مصريون على سطح القمر!!

23-10-2019 | 16:19

 

" رافضك يا زماني .. يا مكاني.. أنا عايز أعيش في كوكب تاني"، جزء من أغنية الفنان مدحت صالح، يتحول إلى لوحات جرافيك خيالية، كما لو كانت فيلمًا من أ

فلام الخيال العلمي.

بروح الدعابة والنكتة التي نحتكرها كشعب قبل كل شعوب الأرض، تخيل مصمم جرافيك مصري اسمه محمود سرور رسم مجموعة من اللوحات بالغة الطرافة، نقل فيها مشاهد من حياة المصريين في الشارع والسوق والمقهى مباشرة على سطح القمر !!

يعني لن يصعد منا رائد فضاء واحد، كما هو الحادث اليوم؛ بل سنصعد إلى القمر دفعة واحدة، حاملين معنا كل طباعنا وعاداتنا وتفاصيل حياتنا اليومية! طبعا "هو إحنا شعب شوية"، "ده إحنا المصريين"!!

"إحنا فعلا" شعب "ابن نكتة"، معجون بالطرافة والظرافة والمزاح والهزل، ويبدو أن النكتة قديمة في تاريخنا ودمنا، لدرجة أنه في أثناء حكم الرومان منعوا المحامين المصريين من المرافعة؛ لأنهم أحيانًا يجرحون هيبة المحكمة بـ"نكاتهم"، ولعل ذلك راجع إلى طبيعة مناخنا وموروثنا؛ حيث اعتقد قدماء المصريين  أن الضحك هو الذي بعث الحياة، وأن العالم خُلق من الضحك!!

مجرد رؤية صور الجرافيك التي صممها الشاب المصري، ربما تستنفد مخزون الضحك عندك لأشهر طويلة قادمة، فهذا ميكروباص يحمل ركابًا مصريين داخل محطة بنزين على سطح القمر ! وصورة أخرى لصاحب عربة الكشري يتجول في سوق الخضار على سطح القمر ! وسائق مركبة "توك توك" وراكب يجلس بجانبه يحدقان في رائد فضاء في مهمة استكشاف على سطح القمر ، بينما يجلس راكب آخر مستغربًا من اندهاشهما، وسائق عربة "كارو" محملة بأسطوانات الغاز يتعجب من منظر الكواكب والنجوم المحيطة، ورواد "القهوة" يحتسون الشاي، بينما يتمتعون بمنظر كوكب الأرض !!

سرور واتته الفكرة، التي نفذها فى خلال 4 أيام، تحت شعار "أنا عايز أعيش في كوكب تاني"، متأثرًا برحلة الإماراتي المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية مؤخرًا، بهدف تصور شكل الفضاء الخارجي، وبالتحديد سطح القمر ، إذا تداخلت فيه الهوية المصرية وطابع الشارع المصري البسيط..

الفنان "كتر خيره" لم يرد أن يتخيل نفسه وحيدًا في رحلة إلى الفضاء، فأراد أن يصطحب معه الحارة المصرية بكل تفاصيلها وأجوائها البسيطة التى يملؤها الأنس والانسجام..

هكذا تخيل حياة أبناء بلده على سطح القمر بأنها ستتمتع بحس الفكاهة المصرية المتعارف عليها، وتجمعات الأصدقاء في زوايا الشوارع، وسيكتظ القمر بأكشاك السجائر، وستنتشر عربات الكشري والكبدة في الأرجاء، كما سيتنقل المصريون بواسطة الميكروباص ومركبات "التوك توك" من الأرض!!!

وذهب سرور لما هو أبعد من ذلك، فجنح به الخيال إلى حد "الشطح"، وقال لو أوكلت إليه مهمة تمثيل مصر على سطح القمر ، لاصطحب معه المقاهي والمطاعم الشعبية لتمثيل ثقافة الشارع المصري "يعنى حتى وإحنا على القمر هناكل فول وطعمية"، كما سيصطحب معه برج القاهرة وقلعة قايتباي لتمثل معالم مصر السياحية، وهو ما لم ولن يخطر على بال الأولين والآخرين الذين فكروا ويفكرون في الذهاب وحتى العيش على سطح القمر !

حلم البشر لم ولن ينقطع بالسفر والعيش في الفضاء، وكأن الأرض ضاقت علينا بما رحبت، لكنه المجهول الذي يسعى إليه الإنسان، ظنا منه أنه سيجد سعادته هناك، أو ربما هربًا من الأرض وأهلها..

لا غرابة في الأمر، ولكن من باب الجد لا الهزل، فخلال سنوات قليلة، سيصبح من المألوف أن يصعد الكثيرون إلى الفضاء الخارجي، ويُعد المريخ والقمر الهدفين المميزين بالنسبة لمشاريع الاستعمار لوكالات الفضاء مع إرسال بعثات بشرية قبل 2025، ويعتبر القمر بفضل قربه المكان الأقرب لاستعمار بشري وفق المقياس الزمني.

فوكالة ناسا أعلنت فى أكتوبر 2019 عن خطة لإنشاء مستعمرات بشرية مستقلة تمامًا عن الأرض على سطع المريخ بحلول العام 2030، على غرار المستوطنات الأوروبية الأولى في أمريكا الشمالية.

ومؤسس شركة "سبيس إكس" الأمريكية لتكنولوجيا الفضاء، يتوقع الوصول إلى المريخ والعيش فيه خلال 10 سنوات "إذا سارت الأمور بشكل مثالي"، وهناك مشروع "المريخ 1" الهولندي لبناء أول مستعمرة بشرية على كوكب المريخ.

وهناك فكرة لبناء دولة فضائية يتبناها عالم كمبيوتر روسي منذ 2016 اسمها " إسجارديا"، ولها علم ودستور وشعار، 200 ألف شخص، حصلوا بالفعل على الموافقة المبدئية على أن يكونوا من مواطني هذه الدولة، ويحملون اليوم لقب "الإسجارديون" من جملة المتقدمين البالغ عددهم 500 ألف، وهم من 204 دول على الأرض، ومن المخطط أن تنطلق أول رحلة بشرية إلى المشروع خلال 8 أعوام.

ولأننا شعب "ما لوش كتالوج" من حقنا نحلم بالصعود إلى الفضاء والعيش فيه، حتى ولو كان من نسج الخيال، كما فعل بنا سرور، يعني لو "بطلنا نحلم نموت"، لكن المشكلة كمصريين ارتباطنا بالأرض "دنيا وآخرة" يعني ممكن واحد وهو طالع القمر أو المريخ يوصي أهله "يدفنوه في مصر"! والمشكلة الأكبر أننا لو طلعنا القمر، فالتوك توك والميكروباص "ورانا ورانا"، يعني زحمة في الأرض وفي الفضاء!!

وأخشى ما أخشاه، أن يكون الصعود للقمر والعيش فيه بترشيحات الناس لبعضها سرًا وعلانية، مثلما حدث في دولة "إسجارديا"، ففي هذه الحالة من المؤكد أن أغلب سكان الفضاء سيكونون من النساء!!

مقالات اخري للكاتب

آفة هذا الزمان؟!

قديمًا قال أمير الشعراء أحمد شوقي، يوم افتتاح نقابة الصحفيين في مصر في مارس من عام 1941: لكل زمان مضى آية .. وآية هذا الزمان الصحف .. لسان البلاد ونبض العباد.

انحطاط غربي باسم الحرية!

في تحدٍ سافر لكل تعاليم الرسالات السماوية والسنن الكونية وللفطرة والنفوس السوية، تداولت إحدى وسائل الميديا الغربية قبل أيام فيديو يجب أن يستوقف كل ذي عقل ودين، رافضًا ومستنكرًا، بل ومحذرًا، حتى يبرئ ساحته ويمتلك حجته حين يسأل عن منكر لم ينكره..

الخطر القادم في "طائرة درون"!

ما أقسى أن تنهض من نومك فزعًا على صراخ سيدة في الشارع؛ وقد تعرضت للتو لخطف حقيبة يدها من مجرم مر بسيارته مسرعًا إلى جوارها..

خلُى الدماغ صاحي!

إن من أعظم النعم التي اختص الله عز وجل بها الإنسان نعمة العقل، وميزه بها عن سائر المخلوقات، ومن الإعجاز العلمي أنه حتى اليوم عرف العلماء كيف يعمل المخ، لكنهم لم يتوصلوا إلى مكان وجود العقل!

ممنوع دخول البشر!

لقرون طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعبان دورًا أساسيًا فى تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وفى تشكيل القيم والأخلاق التى يتمسك بها، أما اليوم فقد تلاشى دورهما وانتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة..

جنون "السيلفي"!

في الأساطير القديمة يروى أن شابًا وسيمًا اسمه نرسيس كانت تحبه جميع الفتيات، ولم يكن يعرف لماذا كل هذا الحب المهووس به، وكان كل ما يرجوه أن يتركه الجميع