى فننا عن حرب أكتوبر، فى كل الفنون، وليس الفن السينمائي فقط، ولا أستثني فنا عن فن.. شارف أكتوبر النصر على النهاية وحتي الآن لم نكتشفه أو نكشفه للأجيال الحالية والمستقبلية.. وأتمنى أن نفعل يوما ما.

‏تويتر: ⁦‪@tantawipress

مقالات اخري للكاتب

طاقة العرب النظيفة

طاقة العرب النظيفة

تطبيق قانون المرور والسائق الخائف

إنها الصرخة التي نُطلقها كل أسبوع بلا توقف.. وكل فترة بلا ملل.. وكلما وقعت حادثة مرورية أو فاجعة مأساوية من التصادم.. فنكررها عالية مدوية.. وتعلو أصواتنا؛ لنحذر ونؤكد أهمية تنظيم المرور وتطبيقه على الجميع.

ما الذي يغيظ العرب؟!

لا أعرف لماذا يصمت العرب كل هذه الفترة على وضع وترتيب حروف اللغة العربية بين نظامي التشغيل الأشهر في العالم.. وهما نظام ويندوز ونظام آي أو إسIOS.

اليوم العالمي للغة العربية .. وفخ عسل

زمان في مدارسنا، كانت هناك حصة للمطالعة، والمعني أن يقف التلميذ ويقرأ على أقرانه بصوت عال.. كانت حصة كاشفة لمستوى التلاميذ في النطق وفي النحو والصرف.. لذلك كان أغلب التلامذة يكرهون هذه الحصة، وإن استطاعوا الهروب منها فإنهم يفعلون.

ريادة أعمال الشباب

السبت الماضي حضرت حفلاً فى سفارة السويد بالقاهرة أقامه السفير، يان تيسليف.. دعا فيه مجموعة من الشباب رواد الأعمال مع مجموعة أخرى من رجال الأعمال لكي يقرب المجموعتين لبعضهما، ويحصلا على مزيد من التعاون بينهما.

المرأة الإندونيسية والكاتبة الأمريكية إليزابيث جيلبرت

في مقابلة تليفزيونية سألت المذيعة الشهيرة "أوبرا وينفري" الكاتبة الأمريكية إليزابيث جيلبرت عن أكثر الأشياء التي أثرت في حياتها وشعرت معها بأن لديها نعمة عظيمة.