أزمة دم.. نقص المخزون يرفع السعر بالحكومة إلى 140 جنيها والخاص لـ700 جنيه.. والتبرع هو الحل

23-10-2019 | 15:47

أكياس دم - ارشيفية

 

خالد كامل

يعاني المرضى الذي يحتاجون إلى نقل الدم من أزمة كبيرة بسبب ارتفاع سعره في المستشفيات العامة والخاصة، حيث وصل إلى  140 جنيهًا في المستشفيات الحكومية، ووصل في الخاصة إلى 700 جنيه، الأمر الذي دفع "بوابة الأهرام" إلى فتح تحقيق في هذا الملف المهم، مع مسئولي  وزارة الصحة، لمعرفة أسباب تلك الزيادة، وندرة بعض الفصائل كذلك.


تقول الدكتورة لمياء يحيي، نائب مدير عام مراكز خدمات نقل الدم القومية، إن السبب الرئيسي في وجود عجز في احتياطي الدم في المراكز أحيانا يرجع إلى قلة وعي المواطنين بأهمية التبرع الشرفي لصالح مراكز خدمات نقل الدم، نظرا لأن التبرع الشرفي هو تبرع بمحض الإرادة وغير مرتبط بعملية صرف الدم ومشتقاته إلى مريض ذي صلة بالمتبرع، مثلما يحدث في بعض الأماكن الأخرى غير الخاضعة لإشراف وزارة الصحة.

و أضافت د.لمياء في تصريح خاص لـ " بوابة الأهرام " أن نسبة المتبرعين بإرادتهم من باب الوعي الصحي، لا تتجاوز نسبتهم 10% من محصلة أكياس الدم المتوفرة في المراكز، مشيرة إلى أن المواطن لا يشعر بأهمية التبرع إلا حينما يقع في أزمة صحية هو أو أحد من أسرته و يحتاج إلى نقل الدم فورا.

وعن أسعار أكياس الدم في مراكز وزارة الصحة، قالت إن سعر كيس الدم هو 140جنيها للمريض، في حين أن تكلفته الفعلية هي 550 جنيهًا، لكن دعم الدولة له كبير كما هو معلوم من فارق ما يدفعه المريض و بين تكلفته الفعلية سالفة الذكر، في حين أن المستشفيات الخاصة تبيعه بأسعار مرتفعة جدا، لأنها تشتريه من المراكز الخاصة، و بالتالي المريض هو من يتحمل التكلفة الفعلية بخلاف المراكز لدينا.

و أشارت إلى أن هناك بعض المستشفيات الخاصة تدفع مقابلا ماديا للمتبرعين مقابل أخذ أكياس الدم منهم لتوفيرها في بنوكهم و بيعها بأثمان باهظة، و لفتت إلى أن الحل الوحيد لسد العجز وتوفير الدم هو التبرع الشرفي الذي دون إجبار وغير المرتبط بإجراء عمليات أو صرف عينات لمريض له صلة بالمتبرع، وإذا حدث وعي بأهمية التبرع الشرفي لصالح بنوك ومراكز نقل الدم الحكومية لدى المواطنين، وأهميته لصحته وتجديد دمه باستمرار بسبب عملية التبرع، فسيتوفر الدم و لن يكون هناك بيزنس لبيع الدم الذي هو سائل الحياة الإلهي للمخلوقات جميعا، وأهمها الإنسان على الجملة.

وشددت د.لمياء، على أنه يوجد عجز في المطلوب من الدم لسد العجز و توفيره للمرضى، و أن إجمالي ما يتم التبرع به فقط لا يصل إلى نسبة 2% من جملة المتبرعين من المواطنين، وحتى يتم سد هذا العجز وتجفيف منابع بيزنس التجارة في الدم، يجب التبرع على الأقل بنسبة 3% من جملة المواطنين المصريين عموما، وبانتظام كل 4 أشهر على الأكثر.

وعن احتياطي الدم في المراكز يوميا، قالت إنه يبلغ حوالي 3000 كيس دم تقريبا في كافة مراكز خدمات نقل الدم الحكومية القومية، و التي عددها 28 مركزا، بواقع مركز في كل محافظة، لافتة إلى استقرار بل و زيادة المعروض أحيانا فترة الدراسة الجامعية، بسبب وعي الطلبة الجامعيين بأهمية التبرع الشرفي لصالح المرضى.

من جهتها قالت الدكتورة نهى صلاح، رئيس قطاع خدمات الدم بالشركة القابضة للمصل و اللقاح "فاكسيرا"، إن ثمن كيس الدم الموجب يباع للمواطن بسعره الفعلي المتضمن اختبار التوافق، بمبلغ 500 جنيه و السالب بمبلغ 700 جنيه، وهوغير مدعوم من الدولة، لأنها شركة قابضة قطاع أعمال.

و أضافت دكتورة نهى لـ "بوابة الأهرام" أن الأكثر ارتفاعا في أسعارها من مشتقات الدم هي الصفائح الدموية و التي يبلغ ثمن الست وحدات منها 1200 جنيه، فيما ثمن كيس البلازما المتجمدة و غير المتجمدة يتراوح ما بين 140 و 85 جنيها، وسعر الكرايو 160 جنيها، وجميعها من مشتقات الدم الهامة للمرضى، و أما عن احتياطي فاكسيرا اليومي من أكياس الدم فهو يتراوح ما بين 500 و ألف كيس دم يوميا، على حد تعبيرها.

عودة الحملات المتنقلة
أما الدكتورة سيدة علي، وكيل وزارة الصحة بمحافظة الجيزة، فقد طالبت بزيادة حملات المستشفيات الحكومية العامة في أماكن تجمعات المواطنين لتلقي تبرعاتهم بالدم، مثل أمام محطات المترو ومواقف السيارات الرسمية بين المناطق العامة و الفرعية، مثلما كان يحدث في السابق.

مضيفة، في تصريح خاص لـ "بوابة الأهرام" أن خدمات الدم المتعلقة بتحاليله و استخراج مشتقاته الأخرى من البلازما والصفائح والفصائل السلبية" النيجاتيف" قليلة التوافر جماهيريا، هي خدمات مكلفة ماليا جدا في مراكز نقل الدم الحكومية القومية، و مع ذلك، فإن الدولة ممثلة في هذه المراكز القومية لنقل الدم تتحمل أكثر من 75% من إجمالي التكلفة، لأن ثمن كيس الدم الخام لا يتعدى ثمنه للمواطن من مراكز نقل الدم الحكومية القومية 140 جنيها، في حين أن تكلفته الفعلية تزيد على 500 جنيه.

وأكدت دكتورة سيدة، أن فترة تخزين الدم الخام لا تزيد عن 35 يوما، و إذا لم يستخدم و بقي في مراكز الدم التخزينية، فإن إعدامه بات واجبا و ضرورة صحية لسلامة المرضى.

نحتاج مراكز تجميعية
من جهته طالب الدكتور عبد الرحمن المهدي، مدير عام مستشفى أم المصريين العام، وزارة الصحة، بإعادة فتح و تشغيل المراكز التجميعية المعروفة ب بنوك الدم الفرعية داخل المستشفيات الحكومية، مثلما كانت فترة الوزير الأسبق دكتور حاتم الجبلي.

و أضاف المهدي في تصريح خاص ل "بوابة الأهرام" أن الحل الوحيد لحل مشكلة ارتفاع أسعار بيع الدم و مشتقاته للمرضى المحتاجين، هو زيادة عدد المراكز التجميعية في المحافظات و داخل المستشفيات الحكومية و السماح للمستشفيات الحكومية بقبول تبرعات المواطنين فيها، حيث إن المواطن يتكاسل عن الذهاب إلى مكان واحد بعيد عن سكنه أو عن المستشفى التي يعالج فيه أقاربه ليتبرع، و إذا وفرنا له بوزارة الصحة هذه البنوك الفرعية، سيتبرع الكثير من المواطنين دون معاناة، و سيتوفر لدينا حينها في بنوك المستشفيات ما يسد الحاجة و يفيض، لأننا نشتري الدم من المركز القومي لخدمات نقل الدم الحكومي و نخزنه في بنوكنا التخزينية و لا نبيعه بالطبع للمريض، لأنه ممنوع، و الناس الذين يريدون التبرع كثيرون ولكن علينا زيادة المراكز في المحافظات بحد أدنى 4 مراكز تجميعية في كل محافظة لحل الأزمة نهائيا، على حد تعبيره.

التبرع الروتيني هو الحل
من ناحيته، دعا الدكتور عصام توفيق، مدير عام مستشفى الجلاء التعليمي للولادة سابقا، و الأستاذ المتفرغ فيها حاليا، إلى ضرورة التبرع بالدم بشكل دوري روتيني من بعض الفئات القادرة و المحبة للعطاء من وازع وطني إنساني، بما يعود بالنفع على المتبرع من تجديد دمه أولا و على المرضى ثانيا، مثل الشباب الجامعي خلال دراستهم و عند تخرجهم و الشباب الذي يؤدي الخدمة العسكرية عند انقضائها، بشكل روتيني يضمن زيادة المعروض من الدم لسد العجز و توفيره للمرضى و قطع الطريق على تجار الدم الذين يتاجرون بحياة المصريين.

وأضاف في تصريح خاص ل "بوابة الأهرام" أنه في فترة حكم مبارك، كان هناك بيزنس رهيب جدا في تجارة الدم بالمراكز و المستشفيات الخاصة، لجذب المتبرعين مقابل المال، مما أحدث أزمة كبيرة آنذاك في نوعية الدم و وجود بعضه الملوث بفيروسات من بعض المتبرعين متعاطي المخدرات الذين كانوا يلجأون للتبرع للحصول على المال لشراء احتياجاتهم من المخدرات، و بالتالي كان دمهم بطبيعة الحال ملوثا، الأمر الذي دفع الدولة إلى إغلاق الكثير من مراكز نقل الدم الخاصة و إنشاء المراكز القومية لنقل الدم الحكومية تحت إشراف كامل من وزارة الصحة، مما ساهم في حل الأزمة بشكل كبير ولكن ليس بشكل قاطع نهائي، على حد قوله.

وأكد توفيق، أن هذا العجز في توفير الدم يفسر بالدليل القاطع أسباب ارتفاع أسعار بيع أكياس الدم للمرضى، و بخاصة الصفائح الدموية و التي يتجاوز سعر الكيس الواحد منها في المستشفيات الخاصة 800 جنيه تقريبا.

لافتًا إلى أهمية تبني حملات توعوية للمواطنين في شكل برامج و إعلانات ودورات داخل كل مؤسسات الدولة لتعريف الناس بأهمية التبرع الشرفي لصالح بنوك ومراكز نقل الدم الحكومية القومية لتوفير المعروض، فنقطة الدم تساوي حياة.