مشاهد مؤلمة!

23-10-2019 | 17:05

 

ما حدث يوم الثلاثاء الماضي صادم ومؤلم لكثير من المواطنين، ولا يمكن المرور عليه بهدوء، ولابد من وقفة حازمة، تعيد لنا الانضباط المفقود بسبب الرعونة والتسيب اللذين لمسهما المواطنون وعانوا منه بشكل لا يُحتمل.


أن تتعرض البلاد لأمطار غزيرة، أمر معتاد، شهدناه في الآونة الأخيرة مرارًا وتكرارًا، وجميعنا نتذكر تداعياته، في مناطق عديدة في المحروسة، وهناك مشاهد مُحزنة للغاية ما زالت عالقة في أذهان الكثيرين، لمواطنين، فقدوا ممتلكاتهم، وكذلك تعرضوا لضغوط غير محتملة، بسبب عدم القدرة على تصريف مياه الأمطار، والإسكندرية تحديدًا، كانت لها النصيب الأكبر من تلك المعاناة، ومن بعدها منطقة التجمع الخامس، وغيرها الكثير.

وكان الناس يتعجبون من سوء التصرف في تلك الأزمات، وكذلك من سوء تصريف المياه الغزيرة، وبعد جدال كبير، اكتشفنا أن هناك إهمالًا كبيرًا لعدد من المسئولين عن أداء دورهم بالشكل المنضبط.

كل ذلك وأكثر نتذكره تمامًا، وكنا نأمل بعد مرورنا بتلك الأزمات أن نتعلم منها، ما ينفعنا، ليكون دليلًا لكيفية التعامل مع هطول الأمطار بغزارة تاليًا، إلى أن فوجئ الناس بما حدث يوم الثلاثاء الماضي.

أن تغرق الشوارع، فتتوقف السيارات لساعات طويلة جدًا، دون حراك، والناس محصورون لا يستطيعون التحرك، أمر مُحبط ومُربك ومُحزن للغاية.

أن تتوقف أتوبيسات المدارس ، لا تستطيع الفكاك، مدة وصلت في بعض الشوارع لـ 10 ساعات، بها أطفال ومشرفون وسائقون، يريدون قضاء حاجتهم، والأهالي توترت مشاعرهم خوفًا على أبنائهم، ولا يستطيعون الوصول إليهم، أضف إلى ذلك انقطاع التواصل معهم بسبب فصل هواتفهم المحمولة، أمر مخزٍ، ومؤلم، ولا يوجد من الكلمات ما تصفه بالدقة السليمة، وما يمكن أن يُحكى في هذه الحالة تحديدًا كثير وكثير جدًا، فأولياء أمور هؤلاء الأبناء المحصورين في الشوارع، أصابهم الهلع والذعر، وهم مكتوفو الأيدي لا يستطيعون التصرف، وهم مصريون مهمومون ببلدهم، ومقتنعون بكل ما تبذله من جهود مضنية في البناء، ولكن كيف يستقيم شعورهم بالخوف على أبنائهم، مع رعونة بعض المسئولين!

كيف يمكن أن تمر مصر بأزمات سابقة مشابهة، استدعت تدخل كل الأجهزة، حتى نجحت في احتوائها، ثم نتفاجأ بما حدث يوم الثلاثاء الماضي.

من يدفع ثمن تلك الإحباطات، ولماذا تتكرر نفس النتائج مرة أخرى، فنحن نملك من الإمكانات ما يؤهلنا للتعامل المحترف مع تلك الأزمات، ومع ذلك نشاهد إخفاقًا عجيبًا، وكأن المفاجأة تصدمنا!

وإن لم نتعلم من أزمتين طاحنتين سابقتين، فمتى نتعلم؟

هل مصالح الناس وآدميتهم، باتت محكًا للتعامل السلبي مع بعض المسئولين؟

وإن كنا نقدر القرار المحترم لرئيس مجلس الوزراء، بتعطيل الدراسة يوم الأربعاء، حرصًا على الأبناء، كما نقدر ما فعلته وزارة الداخلية بكل إمكاناتها، وكذلك الموطنون "الجدعان"، فقد خرج كثير منهم، يوزع زجاجات المياه وبعض الأطعمة على العالقين من الناس في الشوارع.

إلا أننا كنا نتمنى أن تمر تلك الأزمة بحال أفضل من سابقاتها، وأما أن ما حدث معها مثلما حدث مع سابقاتها بات الحديث عن وجود حل جذري لعدم تكرارها أمرًا لا مناص منه.

هل المشكلة في نقص الإمكانات؟ برغم أن الدولة أنفقت آلاف المليارات من الجنيهات على مشروعات البناء والتطوير، أم المشكلة في وجود مسئولين لا يعون حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم؟

الثابت أن هناك حلًا، والثابت أيضًا أنه لابد من تفعيله للحيلولة دون مشاهدة نتائج تلك الأزمات مرة أخرى.
لأننا بتنا نعرف جميعًا مسئولين ومواطنين، أنه في ضوء التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، أمسينا معرضين لهطول أمطار غزيرة للغاية، وما يستلزمه ذلك من استعدادات معتبرة للتعامل معها حال حدوثها.

فمتى يحدث ذلك؟ هل ننتظر حدوث أزمة أخرى، لنبدأ في التحرك؟ وكيف سنتعامل مع آثار تلك الأزمة؟
والله من وراء القصد،،،،

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

البنوك المصرية.. وملاحظات تبدو مصيرية

تصادف استماعي لإحدى الإذاعات المصرية؛ أثناء توجهي للعمل؛ وكان المذيع يستضيف أحد الضيوف العاملين بأحد المناصب المتعلقة بخدمة العملاء في بنك ما؛ كان الحوار يدور في سياق عادي؛ حتى سأل المذيع الضيف عما يواجهه الضيف في عمله.

أريد حقي

المتابع الجيد لبلدنا في السنوات الخمس الماضية، يعي تماما، أن مصر حققت طفرات كبيرة للغاية، في كل المجالات دون استثناء، ولو عاد بنا الزمن لبدايات 2014، لنتذكر أحوالنا، وما كانت تمر به مصر آنذاك، ما كان يمكن لأكثر المتفائلين أن يأمل في تحقيق تقدم ملموس ولو بدرجة شبه مقبولة في خلال العقد الحالي.

ملائكة الرحمة.. يطلبون الرحمة

بعد سنوات كثيرة من الركود؛ بل قل الجمود؛ بلا مبالغة؛ تحركت مصر وبقوة وعزيمة من فولاذ صوب تحقيق إنجازات ملموسة في فترة زمنية قياسية؛ إنجازات ما كان لها أن تتحقق؛ إلا بوجود رئيس وطني مخلص محترم تولى قيادتنا؛ لتنتقل مصر في 5 سنوات لآفاق متميزة.

السيستم المُقدس!

اتفق الناس على وضع القوانين؛ لتنظيم أمور حياتهم؛ فمع وضوحها؛ وترسيخها؛ تتضح المعالم؛ وتنجلي المفاهيم؛ حتى يسود العدل بينهم؛ وكان حينما يظهر بعض العوار في أحد القوانين؛ تتسارع الخطى لتصويبه؛ فهي ليست مقدسة؛ لأنها من صنع الإنسان؛ ووضِعت لتستقيم حياته.

وبات وحيدا

لم يكن يدري أنه سيفقد الترابط الأُسري؛ بانفصال والده ووالدته؛ ثم يشاء القدر أن يرحل والده؛ وهو يتوسم في دنياه اللهو واللعب؛ فقد كان في مرحلة الطفولة؛ ليفقد وقتها سنداً قويا؛ فسخرت والدته نفسها له تماما؛ ووهبت حياته من أجله؛ ورفضت الارتباط مرة أخرى؛ حتى لا تنشغل بغيره.

الرحمة فوق العدل

جاء خبر مأساة القطار الخاص بمصرع شخص وإصابة آخر؛ صادمًا للناس؛ وكشف عن عدد من الملابسات؛ التي توجب وضعها في الحسبان؛ فقد بات هناك تباين واضح في سلوكياتنا؛ إلى نحو أفضى ببروز بعض التصرفات الغريبة على مجتمعنا المحافظ؛ ولا تقول لي إنها تصرفات فردية؛ لأن ما خفي كان أكثر.