"متعة الأطفال" بطعم الموت.. استخدام مواد كيماوية وأصباغ أحذية في تلوين الحلويات.. وأطباء: تصيب بالسرطان

23-10-2019 | 12:41

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

 

خالد حجازى

تختلف ألوانها ويتباين مذاقها  لكن لا تختلف فى مضارها ولا خطرها الذى غالبا ما يسبب السرطان، هكذا صارت حلوى الشارع التى تلاحق الأطفال فى كل مكان دون رقيب هى نتاج غش تجارى أصبح ظاهرة مخيفة ونتيجة غياب لرقابة لم تعد موجودة.

تلك النوعية التى تسمى بالحلوى كذبا أصبحت منتشرة بشكل كبير في العديد من الأطعمة المختلفة والمتعددة ذات الألوان الصبغية المسرطنة، بالأخص في الحلوى أو المشروبات ذات الألوان المبهرة، وهذا ما يعتمد عليه الكثير من المصانع والشركات التى تعمل تحت بير السلم دون رقابة أو محاسبة لجذب الأطفال لشراء وتناول تلك الحلوى بشراهة، ولكن تلك الصبغات الملونة مصدرها البتروكيمياويات بعضها ألوان دهانات حوائط أو صبغات جلود وأحذية لها أضرار كثيرة مختلفة ومتعددة كالتسمم والسرطان والفشل الكلوى. 

"بوابة الأهرام" تناقش القضية مع المتخصصين لحماية الأطفال ورفع درجة الوعى والثقافة الصحية للأسر للحد من خطر تناول تلك الأغذية الفاسدة والألوان الصناعية مجهولة المصدر.

فى البداية، قال الدكتور محمود محمد عمرو، مؤسس المركز القومي للسموم، ورئيس لجنة السميات بأكاديمية البحث العلمي فى تصريح خاص لـ"بوابة الأهرام"، إن الملون الغذائى هو أي مادة تضاف إلى الأطعمة والأشربة لتغيير لونها وتحسين مظهرها، وتستخدم في الأطعمة التجارية بسبب توافرها وأمانها وقد تكون من مصدر طبيعي أو اصطناعي، وبعضها يسمح به ضمن حدود وتوجد أنواع يحرم استخدامها ومن الجهات التي تنظم شرعية الملونات الغذائية على المستوى العالمي هيئة الدستور الغذائي، وتوجد جهات أخرى كإدارة الغذاء والدواء الأمريكية وغيرها من جهات أوربية وغربية تعنى بتنظيم المضافات الغذائية عموماً والملونات بشكل خاص، وأشار أن هناك أعدادا هائلة من صباغات الألوان الصناعية المنتشرة فى السوق المصرى بعضها صناعة شركات معروفة تعمل فى خامات أوريجينال ذات المواصفات العالمية والمسموح لها بالتداول.

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

انتشار سرطان الأطفال

وكشف مؤسس المركز القومي للسموم ارتفاع نسبة إصابة الأطفال بالسرطان من 20 ألف إلى 100 ألف سنويا بسبب تناول الغذاء الفاسد بشكل كبير في العديد من الأطعمة المختلفة والمتعددة ذات مكسبات الطعم والرائحة والألوان الصبغية المسرطنة، بالأخص في الحلوى أو المشروبات ومنتجات اللحوم المصنعة ذات الألوان المبهرة، وهذا ما يعتمد عليه الكثير من المصانع والشركات التى تعمل تحت بير السلم دون رقابة أو محاسبة لجذب الأطفال لشراء وتناول تلك الحلوى بشراهة، ولكن تلك الصبغات الملونة مصدرها البتركيمياويات بعضها ألوان دهانات حوائط أو صبغات جلود وأحذية لها أضرار كثيرة مختلفة ومتعددة كالتسمم والسرطان والفشل الكلوى وتناولها بكثرة سبب إصابة الأطفال بالسرطان، حيث تتمتع الأطفال بالجينات النشطة وسرعة نموهم تجعل استهلاك الجسم من هذه الصبغات المسرطنة أكثر من أى مرحلة عمرية أخرى.

تشديد الرقابة الحكومية

وطالب الدكتور "عمرو" تفعيل دور الحكومة ممثلة فى ثلاث وزارات الصحة، والداخلية، والتموين، والجهات المنوط لها التشريع لتشديد الرقابة على الأسواق والمصانع ومنع بيع وتداول الصبغات المسرطنة للمواطنين وأصحاب المصانع الصغيرة وغير المرخصة وتفعيل دور إدارات المدارس وتفتيش الصحة والأحياء بمنع تواجد بيع تلك المنتجات الملونة المسرطنة أمام المدارس.

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

وعي وثقافة الأسرة والمدرسة

وأوضح أن الأسر والمدرسة يجب أن يكونوا لديهم وعي بخطورة تناول هذه المنتجات على أطفالهم خاصة مع بداية الدراسة التي يستنزف فيها الأطفال كميات كبيرة من هذه المنتجات يوميا.

فشل الأبحاث التحليلية

"لا تتوفر إمكانيات بحثية ومعامل تحاليل بالمحافظات للكشف عن جودة الأغذية ومدى مطابقة خواصها الطبيعية والكيميائية طبقاً للمواصفات المحلية والعالمية" هذا ما أكده الدكتور محمود عمرو رئيس لجنة السميات بأكاديمية البحث العلمي، وطلب بتوفير معامل تحاليل للمواد الغذائية بكل محافظة لسرعة تحليل المواد الغذائية الفاسدة المضبوطة بمعرفة الجهات المعنية، موضحا أن غياب الرقابة وعدم توفير الإمكانيات اللازمة لضبط السوق الغذائى سببا فى انتشار الأمراض المسرطنة.

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

300 مليار جنيه فاتورة الفساد الغذائي

كشف الدكتور محمود محمد عمرو، مؤسس المركز القومي للسموم أن مصر تتحمل 300 مليار جنيه سنويا فاتورة الفساد الغذائى، قائلا: الفساد الغذائي الذي تواجهه مصر انتشر بصورة كبيرة في الفترة الماضية، وتسبب فى زيادة الإصابة بأمراض الفشل الكلوى والسرطان وارتفاع نسبة الوفيات بين حالات التسمم نتيجة استيراد مواد غذائية فاسدة.

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

وطالب مؤسس المركز القومي للسموم بجود تشريعات وقوانين وأحكام رادعة تصل إلى حد الإعدام على كل من استورد مواد غذائية غير صالحة أو كيماويات مسرطنة تدخل فى صناعه الغذاء أو من ساعد فى تسهيل إجراءات إدخالها إلى السوق المصرى عن طريق التزوير؛ سواء فى الأوراق أو في نتيجة تحليل العينات العشوائية، مؤكدا أن مصر تواجه أخطر ثلاثة أنواع من الفساد وهي: الغذاء منتهى الصلاحية المسرطن والدواء الفاسد وجلب المخدرات ويتطلب مواجهاتها قانون ينفذ دون إيقاف التنفيذ.

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

خطورة المواد الملونة

الدكتورة علا أحمد أخصائية التغذية العلاجية تقول أن المواد الملونة لها دورٌ كبير في إصابة الأطفال بفقد القدرة على التركيز في المواد الدراسية، وفقد النشاط الذهني، بالإضافة إلى الاضطرابات السلوكية التي يتعرض لها الأطفال وهم في سن صغيرة في حالة الإفراط من تناول تلك الملونات، لأن المواد الملونة تساعد على تحطيم كرات الدم الحمراء في الجسم، بالإضافة إلى شعور الطفل الدائم بالتعب والإرهاق، حتى لو لم يقم ببذل أي مجهود زائد، كما أن لها دورًا كبيرًا في إصابة الأطفال بالصداع المتكرر ، وتساعد بشكل كبير على التقليل من كفاءة الجهاز المناعي، وهذا ما يجعل الأطفال معرَّضين للإصابة بالعديد من الأمراض المختلفة والفيروسية.

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

وأكدت أخصائية التغذية العلاجية أن المواد الملونة من المواد التي لا يتم امتصاصها أثناء عملية الهضم، وللمواد الملونة تأثيرًا سلبيًّا كبيرًا على امتصاص البروتينات في الجسم، وأيضًا على امتصاص العديد من أنواع الغذاء التي يحتاج إليها الجسم.

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

مخاطر الألوان الصناعية

وأشارت إلى أن الصبغات الملونة التي تضاف إلى أغذية الأطفال بشكل خاص، تحمل خطورة كبيرة خاصة إذا ما استهلكت في الأغذية بشكل مبالغ فيه، والحذر هنا واجب حيث يستهلك الأطفال كميات كبيرة من الحلويات الملونة يوميا دون ضابط، وهذه المواد تشكل خطورة على صحة الطفل وتساعد على الإصابة بالحساسية الجلدية بشكل عام، والصداع وآلام الرأس المتفرقة، سببه تركيزات الألوان الصناعية، وكذلك النشاط المفرط، وغياب الهدوء والعقلانية، واحمرار وجه الطفل، والهبوط والكسل وصعوبة بذل المجهود، حيث نشاط الطفل يتأثر بشدة بالألوان الصناعية، وتخزين وتركيز هذه الألوان يسبب تراكم الدهون وعدم حرقها، ما يرفع فرص إصابة الطفل بالسمنة، وتقليل نسب الكالسيوم بجسم وعظام الطفل، فلا يُمكنه الاستفادة مما يتناوله.

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

غياب الفائدة الغذائية

وأكد دكتور محمد الحوفى أستاذ علوم الأغذية جامعة عين شمس أنة تم إدخال المواد الملونة إلى الغذاء منذ زمن وهي ليست جديدة؛ حيث يستعين المصنع بهذه المواد بإضافتها للطعام لتحسين شكلها ومذاقها "ملونات ومنكهات" أو لتحليتها "محليات صناعية" وقبل استعمال هذه المواد تخضع لتحاليل دقيقة من قبل الجهات المختصة مثل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية ( FDA ).

استخدام مواد كيماوية فى تلوين الحلويات

وقال "الحوفى" اختلفت الآراء حول المواد الملونة والتي تندرج أكثر فأكثر في الصناعات الغذائية، فاللون أكثر ما يلفت الانتباه ويضفي في ذهن المستهلك نكهة وهمية، فحقيقة هذه الملونات المضافة وبدون فائدة غذائية تضاف للأطعمة المحضرة من أجل تدعيم لونها من خلال صناعة المنتج أو الصنف لونا خاصا به دون اللجوء لعمليات الغش وخداع المستهلك عبر إيهامه مثلا بأن الصنف يحتوي على الطماطم في حين لا يحتوي إلا على لونها الأحمر مثلا !.

شروط صارمة

وأوضح أستاذ العلوم الأغذية بجامعة عين شمس إمكانية السماح باستعمال أو تسويق هذه المواد على الصعيد الوطني والعالمي يجب أن تطابق بعض الشروط الصارمة كأن تخضع لاختبارات السمية على المدى البعيد والقصير أو إذا كانت المواد المذكورة تسبب السرطانات أو مشاكل تناسلية بالتالي يتم تحديد الجرعة أو الكمية (غير الآمنة) وتقسيمها على 100 جرعة على الأقل للحصول على الجرعة اليومية السليمة لدى الإنسان (ملجم / كجم من الوزن في اليوم الواحد) قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية من المواد الملونة مثل: مادة التارترازين (E102) وهي ذات لون أصفر تدخل في عدة أطعمة.

أنواع الصباغة

وكشف الدكتور محمد الحوفى عن رموز وأنواع المواد الصبغية المسموح بها طبقا للاشتراطات قائلا: يشارعادة لكل المواد المضافة بواسطة رمز الحرف (E) ( من كلمة (Europe) يليه رقم معين كرمز للمادة المضافة والمسموح بتداولها، وللملونات رقم يتراوح بين 199-100 E هناك أيضا ملونات طبيعية المصدر (خلاصة نباتات) أو من مصدر معدني مثل أكسيد الحديد والألمنيوم والفضة حتى أن بعضها عبارة عن مغذيات صغرى (Micronutrients) مثل الكريبوفلافين (E100)، كما أن الملونات الصفراء عبارة عن فيتامين B2 ومضادات الأكسدة الموجودة طبيعيا في أصناف الفاكهة والخضار البرتقالية اللون هي جزريات Carotenoids، مادة الصباغ القرمزية (E120) ،مادة الإيرتروزين (E127) والمستعملة في صناعة الكرز المعقد بالسكر، مادة الأمارانت (E123) المستعملة في صناعة بعض المشروبات.

تحذيرات من الاستهلاك

وحذر الحوفى في حال ظهور أي ردة فعل تحسسية تجاه أي مادة من المواد السابقة يجب أن نتوقف عن استهلاك هذه المواد الملونة فورا، والحقيقة أننا نتخطى هذه النسب المحدودة باستهلاكنا منتجات مختلفة تحتوي على مادة أو أكثر من المواد الكيماوية المضافة.

الأضرار والحلول

وأكد أن الأطفال هم الشريحة المهمة في الأمر؛ حيث تشدهم الألوان والنكهات الموجودة في أصناف الحلوى والسكاكر والمشروبات، فهذه الملونات تسبب مشاكل عديدة أهمها الحساسية؛ سواء جلدية أو تنفسية، والأكثر خطورة بين فئات المواد الكيماوية المضافة ومنها ما يسبب السرطان.

وأشار إلى أن الحل بما أن الخطر قائم في نسبة الجرعة المتناولة في هذه المواد فعلى المستهلك أن يتمتع بقدر عالي من الوعي والاعتدال في استهلاك هذه المنتجات الغذائية المصنعة ومراقبة الأصناف التي يتناولها الأطفال بشكل خاص ومحاولة انتقاء المواد الأقل ضررا وأقل نسبة مواد مضافة، ليس الحل المطلوب استبعاد الملونات والمنكهات مهما كان الثمن إنما محاولة التخفيف في استهلاكها.

وتابع: دائما وأبدا الغذاء الصحي الطبيعي المكون من اللحوم الطازجة والخضار والفواكه والعصائر الطبيعية بدلا من المعلبة، فلا يجب أن يكون شراب الورد بلون (وردي أو زهري زاهي) أو أحمر أو لربما الزبدة باللون الأصفر الشديد لضمان اللذة والمذاق والجودة في الصنع كما نعتقد.

موقف البرلمان

قال النائب الدكتور محمد خليل العمارى رئيس لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب فى تصريح خاص لـ"بوابة الأهرام" أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء؛ وهي هيئة مستقلة تهدف إلى حماية صحة المستهلك عن طريق التأكد من أن الغذاء المنتّج، المصنّع، الموزّع أو المتداول في السوق يحقق أعلى معايير السلامة والصحة، مؤكدا أن الهيئة ستشرف على كافة الأغذية الواردة بكافة الموانىء المصرية من خلال متخصصين، للتأكد من سلامة وصلاحية كافة الأغذية الواردة إلى البلاد.

وأوضح "العمارى" أن للهيئة اختصاصات عديدة منها حصر وحدات الإنتاج الغذائى غير المرخصة واقتراح حلول لمعالجة هذه الظاهرة وتنمية الوعى المجتمعى بسلامة الغذاء وإصدار نشرات دورية ومطبوعات بمهام الهيئة والرقابة على الغذاء.

وأشار العمارى إلى أن هناك قانون للمراقبة على الأسواق منها قانون رقم 10 وقانون رقم 48 لعام 1966 وهو يحذر تداول الغذاء المغشوش أو غير صالح للاستهلاك أو غير المطابق للمواصفات ويعاقب القانون لمدة لا تقل عن عام ولا تزيد على 5 سنوات بالسجن لمن يخالف القانون.

وطالب رئيس لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب الرقابة التنفيذية بالمحافظات بمراقبة الأسواق والتفتيش الدورى ومراجعة التراخيص للمصانع والشركات المنتجة للمواد الغذائية.