أحجار من عصر الفراعنة نقشت قوته وترجمها عالم آثار روسي.. فيضانات كبرى في تاريخ مصر | صور

21-10-2019 | 16:44

فيضانات كبرى في تاريخ مصر

 

محمود الدسوقي

في عام 1905م تم اكتشاف أحجار أثرية بقرية المطاعنة بمركز إسنا بالأقصر، وعام 1923م تم اكتشاف أحجار أثرية بمركز قفط جنوبي قنا بصعيد حيث حوت أحجار المطاعنة وقفط ، قصة نهر النيل .aspx'> فيضان نهر النيل الأكبر في عصر الملك طهارقا ، الذي ينطق ويكتب طهراقا أو طهارقة، ثالث حكام الأسرة الخامسة والعشرين بمصر، وهو الفيضان الذي تم وصفه بأنه أدى لاختفاء اليابسة حسب ما أوردت النقوش.

وأعلنت وزارة الري مساء أمس الأحد أن فيضان العام الحالي 2019م بدأ حول المتوسط حتى منتصف أغسطس، ثم ازداد حتى أكتوبر؛ حيث زادت معدلات الأمطار بدرجة كبيرة وإن كانت المياه الواردة خلال شهر أكتوبر فاقت كل المعدلات السابقة.

وتظهر الأحجار الفرعونية المتواجدة بالمتحف المصري ارتباط المصريين ب نهر النيل   وتقديسه وعبادته وكيف أن المصريون رصدوا فيضانات نهر النيل ، منذ قديم الأزل وقد قام عالم المصريات الروسي فلاديمير سميرنوف جولينيشف، أحد مؤسسي علم المصريات بالجامعة المصرية الناشئة آنذاك، بنشر دراسة عنها مكتوبة باللغة الفرنسية ولم تترجم للغة العربية، وهي الدراسة التي تناولت واقعة الفيضان الأكبر الذي وصفته نقوش الأحجار بأنه من الحوادث "العجيبة والغريبة في مصر".

وعالم  المصريات الروسي فلاديمير سميرنوف جولينيشف كان له الفضل في اكتشاف البردية التي تحوي قصة "الملاح الغريق"، التي تعد واحدة من أشهر القصص الأدبية المصرية القديمة، والتي تعود إلى عصر الدولة الوسطى كما كان مشغولًا بالمقارنة بين القصص الفرعونية وقصص ألف ليلة وليلة.  وقامت كلية الآثار بجامعة القاهرة  بصناعة تمثال نصفي له احتفاء بدوره كأحد أهم علماء المصريات.

وأوضح المؤرخ الأثري فرنسيس أمين لـ"بوابة الأهرام" أن النصوص التي تم نقشها على الأحجار تدل على أن الفراعنة كان لديهم حوليات وأرشيف تاريخي يضم تاريخ فيضان النيل في كل عام، لافتًا أن النصوص تؤكد في أحد مقاطعها، حسب الدراسة المهمة التي نشرها العالم  الروسي فلاديمير سميرنوف جولينيشف، أن الملك طهرقا أمر باستخراج الحوليات "وحينئذ أمر جلالته بأن يستخرج حوليات الأجداد حتى يري إن كان النيل قد فاض مثل هذا الفيضان في الأزمنة القديمة فلم يجد فيضانًا شبيها.

تقول النصوص  كما ترجمها عالم المصريات الروسي "وحين أتى فيضان النيل وبدأ في الارتفاع وزاد ارتفاعه يوم من بعد يوم، وبعد أن مرت أيام كثيرة وهو في ازدياد، فغمر جبال الجنوب وغمر جزر الشمال حتى صارت الأرض شبيهة بالمحيط الأزلي، حتى لم يكن في مقدور أحد أن يرى اليابسة من النهر وارتفع الفيضان حتى طيبة".

ويؤكد فرنسيس أمين أن الحجر الأول للفيضان تم اكتشافه عام 1905م، وهو الذي تم العثور عليه في قرية المطاعنة، وموجود برقم 38269 بمتحف القاهرة، أما الحجر الثاني، الذي تم العثور عليه بمركز قفط بقنا في عام 1923م فقد حمل رقم 48440 بالمتحف. 

عام 1887م بلغ إيراد مصر من المياه في فيضان عام 1887م نحو 150 مليار متر مكعب من الهضبة الإثيوبية، وهو الفيضان الذي أجبر مفتشي الآثار علي تدوينه علي معبد الكرنك بالأقصر وأدي إلي توقف حركة القطارات كما نشرت الصحف المصرية التي أكدت قوته.

وأوضحت الصحف" نظرًا لطغيان النيل فإن قطارات الركاب الليلية التي تسافر مرتين من منطقة بولاق الدكرور إلى أسيوط توقفت"، لافتة إلى أن توقفها مؤقتًا حيث إن الإرساليات بين بولاق وأسيوط بالصعيد ستكون في القطار العادي الذي يتحرك في الصباح وليس الليل أما الإرساليات الصادرة من الإسكندرية فيكون إرسالها كل يوم إثنين وخميس من أيام الأسبوع فقط، وأضافت  الصحف أن الفيضان أغرق القري بين المنيا وبني سويف لافتة إلي أن هذا النهر المبارك مع كثرة بركاته قد يأتي بأضرار عظيمة فإذا غار شرقت الأرض وإذا فار غرقت الأرض إلا إن فورانه وطغيانه أقل ضررًا من غوره ونقصانه وأن "ماتخسره البلاد في وقت الطغيان لا يعادل أجزاء صغيرة مما تربحه الأرض من التربة الجيدة التي يلقيها على وجه أراضيها.

كان فيضان 1938 هو الفيضان الذي أتي بعد فيضان عام 1887م بمسافة تقدر بــ 50 سنة من الفيضان الكبير في العصر الحديث عام ليأتي بعده فيضان 1946م الذي أحدث ضجة أدبية في الصحف المصرية حيث كانت قوته مدمرة ومحملة بالأمراض " مما دعا . الكاتب والصحفي عبدالفتاح البارودي لكتابة مقال عنه  في مجلة الرسالة عدد 693 مقالا بعنوان (وحي فيضان سنة 1946) 

قال البارودي " إن النكبة كانت جسيمة وأن الخسارة الناجمة عنها كانت ولا تزال فادحة، ولكن هل كان ينبغي أن يصل الأمر إلى هذا الحد من التشاؤم الذي شاهدناه مرتسمًا وقتئذ على وجوه الناس والذي صورته كل الصحف بلا استثناء. وأكد البارودي في مقالته، أنه حين بلغت زيادة النيل 19 ذراعًا في سنتي 332هـ، 410هـ، تصادف قيام حوادث سعيدة، ففي السنة الأولى تزوج ابن الخليفة المتقي بالله ببنت ناصر الدولة بن حمدان التغلبي، وتآلفت قلوب المسلمين، وفيها أطلق الروم إساري المسلمين، وفي السنة الثانية، فتحت بلاد الهند وغنم المسلمون بغنائمها. 

وأضاف "عندما بلغ انخفاض النيل 12 ذراعاً فقط في سنتي 215هـجرية 356 هـجرية، تصادف قيام حوادث محزنة، ففي السنة الأولى غضب الناس على الوالي عبدويه بن جبلة، وحزنوا كذلك لوفاة زبيدة بنت جعفر زوجة هارون الرشيد، وكانت أعظم نساء عصرها دينًا وأصلا وجمالا وصيانة ومعروفًا، وفي السنة الثانية مات السلطان معز الدولة ابن بويه، وقبض على الملك الناصر وولده أبو تغلب، ومات الإمام العلامة أبوالفرج الأصفهاني مصنف كتاب الأغاني".

واسترسل البارودي عن أيام الفيضان الوفير قديما " حيث أهل مصر إذا وفى النيل - بغير تحديد - يحدث لهم فرح عظيم بحيث أن السلطان يركب في خواص دولته وأكابر الأمراء في الحراريق إلى المقياس ويمد سماطاً يأكل منه الخواص والعوام ويخلع على القيّاس ويصله بأجزل الصلات ونحو ذلك.


فيضانات كبرى في تاريخ مصر


فيضانات كبرى في تاريخ مصر


فيضانات كبرى في تاريخ مصر