رئيس الوزراء يفتتح أسبوع القاهرة الثاني للمياه 2019 تحت عنوان "الاستجابة لندرة المياه"

20-10-2019 | 19:34

الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء

 

كريم حسن

شهد الدكتور مصطفى مدبولي ، رئيس مجلس الوزراء، افتتاح أسبوع القاهرة الثاني للمياه 2019، الذي يعقد هذا الأسبوع، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحت عنوان "الاستجابة لندرة المياه"، وذلك بحضور رئيس المجلس العالمي للمياه، والمدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة "الفاو" بدول شمال إفريقيا، وعدد من الوزراء من دول مختلفة، وكذا الوزراء، والمحافظون المصريون، وسفراء الدول العربية والإفريقية والأجنبية، وقيادات وزارة الري، وكوكبة من الأساتذة والباحثين والمهتمين بالشأن المائي والقضايا المائية.


وألقى رئيس الوزراء كلمة أمام الحضور، نقل خلالها إليهم تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتمنياتِه بأن يشهد أسبوع القاهرة الثاني للمياه، مُناقشات جادة تؤدي إلى النهوض بقطاع المياه على المستوى الاقليمي والدولي.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه قام العام الماضي بافتتاح الأسبوع الأول الذي تناول قضايا مهمة مرتبطة بالموارد المائية، وعددًا من المتغيرات التي تؤثر على هذه الموارد، مؤكدًأ ثقته بأن المشاركة الفعالة في هذا الحدث السنوي ستتيح الفرصة لتبادل الخبرات والأفكار، وتعزيز التعاون، وزيادة الوعي الدولي والإقليمي بقضايا المياه، خاصة في ضوء ما ذكرته تقارير دولية بأن عددًا من الأقاليم لن يتمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومن بينها الهدف السادس المعني بالمياه والصرف الصحي.

وشدد رئيس الوزراء على أن أسبوع القاهرة الثاني للمياه ينعقد في ظل تحديات كبيرة يواجهها قطاع المياه، ومنها ظاهرة تغير المناخ، حيث تعد التغيرات المناخية وآثارها المتوقعة من أهم التحديات التي تواجه الإنسان في العصر الحديث، والتي كان الإنسان سبباً أصيلاً في تفاقمها، مؤكداً أنه لابد لكافة دول العالم الآن أن تعمل معا على مجابهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية، من خلال رسم السياسات، ووضع الإستراتيجيات، والخطط السليمة القابلة للتنفيذ والعمل على التكيف مع آثار تلك التغيرات المناخية، ولا سيما أن قطاع الموارد المائية يعدُ أكثر القطاعات تأثرًا بالتغيرات المناخية.


ولفت إلى أن قطاع المياه يواجه أيضًا تحديًا رئيسيًا يتمثل في ندرة المياه التي تعاني منها عدة أقاليم، وهو الأمر الذي دعا إلى تحديد تلك القضية كموضوع أساسى للأسبوع هذا العام، من أجل زيادة الوعي بهذه الظاهرة وتبادل الخبرات للتعامل معها، فضلاًعن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وكذلك انعدام الشفافية، وغياب الرؤية المشتركة في عدد من أحواض الأنهار المشتركة.

وأكد رئيس الوزراء أن قضايا تعزيز التعاون العابر للحدود في الأحواض المشتركة، والإجراءات الأحادية التي تتخذها بعض دول المنابع، التي تؤدى إلى إلحاق الضرر الجسيم بمصالح دول المصب، تعد التحدي الرئيسي لعدد ليس بالهين من دول المصب في منطقتنا، فالعديد من دول المنطقة تشترك في مواردها المائية مع دول أخرى، وهنا يجب التأكيد على أهمية العمل على تعزيز التعاون بين الدول المتشاطئة، بما يعود بالنفع على الجميع وفي الوقت نفسه لا يسبب أضرارًا لأي من هذه الدول، وذلك في إطار احترام مبادئ القانون الدولي الحاكمة لاستخدام الأنهار المشتركة.

وتطرق مدبولي إلى التحدي الذي تواجهه مصر في الوصول إلى اتفاق عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، لافتاً إلى أن السد لم يتم استكمال الدراسات البيئية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو المائية الخاصة به، التي كان من المأمول في أن يُنهيها المكتب الاستشاري في مطلع عام 2018، ولكن للأسف الشديد حال دون ذلك رفض الاشقاء فى إثيوبيا تنفيذ ما تم التوافق عليه، ووصل مسار الدراسات المشار إليها إلى طريق مسدود.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر سعت طول الفترة الماضية إلى الوصول إلى اتفاق عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، من خلال الآليات التي توافقت عليها الدول الثلاث، ومن بينها المسار غير الرسمي بتشكيل المجموعة العلمية المستقلة، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم يتحقق ذلك أيضاً، حتى ما تم طرحه من الجانب الإثيوبي اقتراحاً لا يُلبي شواغل مصر اتصالاً بملء وتشغيل السد ولايمكن قبوله لتجاهله عناصر كثيرة مطبقة على مستوى العالم، وأهمها التنسيق بين السدود على النهر المشترك والتحديد الواضح لكيفية مواجهة الحالات الهيدرولوجية المختلفة للنهر، وإنشاء آلية تنسيق واضحة الاختصاصات.

وأضاف أن الدول الثلاث جلست حول مائدة المفاوضات، منذ إعلان المبادئ الموقع من جانب القادة في 23 مارس 2015 بالخرطوم، ولم تستطع التوصل إلى اتفاق، الأمر الذي دفع مصر إلى المطالبة بتفعيل المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ، والمطالبة بتدخل طرف رابع في المشاورات، مؤكداً على أن إعلان المبادئ قد نص أيضاً على ضرورة اتفاق الدول الثلاث على قواعد ملء وتشغيل السد.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي ، رئيس مجلس الوزراء، أن مصر تعد بحكم موقعها شديدة الحساسية تجاه مواردها المائية المحدودة، خاصة في ظل تدفق هذه الموارد من خارج حدودها، حيث تحصل مصر، وهي آخر دولة مصب في حوض نهر النيل على 97% من مواردها المائية من خارج حدودها، وهو ما أكده وزير الموارد المائية والري فى كلمته، لافتًا إلى أن مصر من أجل ذلك تتبنى نهج التعاون والتنسيق والتكامل في إطارها السياسي الواضح نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويعد محور المياه في مصر من أهم ركائز الأمن القومي، حيث ترتبط خطط التنمية المستدامة الشاملة في جميع المجالات، بقدرة الدولة على توفير الموارد المائية اللازمة لتنفيذ هذه الخطط.

وأضاف مدبولي أن الحكومة وضعت خطة لإدارة الموارد المائية حتي عام 2037 بتكلفة إجمالية تتعدى الـ 50 مليار دولار، ترتكز علي أربعة محاور أساسية لتحقيق الأمن المائي، نفذت منها الحكومة في السنوات الثلاث الماضية مشروعات عملاقة وقومية، تكلفتها تفوق الـ 8 مليارات دولار، على مشروعات تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتأهيل البنية التحتية لشبكات الري والصرف الزراعي، ومشروعات الحماية من السيول، وغيرها من المشروعات التي تسهم في إدارة الندرة المائية ومواجهة التحديات المائية المختلفة، وتكفل الحماية الاجتماعية للمواطنين.


وأكد أن مصر تسعى جاهدة إلى تحقيق رؤية مصر 2030 من خلال برنامج عمل الحكومة على تحسين جودة حياة المواطن المصري بمفهومها الواسع، ليشمل كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والسياسية، لافتاً إلى أن خطـــة الحكومــة ترتكز على الاستثمــار في المواطــن المصــري، حيثُ أولت اهتماماً خاصاً بالبحث العلمي، وتستهدف تطوير منظومة البحث العلمي ليُلبي احتياجات الدولة من حلول لمشكلات ملحة كقطاع المياه بكافة جوانبه، كما تعمل الحكومة على الإرتقاء بالخدمات العامة كإمدادات المياه، والصرف الصحي، والإسكان، والنقل والمواصلات.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن البعد الإفريقي يأتي كركن أساسي في برنامج عمل الحكومة المصرية، حيث أَكدت القيادة السياسية  انتماءها للقارة الإفريقية ووحدة المصير المشترك، والإيمان بأن نجاح بلداننا الأفريقية سيتحقق عندما تتحد الإرادة السياسية في القارة؛ لنحقق معاً أهداف التنمية التى نعتمد فيها على تقاسم الموارد والاعتناء بالشباب والمرأة الإفريقية، مما يُهيئ مستقبلاً أفضل وفرصًا واعدة أمام الأجيال القادمة، حتى نُحَصِّنَها ضد المخاطر الراهنة كالهجرة غير الشرعية والإرهاب، علاوة على مُواجَهةٍ المخاطر البيئية المُحتملة بسبب التغيــرات المناخيـــة التي تُهـــدد أمـــن واستقـــرار دُوَلنـــا.

وأضاف مدبولي أنه على صعيد حوض النيل، تحرص مصر على تعميق أواصر التعاون مع دول الحوض كافة، وتتفهم الحاجة الماسة لجميع دول حوض النيل للتنمية لمجابهة الزيادة السكانية المضطردة، والحاجة إلى وضع خطط تنموية شاملة لتحقيق الاستفادة للجميع، ودون الإضرار بالغير أو استدامة النهر. مؤكدًا أن خير دليل على ذلك، هو النهج الذي اتبعته مصر في محاولة حلحلة أزمة سد النهضة، وسعيها الدؤوب للتوصل لاتفاق مُرضٍ للجميع، وما توليه مصر لأهمية التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يراعي مصالح الدول الثلاث "مصر، السودان، وإثيوبيا"، دون قيام أي طرف بفرض الأمر الواقع، وعدم مراعاة مصالح الأطراف الأخرى.

وقال رئيس الوزراء: لقد طالعت الموضوعات والمحاور التي ستتناولها الجلسات الفنية والحلقات النقاشية علي مدار الأسبوع تحت شعار "الاستجابة لندرة المياه" وإنني على ثقة من أننا سنسعى معا من أجل ترجمة الرؤى إلى إجراءات وخطط تنفيذية، والعمل على تعزيز تبادل المعلومات لمواجهة التحديات المحتملة لنقص المياه، وبحث سبل تحسين كفاءة إدارة المياه على مُستوى الأحواض، حيث يعد التعاون الإقليمي العابر للحدود وسيلة رئيسية لتحقيق الأمن المائي وتعزيز التعاون على المستوى الإقليمي والوطني والمحلي، آخذًا في الاعتبار تبادل المعرفة بين الدول المتشاطئة والإدارة المشتركة للمياه العابرة للحدود، ودبلوماسية المياه والسياسات المائية، والأطر التنسيقية، على المستويات الإقليمية والوطنية والمحلية، والتركيز على التطبيقات الحديثة للابتكارات العلمية والتكنولوجية في مجال إدارة المياه لضمان تحقيق التنمية المستدامة.

وفي ختام كلمته، أعرب رئيس الوزراء عن ترحيبه بالحضور لمشاركتهم في أسبوع القاهرة الثانى للمياه 2019، وتمنياته بأن تُثمر المُشاركة الفعالة والمناقشات المُثمرة بين المُشاركين في كافة الموضوعات التي سيتناولها المؤتمر في إيجاد حلول مستدامة لقضايا المياه.