"هانجتشو".. من "ريش الدجاج مقابل الحلوى" إلى أهم مدن الصين الاقتصادية| صور

21-10-2019 | 11:11

احد المولات الضخمة في ايوو

 

الصين - محمود سعد دياب

على الرغم من أن تشجيانج الواقعة جنوب شرقي الصين ، من أصغر المقاطعات الصين ية، إلا أنها تمثل العصب الحقيقي للاقتصاد الصين ي، وتعتبر أهم حتى من شانغهاي عاصمة البلاد الاقتصادية شرقًا، أو جوانزو العاصمة التجارية جنوبًا، ولأنها تقع في منتصف المسافة بين كل المدن الصناعية الكبرى تحولت إلى أكبر سوق ل تجارة الجملة والقطاعي، واجتذبت كل راغبي التجارة من كل بقاع العالم خصوصًا من العرب الذين كان لهم نصيب كبير من تلك الكعكة الاقتصادية .


تجولت "بوابة الأهرام" في "هانجتشو" و"إيوو" أكبر مدن المقاطعة الاقتصادية ، والتقت بعدد من التجار ورجال الأعمال العرب، ورصدت في هذا التقرير كيف سيطروا على حجم كبير من تجارة الخدمات، بتدشين عشرات المطاعم العربية ومحلات تجارية، لدرجة أنه من الطبيعي أن ترى اللغة العربية في كل مكان على واجهات المحلات والمنازل والشوارع، ورغم عدم تمكنا من الحصول على أرقام دقيقة لحجم استثماراتهم هناك، إلا أننا نجحنا في نقل تجربة نجاح عدد منهم من مصر والأردن والعراق والصومال وسوريا وفلسطين ولبنان وباكستان.

تستمد تشجيانج قوتها الاقتصادية من الصناعات الخفيفة مثل الحرف اليدوية كصناعة الحرير والمنسوجات، حيث تعتبر أكبر مركز لإنتاج الحرير الخام والألياف والقطن المستخدمان في المصنوعات النسيجية والقطنية، فقد كان يتم التصنيع يدويًا قديمًا أو تصدير تلك المواد بشكلها الخام، حتى تطورت وتم إنشاء مصانع عملاقة مؤخرًا دفعت تلك الصناعة إلى الأمام، حتى تحولت مدينة هانجتشو العاصمة لمدينة صناعية كبرى، تنتج مجموعة واسعة من السلع الصناعية والاستهلاكية، بما في ذلك الآلات والمنسوجات والأدوات الزراعية والكيماويات وأجهزة الراديو والتلفزيونات، وهي أيضًا مقر احدي أكبر شركات صناعة السيارات الصين ي التي تبيع سنويًا 36 ألف و739 سيارة في السوق المصرية، وشركة علي بابا المشهورة وغيرها، فيما تعتبر مدينة نينجبو مركز صناعي رئيسي لجرارات التصنيع والإلكترونيات والبتروكيماويات.

الصناعات المنزلية
تدريجيًا أصبحت المقاطعة مصدرا هاما لمراكز التصدير المتخصصة بالمنتجات الصناعية الخفيفة والحرف اليدوية، التي تنشط في الريف بما يعرف بالصناعات المنزلية، حيث القرية كلها عبارة عن مصنع كبير تتولى كل مجموعة من الأسر مهمة إنتاج جزئية صغيرة تتكامل مع بعضها كمنتج عندما تصب بالمصانع الكبيرة في المدن مثل إكسسوارات المحمول والخزف والأقمشة المصنوعة من الحرير والمطرزات والمنحوتات الخشبية والحجرية والأدوات المصنوعة من البطانة ومجموعة كبيرة من المنتجات الأخرى تمثل الفنون الشعبية الصين ية، بالإضافة إلى نبيذ الأرز الأصفر الذي تحتكر المقاطعة إنتاجه وتصنيعه منذ قديم الزمان لانتشار مساحات الأرز الواسعة، ويتم تصديره إلى معظم دول آسيا.

أكبر أسواق العالم
تعتبر مدينة إيوو أهم مدن المقاطعة، وأكبر سوق لل تجارة الجملة في العالم، نظرًا لأنها حلقة الوصل الوحيدة بين المدن الصناعية الكبرى المتركزة في شرق وجنوب الصين من ناحية وبين العالم الخارجي من ناحية أخرى، ورغم أنها مدينة لا تطل على أية سواحل، إلا أن منها انطلقت أطول رحلة قطار بضائع في العالم حتى العاصمة الإسبانية مدريد، وتنتشر فيها مولات ضخمة تزخر بآلاف المحلات التي تبيع مختلف البضائع، وتعتبر أكبر مركز جاذب لتجار الجملة والقطاعي في الصين كلها، ويمثل رجال الأعمال العرب والأجانب جزءًا كبيرًا من البيئة التجارية.

وليس من قبيل المبالغة القول إن مدينة إيوو تحوي أكبر سوق للسلع الصغيرة في العالم، برقم يتجاوز 1.8 مليون نوع من السلع، ويعيش فيها 130 ألف أجنبي من 100 دولة، معظمهم تجار ورجال أعمال دشنوا مكاتب تجارية للاستيراد والتصدير من الصين لبلادهم، ومطاعم ومحلات تجارية للجملة والقطاعي، بالإضافة إلى قرابة نصف مليون شخص أخر يأتون لزيارتها سنويًا بغرض البيع والشراء.

ريش الدجاج مقابل الحلوى
قديمًا قبل أن تصبح أشهر مدينة صينية، كانت إيوو من أفقر قرى الصين ، فهي أراض جبلية قاحلة غير صالحة للزراعة، يهرب منها أهلها للعمل في أماكن أخرى، فيما يعمل الباقون في صيد الأسماك من الأنهار الصغيرة التي تمر على أراضيها أو تربية الدجاج، وقتها تفتقت أذهانهم للعمل في التجارة، وبدأوا في بيع الحلوى أو السكر البني المخلوط مع الزنجبيل، وذلك بنظام المقايضة، قبل أن يتغير للمعاملات المادية عام 1600م، مقابل الحصول على ريش الدجاج الذي كانوا يستخدمونه كمادة خام لصنع أسمدة بدائية تساعد الأراضي الفقيرة القاحلة على الزراعة، فيما لاقت خلطة الحلوى من إيوو إقبال شديد من أهالى المقاطعات المجاورة ما جعلها تجارة مزدهرة وضعت حجر أساس تلك المدينة التجارية العملاقة.

وحتى الآن تشتهر مقولة: "أعطنى ريش الدجاج أعطيك الحلوى"، كنموذج على إصرار أهل إيوو على النجاح، فتجارة الريش والحلوى حولت بعد سنوات المدينة إلى أكبر مكان تجاري في العالم يقصده القاصي والداني، مستفيدة من خطة التحول الاقتصادي من النظام الاشتراكي لنظام السوق الحر المعروف بـ"سياسة الإصلاح والانفتاح" التي انطلقت عام 1979، فضلا عن خطط الرئيس شي جين بينج التنموية عندما كان حاكمًا لمقاطعة تشجيانج حتى عام 2003.

في إيوو، يقع أشهر شارع للمطاعم العربية إسمه "سينتيمينت"، وهناك تشعر أنك في دولة عربية، فكل اللافتات مكتوبة بالعربية أو ب الصين ية ثم العربية، تستطيع بسهولة أن تجد مطاعم تقدم اللحوم المشوية والأطباق العربية المشهورة، ومقاهي تقدم الشاي والقهوة بالطريقة العربية والنارجيلة.

وعلى مقربة منه، يقع أشهر شارع لبيع الجملة والقطاعي، وهو سوق يمتد لمسافة كيلومتر كامل ويعمل ليلا فقط ويغلق أبوابه من السادسة صباحًا وحتى الثالثة عصرًا، وهناك تنتشر مكاتب التمثيل التجاري ومحلات عربية ومن مختلف دول العالم.

مطعم مصري
في جانب أخر من المدينة، التقت "بوابة الأهرام" بشاب مصري من مدينة المنيا اسمه ميلاد، حيث قال إنه دشن مع شريكه الأردني سمير مطعم يقدم الأكلات العربية والنارجيلة والشاي والقهوة على الطريقة المصرية، مضيفًا أن المطعم يعمل به 4 مصريين و2 سوريين وفلسطيني، و4 من أمهر الطباخين الأتراك، وأن المطعم يشهد إقبالا كبيرًا لوجود جالية مسلمة وعربية كبيرة في المدينة تعشق الأكلات والحلويات الشرقية، مضيفًا أن مدينة إيوو كانت ميلاد قصة نجاحه الحقيقية.

حلاق مصري
في شارع أخر، التقينا محمد وهو شاب مصري صاحب محل حلاقة مشهور في إييوو اسمه "الصالون المصري"، حيث أكد أنه افتتح المحل منذ عشر سنوات تقريبًا وحقق نجاحًا كبيرًا لأن المصريين لهم سمعة طيبة بين أصحاب تلك المهنة، مضيفًا أنه شهرة المحل جعلته محل إقبال الصين يين أيضًا بخلاف الجاليات الأجنبية المقيمة في إيوو، وبجانبه كان هناك مطعم ياسين واسمه نفس اسم صاحبه، وهو مصري مقيم في إيوو منذ 20 سنة، قال إنه بدأ العمل في إييوو كعامل في مطعم عربي ثم قرر أن يفتتح مشروعه الخاص ويقدم مشويات دجاج ولحم على الطريقة المصرية.

وفي شارع مجاور هناك محلات ومطاعم عديدة تقدم الأكلات العربية، من باكستان والعراق وعدة دول أخرى.

في ناحية أخرى من المدينة، تقع منطقة فندق هونجلو وهي أشهر منطقة يتواجد فيها الأجانب غير العرب، ويتجمع فيها رجال الأعمال والتجار ويعرفها كل سائقي التاكسي وسيارات الأجرة، وقد بدأت تحصل على سمعتها العالمية في ثمانينيات القرن الماضي، وهناك تجد كثير من الباكستانيين أول من استوطنوا المكان، الذي يحوي حاليًا عدة مبان المبنى الواحد فيه أكثر من 30 مكتبا تجاريا.

وهناك التقيت "بوابة الأهرام" مع رجل الأعمال الباكستاني حميد، الذي قال إنه بدأ نشاطه التجاري كتاجر صغير جدا في عام 1994 في إييوو وكان مكتبه أول مكتب أجنبي في المكان، مضيفًا أن ارتفاع الحاجة العالمية للسلع الصغيرة حققت له قفزة كبيرة وحقق ثروة كبيرة وانتشرت قصة نجاحه بين رجال الأعمال في بلاده وأفغانستان والهند وسرعان ما قدموا ومارسوا أنشطة تجارية مختلفة.

وأضاف أنه رغم توسع حركة التجارة في المدينة، إلا أن رجال الأعمال الباكستانيين يختارون المكان مقرًا لمكاتبهم كنوع من التفاؤل بتحقيق تجارتهم نجاحًا سريعًا.


المحلات التجارية العربية ب الصين


المحلات التجارية العربية ب الصين


المحلات التجارية العربية ب الصين


المحلات التجارية العربية ب الصين


المحلات التجارية العربية ب الصين