العاصمة الإدارية: شهد شاهد من الصين

20-10-2019 | 18:46

 

عملا بالمثل العربي القائل: "ليس من رأى كمن سمع"، لبيت- على وجه السرعة- دعوة كريمة، ثانية، لزيارة منطقة البناء والتشييد، المتسارعة، في العاصمة الإدارية الجديدة، يومي الأحد والإثنين (13 و14 أكتوبر) الماضيين؛ بل لقد تجرأت، وأقمت ليلة كاملة بأحد معسكرات العمل، في العاصمة الإدارية الجديدة، لألمس - على الطبيعة - الروح المعنوية العالية، لد

ى السواعد المصرية والصديقة، المؤمنة بحتمية إنجاز البناء، على أعلى درجة من الإتقان والسرعة.

وفيما اقتصرت زيارتي السابقة على تفقد مشروع منطقة الأعمال المركزية،CBD بأبراجه الـ 20، شاهقة الارتفاع، والالتقاء مع أبرز المدراء التنفيذيين، في موقع العمل، استجابت الجهة الداعية لطلبي برؤية معالم التشييد، في باقي العاصمة.

رأيت- بعيني- في موقع العمل ما يلي: أحياء سكنية، عصرية وحديثة، تصل إلى 20 حيًا، تحت "التشطيب"، لاستيعاب ما يزيد على الـ 6 ملايين نسمة، مساحات مخططة لكي تكون خضراء، وشبكة طرق ومواصلات، بل ومطارت، للربط بين العاصمة الإدارية والمدن والمناطق الصناعية والساحلية والعمرانية الجديدة.

رأيت أنفاقًا تحفر في الصحراء لإمداد العاصمة الإدارية بمياه الشرب، وأخرى تشيد للصرف الصحي، وإنشاءات تحت "التشطيب" لتوفير الخدمات الأساسية والضرورية للسكان، مثل: المستشفيات والمدارس والجامعات والمرافق العمومية.

رأيت اللمسات الأخيرة وأعمال "التشطيب"، الجارية، لمباني حي الوزارات ، ورئاسة الحكومة، ومقر مجلس النواب، وحي السفارات، وانتهاء بالفنادق، ومقرات الرئاسة ودور العبادة، يتقدمها مسجد الفتاح العليم وكنيسة ميلاد المسيح.

أقر وأشهد، بأنني - في هذه المساحة المتاحة - لن أستطيع حصر وسرد كل ما دونته في مفكرتي الصغيرة، ورأيته، بعيني، في العاصمة الإدارية الجديدة، من أعمال خرافية للبناء والتشييد، على مدار اليومين، اللذين قضيتهما في ميدان العمل، الوطني والتاريخي والجاد، متجولًا ومتلهفًا على المشاهدة، بنفسي، ومن يدري، قد يطول العمر بالمرء لروايته للأبناء وللأحفاد، وستراه الأجيال فيما بعد.

سائق شاب، عمره 26 عامًا، اسمه إبراهيم، حاصل على بكالوريوس تجارة، هو الذي كان يقود السيارة، ويقوم بدور المرشد السياحي المحترف، ولم يجد أي عيب في الالتحاق بهذه الوظيفة، بإحدى شركات المقاولات الإنشائية العملاقة، العاملة في المشروع، بدلا من "القعدة" في البيت، عاطلا وعالة على الأسرة الكريمة.

في أثناء زيارتي الميدانية لموقع العمل ب العاصمة الإدارية ، اكتشفت أن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، هو القائل عقب تفقده للمشروع: " العاصمة الإدارية الجديدة لن تصبح معلمًا جديدًا في مصر، فحسب، بل ستصبح- أيضًا- رمزًا للتحديث المصري، إنها معجزة معمارية، تعمل الصين ومصر على إنجازها، وتعد هرم العصر الجديد في مصر."

ولأن الصين، شريكة أساسية في إنجاز العاصمة الإدارية الجديدة، حسب قول الدكتور مصطفى مدبولي، بإسناد عملية إنشاء منطقة الأعمال المركزية بالمدينة، لأكبر شركات مقاولاتها، الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية CSCEC - مصر، فقد التقيت- خلال زيارتي الأخيرة- مع المدير العام لفرع الشركة بمصر، تشانغ وي تساي، وقد بادرني بالقول:

"قمنا بتنظيم مجموعة كاملة من تكنولوجيا البناء، للمباني الشاهقة الفائقة، ونقلها إلى مصر، ونلتزم ببناء أطول مبنى في إفريقيا، بجودة البناء العالية، وتقنيات التشييد المتقدمة، ونسعى إلى تعزيز تنمية صناعة البناء المصرية، من خلال دفع تنمية الشركاء المصريين."

وقال: "مشروع منطقة الأعمال المركزية ب العاصمة الإدارية الجديدة هو ثمرة الجمع بين خطة النهضة المصرية، 2030، ومبادرة الحزام والطريق الصينية".

وأوضح: "بذل الفرع المصري للشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية CSCEC قصارى جهده لبناء المشروع، باعتباره مشروعًا تعاونيًا وطنيًا، واسع النطاق، وضيق الأجل، فاجتمع الخبراء والنخبة في العاصمة الإدارية الجديدة لإبداع نموذج الإدارة، وتوفير حلول في جميع مراحل العملية، بدءًا من تصميم البرامج، وإدخال التكنولوجيا إلى جمع الأموال".

وأشار إلى أن المرحلة الأولى من مشروع منطقة الأعمال المركزية ب العاصمة الإدارية الجديدة تغطي مساحة 505000 متر مربع، وتبلغ مساحة المباني فيها 1.71 مليون متر مربع، بما في ذلك 20 مبنى منفرد، تضم مباني المكاتب والفنادق والمساكن، والبرج الأيقوني شامل الوظائف، بارتفاع 385.8 متر.

ثلاثة أرقام قياسية، حققتها الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية، في مشاركتها الحيوية ب العاصمة الإدارية الجديدة:

- أكبر قواعد للمبنى المنفرد في تاريخ العمارة الإفريقية.

- أسرع سجل لصب القواعد الخرسانية الضخمة.

- رقم قياسي لكمية الخرسانة التي يجري صبها في اليوم خلال فترة الذروة.

المهندس تشانغ وي تساي تحدث- بصراحة وبصدق- عن الأبعاد وعن الأهمية القصوى لبناء عاصمة عصرية وحديثة في مصر، وأفاد بشهادته، كمهندس شارك في بناء العديد من المدن والمنشآت العالمية، وكصديق لمصر وللمصريين، عن الحالة البائسة، التي بلغتها قاهرة المعز.. التفاصيل الأسبوع المقبل، بإذن الله.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

رييوا.. مخاطر سياسية غير مسبوقة باليابان

كيف تبدو في الأفق أحوال السياسة الخارجية اليابانية، خلال العقود الثلاثة المقبلة، والمتوقعة من عصر "رييوا"، الذي بدأ رسميًا في أول مايو 2019؟

"رييوا" في المرصدين الياباني والمصري

أتوقف اليوم عند ثلاثة من الآراء القيمة، التي تلقيتها، وسمعتها، بنفسي، تعقيبًا على المقالتين السابقتين، قبل الاسترسال في كتابة مشاهدات ومعطيات، رصدتها -

مؤشرات قوية لاعتلاء امرأة عرش اليابان

مهما كتبت من أوصاف خيالية، وعبرت عن مشاعر فياضة، لن أوفى اليابان حقها المشروع، في التفرد الجغرافي، والتميز الإنساني،والرقي الحضاري، الذي يتخطى- في معانيه- أقصى درجات الإبهار، المعروفة، في عالمنا المعاصر.

إطلالة على عصر جديد في اليابان

ماذا تخبئ الأقدار لليابان في عصر"رييوا" الجديد؟ هذا السؤال ظل يطاردني، ورددته، بإلحاح، على كل من صادفته طوال الأسبوع، الذي أمضيته في اليابان أوائل شهر نوفمبر الحالي.

الصين .. وأستاذ الجغرافيا السياسية

في هذه الأيام المباركة، التي نحتفل فيها بالمولد النبوي الشريف، غمرني معلم الأجيال القدير - الأستاذ العلامة الدكتور عمر الفاروق هو أستاذ كرسي الجغرافيا

العاصمة الإدارية.. ليلة صينية بألف ليلة

في ختام سلسلة من المقالات، كتبتها ـ هنا - عن النهضة العمرانية الهائلة، التى تشهدها العاصمة الإدارية، وقدمت فيها مشاهداتى الميدانية والشخصية، عن حجم الإنجاز